وسط صمت دولي... تركيا تواصل حبس الفرات وخرق القوانين والمواثيق الدولية

تخرق دولة الاحتلال التركي القوانين والمعاهدات الدولية عبر سرقتها حصة السوريين والعراقيين من نهر الفرات، مستغلة الصمت الدولي الذي يتيح لها المجال لارتكاب المزيد من الخروقات والجرائم بحق المنطقة وشعبها.

وسط صمت دولي... تركيا تواصل حبس الفرات وخرق القوانين والمواثيق الدولية
الخميس 3 حزيران, 2021   21:33
كوباني- ميساء عكاري

منذ 27 كانون الثاني/ يناير المنصرم، تحبس دولة الاحتلال التركي كميات هائلة من مياه نهر الفرات عن ملايين السوريين والعراقيين، وتهدد حياتهم في إطار سعيها لتحقيق مصالحها السياسية، مستخدمة مياه نهر دولي سلاحًا في وجه شعوب المنطقة كما يرى العديد من المحللين، وسط صمت دولي سائد.

'أصبح المجتمع ضحية للمصالح السياسية'

/ar/uploads/files/2021/06/03/183407_mstfa-aytw-.webp

وفي هذا السياق؛ يقول الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة كوباني مصطفى إيتو إن "الدولة التركية تريد عبر خفض منسوب مياه نهر الفرات ضرب مشروع الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب والتعايش المشترك المتمثل بالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، لذا هي تستخدم نهر الفرات سلاحًا في وجه ذلك الشعب ويتضح بذلك عدم تحملها لتلك الإدارة عبر احتلالها لمناطق عدة في الشمال السوري".

ويضيف مصطفى إيتو قائلًا "بغض النظر عن أن تركيا ترتكب جرائم ضد الإنسانية بحق شعب شمال سوريا وشرق سوريا والشعب العراقي أيضًا فإن الانتهاكات التركية تلقى صمتًا دوليًّا ويصبح المجتمع ضحية للمصالح السياسية".

ويشير إيتو إلى أنه يجب على الشعب أن يكون واعِيًا لمخططات الاحتلال التركي ويقاوم كافة السبل التي تهدف إلى إضعاف إرادته، ويقول: "نحن واثقون بقدرات شعبنا وإرادته في المقاومة والنصر لأنه يطالب بحقه سواء في الحرية أم في حصته من مياه الفرات".

'خروقات لقوانين دولية'

وبات منسوب مياه الفرات الوارد من الجانب التركي إلى الأراضي السورية لا يتجاوز 200 متر مكعب في الثانية، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للاتفاقية الموقعة بين سوريا وتركيا عام 1987؛ والتي التزمت فيها تركيا بإطلاق 500 متر مكعب في الثانية على الأقل مقسومة بين العراق وسوريا.

وفيما تستمر تركيا بخرق الاتفاقات والمعاهدات الدولية وتنتهك حقوق الإنسان فإنها تلقى صمتًا دوليًّا يسمح لها بارتكاب المزيد من الجرائم وهو بمثابة الضوء الأخضر لها من المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي، بحسب مراقبين للشأن التركي.

/ar/uploads/files/2021/06/03/183350_asmt-ibrahym-.webp

أما المحامي وعضوة اتحاد المحامين في إقليم الفرات عصمت إبراهيم يقول إن "خفض منسوب الفرات عن شعوب المنطقة هو عمل غير قانوني ومخالف للقوانين الدولية، ففي عام 1949 أوجد مبدأ في محكمة العدل الدولية يمنع أي دولة من إلحاق الضرر بدولة أخرى جارة لها".

ويؤكد عصمت إبراهيم أنه بحسب قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1997، فإنها توضح كيفية استخدام مجاري المياه الدولية من المنبع حتى المصب، إذ تحظر الاتفاقية في المادة 21 من البند الثالث أن تتضرر أي من الدول جراء خفض دولة أخرى لمنسوب المياه أو تغيير مجراها بحيث تضر الدولة جارتها.

وينوّه عصمت أنه بالإضافة إلى أن تركيا تخرق كافة القوانين الدولية فإنها تخرق الاتفاقية بينها وبين سوريا والعراق الموقعة عام 1987 وتنص على أن تركيا دولة منبع للنهر يتوجب عليها إطلاق 500 متر مكعب في الثانية، ولكنها الآن لا تطلق سوى 185 مترًا مكعبًا في الثانية.

'بدلًا من المحاسبة... صمت دولي سائد'

ويؤكد إبراهيم أن تركيا تضع حياة الملايين من السوريين والعراقيين في خطر بسبب خفض منسوب الفرات، وأن هذا يعتبر جريمة بحق الإنسانية جمعاء يجب محاسبة تركيا عليها.

وعن صمت الحكومتين العراقية والسورية يقول المحامي عصمت إبراهيم إنه "يتوجب على الحكومة السورية والعراقية بصفتهما طرفين في الاتفاقية الموقعة عام 1987، أن ترفعا دعوة قضائية إلى مجلس الأمن الدولي والمحكمة الدولية العليا لمحاسبة تركيا على انتهاكاتها بحق شعب المنطقة".

ويشدد عصمت إبراهيم على أنه يتوجب على المنظمات الدولية التي تدّعي حماية حقوق الإنسان أن تلتزم بواجباتها حيال الشعب السوري والعراقي والوقوف في وجه اعتداءات وانتهاكات تركيا.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/8Hi5LKzY5ls" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>