​​​​​​​ألمانيا تطلق برنامجًا لإعداد كوادر دينية بعيدًا عن التوجه الأردوغاني

أطلقت السلطات الألمانية برنامجًا لإعداد كوادر دينية بمواصفات تراعي التوجه الرسمي الألماني، بعد ما أثارت مسألة الأئمة الإسلامية، لاسيما الأتراك منهم، المشاكل لألمانيا من خلال الترويج لأفكار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيام بحملات دعائية لفائدته، وكذلك وجود شكوك رسمية في التجسس لفائدة أنقرة.

​​​​​​​ألمانيا تطلق برنامجًا لإعداد كوادر دينية بعيدًا عن التوجه الأردوغاني
الأربعاء 16 حزيران, 2021   06:29
مركز الأخبار

في محاولة لتخفيف نسبة رجال الدين المسلمين الآتين من الخارج، وخاصة الأئمة الأتراك، أطلقت السلطات الألمانية برنامجًا لإعداد كوادر دينية بمواصفات تراعي التوجه الرسمي الألماني، وذلك على خطا فرنسا التي عملت على التخفيف من نفوذ جماعات الإسلام السياسي على الجالية بتدريب أئمة بمواصفات تجمع بين الجانب الديني والهوية الفرنسية.

وخلال السنوات الماضية وجدت ألمانيا صعوبة في التحكم بالمساجد التي يتحكم فيها الأئمة الذين تشرف عليهم منظمة "ديتيب" التي ترتبط بوزارة الأوقاف التركية، بحسب ما نقلته صحيفة العرب.

وأثار الأئمة الأتراك المشاكل لألمانيا من خلال الترويج لأفكار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيام بحملات دعائية لفائدته، وكذلك وجود شكوك رسمية في التجسس لفائدة أنقرة.

وفي أول مساعي الاستعاضة عن النفوذ الديني التركي يباشر نحو أربعين رجلًا وامرأة مهمة الإعداد الذي يستمر لسنتين ويوفره معهد الإسلام في أوسنابروك في شمال غرب ألمانيا.

وجرت أول الدروس، الإثنين، في المكتبة الواسعة التي تضم 12 ألف مؤلف تم شراؤها من مصر على أن يكون الافتتاح الرسمي الثلاثاء.

وهذا الإعداد متاح لحاملي شهادة في الفقه الإسلامي أو شهادة موازية ويتضمن فترات تدريب محورها الجانب العملي والتثقيف السياسي أيضًا.

ويقول أسنيف بيجيتش الذي يرأس معهد الإسلام إن هذا الإعداد يتسم بميزتين "إذ نريد أن نعكس واقع حياة المسلمين في ألمانيا فيما الدروس تتم حصرًا باللغة الألمانية".

وحتى الآن يأتي أغلب الأئمة في ألمانيا من دول مسلمة، لاسيما تركيا، ويتلقون الإعداد في دولهم الأم التي تدفع رواتبهم.

ونصف رجال الدين الذين تراوح أعدادهم بين 2000 و2500 ينتمون إلى منظمة "ديتيب" التركية التابعة مباشرة لوزارة الأوقاف التركية وتدير 986 جماعة محلية، حسب ما تفيد به مؤسسة كونراد أديناور. أما الآخرون فيأتون بنسبة 80 إلى 90 في المئة من دول شمال أفريقيا وألبانيا ويوغوسلافيا السابقة.

وفي غالبية الأحيان يأتي هؤلاء إلى ألمانيا لفترة أربع إلى خمس سنوات، وبعضهم يحملون تأشيرة دخول سياحية، دون أن يعرفوا البيئة الثقافية والاجتماعية المحلية.

ويوضح أحد الطلاب ويدعى أندير شيتين، وهو ابن مهاجريْن تركيّيْن ولد في برلين، "رجال الدين هؤلاء لا يتكلمون لغة الشباب الذين لا يفهمون التركية جيدًا في غالب الأحيان. ومن المهم أن يكونوا على تماس مع واقع المجتمع متعدد الثقافات والذي يتعايش في إطاره مسيحيون ويهود وملحدون ومسلمون". ويضيف أن بعض رجال الدين وهم موظفون لدى الدولة التركية "يطبقون أجندة" سياسية في ألمانيا.

وتظهر مسألة النفوذ الذي تمارسه تركيا بانتظام في النقاشات، خصوصًا منذ محاولة الانقلاب على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عام 2016.

وفي عام 2017 اشتبه القضاء الألماني بأن أربعة رجال دين من أعضاء "ديتيب" تجسسوا على معارضين ومنتقدين للسلطة التركية.

إلا أن إعداد رجال دين بدعم مالي من الدولة الألمانية يثير انتقادات؛ لأنه يصطدم بمبدأ مفاده أن الجماعات الدينية هي وحدها مؤهلة للإعداد.

فلا تشارك "ديتيب" و"ميلي غوروس"، ثاني أكبر جماعة مسلمة، في إنشاء معهد أوسنابروك لا بل أطلقت "ديتيب" برنامج إعداد خاص بها في ألمانيا العام الماضي.

ويفيد بكر أطلس الأمين العام لـ "ميلي غوروس" بأن إعداد رجال الدين "يجب أن يكون بمنأى عن أي تأثير خارجي لاسيما التأثير السياسي".

(د ع)