مصمم عفريني يبني مجسمًا مشابهًا لقلعة نبي هوري في قامشلو

لنشر ثقافة وحضارة عفرين الضائعة بين مخالب الاحتلال التركي، يبني مصمم عفريني وهو نازح في مدينة قامشلو مجسماً مشابهاً لقلعة نبي هوري التي قضت تركيا على حضارتها وحولتها إلى مسجد لنشر الفكر المتطرف.

مصمم عفريني يبني مجسمًا مشابهًا لقلعة نبي هوري في قامشلو
السبت 12 حزيران, 2021   01:57
قامشلوـ أحمد سمير

لهفة ولوعة الاشتياق لعفرين دفعت عبد الرحمن حسين وهو مصمم في أعمال البناء والديكور إلى التفكير لتصميم  مجسم لقلعة نبي هوري الأثرية التي طمست تركيا تاريخها عقب احتلال مدينة عفرين في 18 من شهر آذار 2018 في مدينة قامشلو ، لتحاكي قصة المقاومة والتغيير الديمغرافي الحاصل فيها.

هذا وتعرف النبي هوري بمهد الحضارات، أو مدينة كورش، او مدينة سيروس كما أسماها الحضارات اليونانية والفارسية المتسابقة عليها، يمتد تاريخ بناء هذه القلعة إلى عصر البيزنطيين، تقع في الشمال الشرقي من مدينة عفرين المحتلة بنحو 45 كم وتبعد عن مدينة حلب 70 كم.

 بعد احتلال المدينة قام جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بسرقة محتوياتها الأثرية، وتم بيعها في الأسواق المحلية والإقليمية بحسب ما نشره المرصد السوري لحقوق الانسان.

وبدأ العمل في بناء مجسم القلعة منذ ما يقارب شهر ونصف وذلك في في دوار الفلاحين بحي العنترية بمدينة قامشلو، أنجز الكثير من العمل فيه، ووصل العمل فيه الآن إلى مرحلة تلبيس القلعة بالحجار.

شكل المجسم

وعن تفاصيل المجسم أشار عبد الرحمن حسين بأن مجسم القلعة له شكل مضلع سداسي،  بين  الضلع والآخر مسافة مترين ونصف المتر، وارتفاعه  9 أمتار.

وأضاف " في محيط القلعة سيتم نقش خريطة عفرين، ضمنها 7 نوافير كل نافورة تمثل ناحية في عفرين، والحجارة التي سيتم تلبيس جسم القلعة بها، جُلبت بصعوبة بالغة من داخل عفرين حتى وصولها إلى مدينة قامشلو، كما سيتم غرس شجرة زيتون بجانب القلعة جُلبت هي الأخرى من عفرين".

ونوه حسين" بأنه في الطرف المقابل للدوار وضع درع وبجانبها طائرة، سيوضع صور شهداء عفرين على الدرع، وبجانبها رقم 58 الأيام التي قاوم فيها مقاتلو وشعب عفرين أمام همجية وعنجهية الآلة الحربية للاحتلال التركي، فالدرع يمثل القوة والحماية، فيما تحاكي الطائرة قصفها للمدينة بشكل عنيف ومستمر".

ولفت عبد الرحمن حسين عبر حديثه بأنه أراد عبر بناء المجسم أن يوصل رسالة مفادها بأن أهالي عفرين سيستمرون بالمقاومة حتى تحرير مناطقهم المحتلة عبر الحفاظ على تاريخهم وحضارتهم ضد سياسة الإبادة الثقافية والتغيير الديمغرافي .

 واعتبر المصمم عبد الرحمن حسين عمله "تحدي بين الواقع المرير وإضفاء لمسات فنية على مجسم القلعة لجعلها تنطق بالحياة من جديد".

هذا و تُعرف عفرين بقلاعها التاريخية التي كانت قُبلة للسياح، لكن لم يبقى لمدينة عفرين ذلك الوجه البشوش الجميل، جميع ملامح هذه المدينة الكردية تغيرت في المدينة، سكانها تغيروا وهجّروا منها آثارها ومعالمها التاريخية المدرجة على لوائح التراث العالمي طُمست والتي كانت بمثابة فوانيس تضيء تاريخ منطقة ضاربة في الحضارة.

"الممارسات التركية تغيير وطمس للتاريخ"

هذا وحولت تركيا ومرتزقتها القلعة إبان احتلال مدينة عفرين من مكان أثري إلى مسجد، ويقول حسين "تركيا حولت القلعة إلى مسجد لنشر الفكر المتطرف فيها، القلعة ليست مكاناً دينياً إنما هي قلعة تاريخية بُنيت قبل الإسلام ولا علاقة لها بالدين الإسلامي"، وأضاف: "الممارسات التركية هذه تغيير وطمس للتاريخ".

هذا ومن المقرر أن ينتهي العمل على بناء مجسم قلعة نبي هوري خلال شهر.

(آ د)

ANHA