أفيندار آرارات: القائد طوّر نموذجاً بديلاً للحداثة الرأسمالية أسهم في كسر المؤامرة فكرياً

أكدت عضوة هيئة التنسيق في حزب حرية المرأة الكردستانية أن القائد طور في إمرالي نموذجاً بديلاً لنظام الحداثة الرأسمالية، ما أسهم في كسر المؤامرة على المستوى الفكري، ودعت إلى تعزيز النضال الديمقراطي وتنظيم المجتمع لدعم العملية.

أفيندار آرارات: القائد طوّر نموذجاً بديلاً للحداثة الرأسمالية أسهم في كسر المؤامرة فكرياً
الجمعة 9 تشرين الأول, 2026   14:38
مركز الأخبار 

قيّمت عضوة هيئة التنسيق في حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK)، أفيندار آرارات، خلال برنامج خاص على قناة ستيرك TV، المؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان، والتطورات المرتبطة بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي.

وكان نص المقابلة كالتالي:

* نحن في شهر تشرين الأول، الذي شهد استشهاد ناكهان آكارسل وغربتلي أرسوز وبيريتان، إلى جانب روجين كودا وآرين ميركان. ماذا قدمت هؤلاء الشهيدات للنساء والشعب الكردي، وكيف ينبغي الحفاظ على ذكراهن؟

يمكن وصف تشرين الأول بأنه شهر الشهيدات، إذ نستذكر فيه رفيقات قُدن ثورتنا وأسهمن في بناء جيش المرأة والنضال الفكري والأيديولوجي. فقد أدت غربتلي أرسوز دوراً رائداً في الصحافة الحرة، فيما أصبحت بيريتان رمزاً لنضال حرية المرأة، وأسهم موقفها في وضع أسس جيش المرأة.

كما ناضلت غربتلي أرسوز من أجل إيصال صوت الشعب الكردي والدفاع عن حقوقه، على الرغم من الاعتقال والضغوط التي تعرضت لها الصحافة الحرة في تسعينيات القرن الماضي. وانتقلت لاحقاً إلى الجبال، وانضمت إلى قوات الكريلا، واحتلت مكانة في قيادة اتحاد حرية المرأة الكردستانية (YAJK)، قبل أن تستشهد عام 1997.

أما روجين كودا، فقد شكلت نموذجاً في القيادة والرفاقية والتفاني، وأسهمت في تطوير أساليب قوات الكريلا وبناء جيش المرأة والتنظيم الحزبي للمرأة. كذلك، أدت ناكيهان آكارسل دوراً أساسياً في تطوير علم المرأة، وتعزيز البحث في تاريخ النساء وثقافتهن.

لقد أسست هؤلاء الرفيقات نهج المرأة الحرة والاشتراكية، وقدمن نموذجاً للمرأة الثورية، وفتحن الطريق أمام آلاف النساء لتولي أدوار قيادية وعسكرية وفكرية، وبدورنا نستذكر جميع شهداء ثورتنا بكل تقدير واحترام، ونعاهدهم على مواصلة النضال من أجل مجتمع ديمقراطي واشتراكي، تسوده المساواة بين المرأة والرجل.

* يصادف السابع من تشرين الأول يوم الصحفيات، كيف يمكن للصحفيات اللواتي سرن على خطى غربتلي أرسوز مواصلة مسيرتها والسعي وراء الحقيقة؟

بدأت تقاليد صحافة المرأة الحرة مع غربتلي أرسوز في تسعينيات القرن الماضي، ثم تطورت بعد عام 2000 مع توسع تنظيم صحافة المرأة وثورة المرأة، وقد سارت صحفيات مثل شيلان آراس، ونوجيان أرهان، وكلستان تارا، ودلوفان، وهيرو بهاء الدين، وناكهان آكارسل على خطى غربتلي، وأسهمن في توعية المجتمع وبناء ذاكرته الجماعية وإظهار وجود الشعب الكردي، في وقت كان فيه تاريخ الكرد والنساء يُنكر ويُخفى، أدت الصحافة دوراً أساسياً في إعادة كتابة تاريخ المرأة وتحويل تجارب النساء الثوريات إلى إرث مشترك. واليوم، تواصل عشرات التنظيمات والصحفيات هذا النهج، ويسهمن في إيصال أصوات النساء والشعوب المضطهدة. وأحيي جهود الصحفيين والصحفيات الذين يواصلون نضالهم من أجل حرية المرأة الكردية والصحافة الحرة.

* يصادف التاسع من تشرين الأول ذكرى بدء المؤامرة التي استهدفت القائد آبو. ومنذ ذلك الحين، شهد القائد وحركة حرية المرأة تغييرات كبيرة. فهل طرأ تغيير مماثل على الدولة في ظل عملية السلام والمجتمع الديمقراطي؟

أُدين بشدة القوى التي نفذت المؤامرة، ففي التاسع من تشرين الأول عام 1998، بدأت المؤامرة التي أُجبر القائد خلالها على مغادرة سوريا، ثم أُسر في كينيا في الخامس عشر من شباط عام 1999 وسُلم إلى الدولة التركية. ومنذ ذلك الحين، يواصل مقاومته في إمرالي، منذ تسعينيات القرن الماضي، سعى القائد إلى إيجاد طرف محاور وحل القضية الكردية على أساس الاعتراف بالحقوق القانونية والسياسية للشعب الكردي. فقد اتبعت الدولة التركية، منذ تأسيس الجمهورية، سياسة إنكار الكرد وإخضاعهم للاستيعاب القسري، وجاءت المؤامرة في سياق مساعي القوى المهيمنة إلى إعادة تصميم الشرق الأوسط وفق مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية. وكانت أفكار القائد ووحدة الشعوب التي دعا إليها عائقاً أمام هذه المشاريع القائمة على الحروب القومية والمذهبية والصراعات بين الشعوب.

لقد اتخذ القائد وحدة الشعوب وإرادتها أساساً لنهجه، ودعا إلى أن تُحدد الشعوب شكل حياتها وتدير أراضيها بعيداً عن الحروب والتناقضات. كما جعل حرية المرأة أساساً للثورة، انطلاقاً من قناعته بأن حرية الوطن والإنسانية لا تتحقق من دون حرية المرأة.

القائد آمن بأن المرأة هي رائدة هذه الثورة

عندما نُفذّت المؤامرة، كشفت الأحداث عن دور وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، فيما وُجّه نداء إلى الجنود الأتراك خلال العملية يقول: "اقتلوا النساء أولاً". ويعكس ذلك، وفق تقييمنا، أن النساء كن في طليعة الثورة، وأن نهج حرية المرأة شكل تهديداً للأنظمة القائمة على الهيمنة الذكورية.

لقد طرح القائد رؤية لبناء شخصية المرأة الحرة، وطور تنظيم المرأة وقواتها المسلحة، وجعل تحريرها أساساً للتغيير المجتمعي. ولهذا، رأت القوى المهيمنة في تقدم حركة حرية المرأة تهديداً لأنظمتها القائمة على إخضاع النساء واستعبادهن، وعليه، لم تكن المؤامرة مجرد محاولة لأسر القائد جسدياً، بل كانت هجوماً أيديولوجياً استهدف نهجه ومشروعه لتحرير المرأة والمجتمع. غير أن القائد طور في إمرالي نموذجاً بديلاً لنظام الحداثة الرأسمالية، ما أسهم في كسر المؤامرة على المستوى الفكري.

وفي مواجهة المؤامرة، وقف الشعب إلى جانب القائد، ونظم كوادر الحركة فعاليات في السجون والجبال والخارج وفي مختلف أجزاء كردستان، كما نُفذت مبادرات وعمليات فدائية، ويستمر هذا النضال اليوم على المستويات الفكرية والأيديولوجية والتنظيمية والتاريخية.

الشعب الكردي وقف إلى جانب قيادته

في تلك المرحلة، رُفع شعار "لن تستطيعوا حجب شمسنا"، وأقدم العشرات على إشعال النار بأجسادهم في السجون وبين قوات الكريلا وفي صفوف الشعب. ومن بينهم الأم خديجة فالاي وأمهات في كوباني ورفاق في السجون، فيما نفذ مقاتلون عمليات فدائية. وهكذا تشكلت حركة مقاومة واسعة حول القائد.

إن موقف القائد في إمرالي والمحاكم، ومقاربته للحل، والتفاف الشعب وقوات الكريلا حوله، أفشلت هدف المؤامرة المتمثل في تصفيته جسدياً. وخلال مرحلة إمرالي، بذل القائد جهوداً مهمة لحماية وجود الشعب من خلال مرافعاته الخمس، وعلى هذا الأساس، طور نموذجه الفكري وأجرى تغييرات أيديولوجية وسياسية، ما أسهم في إحباط المؤامرة وهزيمتها على مستوى النموذج الفكري. لكن ذلك لا يعني أنها انتهت تماماً، إذ لا تزال العزلة المفروضة على القائد في إمرالي مستمرة، رغم بعض الزيارات والجهود التي أسهمت في كسرها أحياناً.

لقد أدت مقاومة القائد وتغييره لنموذجه الفكري وطرحه سبل الحل أمام الدولة التركية إلى عرقلة المؤامرة، لكننا لا نستطيع القول إنها انتهت بالكامل، وبفضل تضحيات الشعب الكردي ونضاله على مدى خمسين عاماً، بات العالم مضطراً إلى الاعتراف بوجوده. لكن وضعاً قانونياً وسياسياً يضمن له حياة حرة لم يتحقق بعد. فقد أُثبت وجود الشعب ونُظّم، إلا أن مستقبله وحريته لا يزالان غير مضمونين.

عندما أُسر القائد ونُقل إلى تركيا، اعتقدت القوى التي تقف وراء المؤامرة أن الحركة ستتُفكك خلال ستة أشهر، وأن اعتقاله سيؤدي إلى اليأس وانعدام الثقة داخل حزب العمال الكردستاني (PKK)، لكن توقعاتها لم تتحقق.

أسس المؤامرة لم تُزال بالكامل

في عامي 2003 و2004، ظهرت محاولة تصفية جديدة من خلال فرهاد بوطان، بدعم من قوى خارجية، وبعد فشل مخطط تفكيك الحركة، لجأت القوى المعادية إلى وسائل أخرى، من بينها استخدام متعاونين داخل المجتمع الكردي ومحاولة دفع بعض كوادر الحزب نحو خط التصفية، لكن التنظيم الذي أسسه القائد والكوادر التي دربها حافظوا على نهجه ومواصلـة نضالهم، رغم الهجمات التي هدفت إلى تفكيك الحركة وزرع الانقسام وانعدام الثقة، واستمر نهج التضحية في صفوف الشعب والكوادر.

وعلى هذا الأساس، أُعيد بناء واقع حزب العمال الكردستاني وثورة المرأة، وتطور النموذج البديل القائم على المجتمع الديمقراطي والأمة الديمقراطية وحرية المرأة والإيكولوجيا، كما تأسست تنظيمات سياسية وديمقراطية في أجزاء كردستان كافة وخارجها، وأصبحت أفكار القائد ومكتسبات ثورة المرأة إرثاً مشتركاً لشعوب الشرق الأوسط والعالم.

ومع ذلك، لا يمكن القول إن أسس المؤامرة قد زالت نهائياً، لأن مرحلة جديدة بدأت، فما زالت قوى إقليمية وداخل الدولة التركية وقوى مهيمنة لا تريد للشعب الكردي تحقيق هويته الحرة ووضعه القانوني والسياسي، ولا يزال القائد أسيراً في إمرالي، وتستمر العزلة المفروضة عليه، فيما تتخذ مخاطر المؤامرة أشكالاً جديدة، لذلك، يجب مواصلة النضال بلا انقطاع وبمزيد من القوة، حتى يتحقق التحرر الجسدي للقائد آبو ويُضمن الوضع القانوني للشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة.

وبهذه المناسبة، أستذكر بكل احترامٍ الشهداء الذين ضحوا بحياتهم خلال المؤامرة، ومن رفعوا شعار "لن تستطيعوا حجب شمسنا"، وجميع الذين استشهدوا في الخامس عشر من شباط.

* شهدت عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تحركات تحت قبة البرلمان، وقال أردوغان إنهم ملتزمون بتعهداتهم وإن هناك أموراً لا تزال واجبة التنفيذ، ما هذه الخطوات، ولماذا لم تُتخذ؟

إنها عملية تاريخية بدأت مع دعوة القائد في 27 شباط 2025 "السلام والمجتمع الديمقراطي"، تلتها دعوة دولت بهجلي، ثم تشكيل لجنة برلمانية ناقشت القضية وقدمت تقريراً، وبعد ذلك، زارت لجنة إمرالي والتقت القائد آبو، وأُعد تقرير عن اللقاء، لكن حُذِفت منه بعض التفاصيل قبل نشره، هذه هي الخطوات التي اتخذتها الدولة حتى الآن، لكن دفع العملية إلى الأمام يتطلب إجراءات تمنح الحركة والشعب والرأي العام الثقة بأن الدولة جادة في تحقيق السلام وضمان حقوق الشعوب وبناء دولة ديمقراطية. وهذه الثقة لم تتحقق، فمن جانب القائد آبو والشعب الكردي والحركة التحررية، اتخذت خطوات استراتيجية، بينما لم تتخذ الدولة خطوات مماثلة، كما أن العملية لا تُدار تحت عنوان حل القضية الكردية أو دمقرطة تركيا، بل تُستخدم تعبيرات مثل "تركيا خالية من الإرهاب" و"منطقة خالية من الإرهاب".

إن استمرار استخدام مصطلح "الإرهاب" يكشف أن الدولة لم تتخذ خطوة استراتيجية حقيقية، ويثير الشكوك. فبعد خمسين عاماً من النضال، أعلن القائد حل حزب العمال الكردستاني ووقف الكفاح المسلح ضد الدولة التركية، وأقر الحزب ذلك خلال مؤتمره الثاني عشر، لكن وقف الكفاح المسلح بصورةٍ كاملةٍ كان مرتبطاً بشرطٍ أساسي، وهو تحقيق الحرية الجسدية للقائد وخروجه من إمرالي، وهذا لم يتحقق حتى الآن.

لا تزال العزلة المفروضة على القائد آبو مستمرة

لا يُسمح حتى للصحفيين بزيارة القائد، ولا يتمتع بالحقوق المتاحة عادةً للسجناء، مثل الاتصال الهاتفي وإرسال الرسائل واللقاءات الأسبوعية مع العائلة، كما لا يستطيع الصحفيون والمثقفون والسياسيون زيارته، بينما يلتقيه وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM partî) مرة شهرياً.

ولا نعرف تفاصيل لقاءات مسؤولي الدولة مع القائد أو توقيتها، لكن العزلة لم تنتهِ، بل تسعى الدولة إلى مواصلتها بصورةٍ أكثر خفاءً، مع خلق انطباع لدى الرأي العام بأنها تتخذ خطوات نحو الحل، لكن الخطاب لم يتغير، وما زال مصطلح "الإرهاب" يتكرر باستمرار، وهذا يدل على أن التغيير الحقيقي في النهج والخطوات الاستراتيجية الضرورية لدفع العملية إلى الأمام لم يتحققا بعد.

"نحن نتخذُ خطواتٍ جدية وصادقةً لدفع العملية إلى الأمام"

نحن نتخذُ خطواتٍ جديةً وصادقةً لدفع العملية إلى الأمام، والأمر نفسه ينطبق على القائد آبو. لكن الدولة التركية تماطل وتسعى إلى كسب الوقت. وهناك شكوك بشأن ما إذا كانت تحسب حسابات الانتخابات، أم تنتظر تطورات الشرق الأوسط، لا سيما أوضاع إيران واليمن والعراق.

إذا أرادت تركيا تعزيز جبهتها الداخلية في ظل الصراعات التي أشعلتها في المنطقة، فعليها أولاً حل القضية الكردية داخل البلاد. لكن الجبهة الداخلية لا تُعزز باستخدام كلمة "الإرهاب"، بل بالتوافق بين الشعوب والمجتمع، وإرساء الديمقراطية في تركيا.

من جهة، يُقال إن العملية تتقدم، وقد أُعلن حل حزب العمال الكردستاني (PKK) واتخذ قرار بعدم استخدام السلاح ضد الدولة التركية، كما تستمر لقاءات وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM partî) مع القائد آبو في إمرالي. لكن الخطوات الأخرى الموعودة، مثل السماح للصحفيين والمثقفين والأكاديميين بزيارته، وتمكينه من العمل بحرية مع تنظيمه، لا تزال مجرد أقوال، رغم مرور الأشهر.

وفي المقابل، يُطلبُ منا باستمرار اتخاذ خطوات جديدة. وهذا يثير الشكوك بشأن وجود مماطلة أو محاولة للخداع. لذلك، ينبغي لشعبنا ولجميع القوى المناضلة التحلي باليقظة.

لا يمكن تحميل القائد آبو وحده المسؤولية عن دفع العملية إلى الأمام. فالحركة والشعب وأصدقاءنا جميعاً يتحمّلون مسؤولياتهم أيضاً. لا يمكننا القول إن القائد يناضل من إمرالي، ثم ننسحب نحن من الميدان. نحن مستعدون لاتخاذ خطوات جديدة، لكن استمرار القيود المفروضة على القائد يجعل التقدم أكثر صعوبة، والمسؤولية عن عرقلة العملية تقع على الدولة، لا علينا.

حتى في مسألة تشكيل لجنة للعملية، نريد إنشاء هيئة للسلام والتسييس، لكن الدولة تستخدم تسميات أخرى، مثل "لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي". وهي لا تجرؤ على الإعلان بوضوح أن عبد الله أوجلان سيشارك فيها بصفته قائد الحركة والمفاوض في العملية.

"ما دامت الدولة قد تدخلت في القضية، فعليها اتخاذ خطوات أكثر جرأة"

يبدو أن الدولة التركية لا تثق تماماً بإمكانية نجاح العملية، أو أنها لا تريد لها أن تنجح، وربما تخشى بعض الأطراف داخلها من نتائجها. لكن ما دامت الدولة قد تدخلت في القضية، فعليها اتخاذ خطوات أكثر جرأة.

ينبغي لنا ألا نسمح بخداعنا، وأن نواصل النضال والتنظيم. وإذا كانت الدولة تمارس المماطلة، فيمكننا إفشال مخططاتها عبر تنظيم المجتمع وتصعيد النضال. أما إذا كانت لديها نية حقيقية للتقدم، فعلينا تشجيعها على اتخاذ خطوات أكثر جرأة.

سواء نجحت العملية أم لم تنجح، فنحن بحاجةٍ إلى مجتمعٍ ديمقراطي ومنظم. لذلك، يجب تكثيف الفعاليات وتنظيم المجتمع، وتعزيز التحالف بين الشعوب، ولا سيما بين النساء والشباب.

كذلك، ينبغي تعريف شعوب تركيا بأهداف العملية وكسب دعمها. فهناك محاولات لتصوير العملية وكأن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب يتحرك وفق حسابات حزب العدالة والتنمية، بالتزامن مع مواصلة تفكيك المعارضة، ومنع قواها من التقارب، واستمرار الاستيلاء على البلديات. وكلما أظهرت المعارضة الاجتماعية قوتها، تسعى السلطة إلى تقسيمها وكسر إرادتها.

يجب أن تدعم قوى المعارضة والمجتمع هذه العملية في إطار النضال من أجل الديمقراطية وبناء جمهورية ديمقراطية، وأن تنظم نضالها بصورةٍ أكثر فاعلية. والشعب الكردي شعب سياسي وواعٍ، يدرك حسابات السلطة ولا تنطلي عليه ألاعيبها، لكن ذلك لا يلغي ضرورة التحلي بمزيد من اليقظة.

"النضال من أجل الديمقراطية وحل القضية الكردية مترابطان"

من أجل دمقرطة تركيا وتحقيق السلام، يجب العمل المشترك مع قوى المعارضة الاجتماعية والمؤسسات والمثقفين والفنانين، وتكثيف اللقاءات والفعاليات المشتركة. فالعملية تواجه مخاطر داخل تركيا وفي المنطقة والشرق الأوسط، وهناك أطراف تريد استمرار الحرب ولا ترغب في تحقيق سلام دائم أو حل للقضية الكردية.

تريد هذه الأطراف إبقاء الشعب الكردي بلا وضع قانوني أو اعتراف بهويته وحقوقه، واستخدامه وفقاً لمصالح القوى المختلفة. لكن الشعب الكردي أصبح أكثر وعياً، ولم يعد من السهل خداعه. ومع ذلك، فإن الخروج الكامل من هذا الواقع يتطلب ضمان وضع حر للشعب الكردي وتحقيق حريته.

سواء في سوريا أو إيران أو العراق أو تركيا، يجب الاعتراف بالكرد سياسياً وقانونياً، وضمان حقهم في العيش بهويتهم داخل دولة ومجتمع ديمقراطيين.

إن النضال من أجل الديمقراطية والسلام وحل القضية الكردية مترابط. فمجرد الاعتراف بوجود الكرد لا يكفي إذا لم تُضمن حقوقهم السياسية واللغوية والقومية، وحقهم في الانتخاب والتعليم بلغتهم الأم والتنظيم والعمل السياسي الديمقراطي.

وما ينطبق على الكرد ينطبق على جميع الشعوب. لذلك، ينبغي للنساء والشباب توسيع نضالهم من أجل تحالف الشعوب، وتعزيز الحراك الاجتماعي، وضمان حرية القائد آبو وإنجاح العملية.

يجب أن يطالب ملايين الأشخاص برؤية القائد آبو حراً خارج إمرالي. وإذا لم يتحقق ذلك، فلن نتوقف عن النضال، ولن نتمكن من الثقة بالعملية. ولهذا، علينا رفع صوتنا بصورةٍ أكبر للمطالبة بحريته الجسدية، وزيادة الضغط على الدولة، ومواصلة النضال بمختلف أشكاله.

(ل م)