بنوها وطوروها معًا... ومعًا يحمونها

مع بداية ثورة روج آفا، بدأت شعوب المنطقة بالعمل معًا على بناء أنظمتها المجتمعية والاقتصادية والأهم أنظمتها السياسية، وناحية تل تمر التابعة لمدينة الحسكة هي إحدى أهم المناطق التي شوهدت فيها هذه التطورات.

بنوها وطوروها معًا... ومعًا يحمونها
الخميس 3 حزيران, 2021   23:50
مركز الأخبار – زانا دنيز

من أجل أن يخلّصوا أنفسهم من الإبادة، أُجبروا على النزوح، وبدأوا بالبحث عن منطقة لا يحكم فيها أحد أحدًا ولا يقتل فيها أحد أحدًا. بحثوا عن مأوى يستطيعون العيش فيه معًا، ولا يشكل فيه اختلافهم سببًا للقتل والمجازر. هكذا بُنيت تل تمر، السريان والآشور والكرد بنوها معًا، وطوروها.

وعلى الرغم من تعرضهم للمجازر والإبادات، ولكن بقايا السيوف والخناجر أثبتت أنهم يستطيعون العيش معًا.

وناحية تل تمر تم بناؤها من قبل الكرد والسريان والآشور بعد مجزرة سيميل التي ارتكبتها الملكية العراقية بحق القرى الآشورية في سهل نينوى، وبنى الآشور والسريان العديد من القرى على طول خط نهر الخابور.

ويتبع لناحية تل تمر 180 قرية بعضها يتعرض باستمرار لهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من السوريين.

/ar/uploads/files/2021/06/03/192632_idris-namo-284029.webp

ويقول المواطن إدريس معمو (40عامًا) في هذا السياق: "في ناحية تل تمر يعيش الكرد والأرمن والسريان والآشور والعرب والإيزيديون معًا. فهي منذ بنائها تعرف بأنها موزاييك، وأصبحت بفضل مكوناتها روضة. الجميع يعيش سواسية هنا، وجغرافيتها خضراء بفضل نهر الخابور الذي يمر فيها".

 ولفت معمو إلى أنهم يحمون تعايشهم المشترك من هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته وتابع قائلًا: "يعيش الكرد والسريان والآشور والأرمن والعرب في هذه الناحية، وقمنا معًا بتحديد موقفنا وحماية أنفسنا من الهجمات. فبعد احتلال سري كانيه، نهب جيش الاحتلال التركي ومرتزقته منازل المواطنين، ونحن بدورنا عاهدنا شهداءنا وقمنا جميعًا بحماية ترابنا، عندما ينظر المرء إلى مزار شهداء تل تمر يفهم بشكل أفضل المقاومة التي أبداها شعبها. دماؤنا امتزجت على تراب تل تمر، وقدمنا الشهداء في سبيل حمايتها".

وأشار معمو إلى أن الدولة التركية وعبر سياساتها تريد إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة، وأضاف قائلًا: "مثلما حاولت الدولة العثمانية تشكيل وعي أسود في ذهنية الشعوب عن بعضها البعض، الآن وبنفس الذهنية تحاول تركيا الاستمرار بهجماتها على شمال وشرق سوريا. تريد شن هجماتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في ليبيا وأرمينيا وباشور كردستان. إنها تريد عبر تكثيف هجماتها القضاء على نموذج الحياة المشتركة والديمقراطية الموجودة في المنطقة".

وأكد معمو أن الذهنية العثمانية التي ارتكبت مجازر بحق الأرمن قبل 106 أعوام، تريد اليوم ارتكاب المجازر بحق الكرد والعرب والسريان والآشور والأرمن وبقية المكونات في شمال وشرق سوريا.

وأوضح معمو أن أردوغان يستمر بالذهنية العثمانية وقال: "سنحمي هذه المنطقة بذهنية الأمة الديمقراطية ووحدة الشعوب".

'الشعب السرياني الآشوري فتح أبوابه لنا'

في قرية تل حفيان التي تبعد 4 كم عن مركز ناحية تل تمر والتي تم بناؤها من قبل الآشور السريان، يعيش الآن إلى جانبهم الكرد والعرب أيضًا.

/ar/uploads/files/2021/06/03/192608_ibrahim-emin-aziz.webp

المواطن إبراهيم أمين عزيز، ونتيجة شن دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها هجمات على ناحية زركان، أجبر على النزوح والتوجه إلى قرية تل حفيان.

وفي هذا السياق أشار عزيز إلى أن أسرته استطاعت أن تخلص العديد من أطفال الأرمن من الإبادة والقتل في زمن ارتكاب الدولة العثمانية للمجازر بحق الأرمن، وتابع قائلًا: "الآن نحن نفر من مجازر الأتراك، والشعب السرياني فتح أبوابه لنا. في هذه القرية الجميع يعيش معًا، ونتشارك كل شيء معًا. لم تظهر أية مشاكل بيننا حتى الآن. لكن الدولة التركية كما الامبراطورية العثمانية تريد أن تقتل الشعوب بأيدي بعضها البعض".

/ar/uploads/files/2021/06/03/192524_ardasiz-xacik-sasonyan.webp

المواطن الأرمني أرديز خاجيك ساسونيان، قال في هذا السياق: "نحن نعيش هنا مع السريان والآشور والكرد والعرب. جميع المكونات تعيش معًا، وعندما شنت تركيا هجماتها على سري كانيه فتحنا أبوابنا للسريان. فالدولة التركية كانت تريد أن ترتكب المجازر في تل تمر مثل داعش ولكن مجلسنا العسكري وشعبنا قطع الطريق أمامها".

'الدولة التركية مستمرة بذهنية الإبادة التي انتهجتها الامبراطورية العثمانية'

وأضاف خاجيك ساسونيان: "نحن الشعب الأرمني أصبحنا وجهًا لوجه أمام مجازر الإبادة العثمانية للمرة الثانية. فقد ارتكبت الامبراطورية العثمانية المجازر بحق أجدادنا الأرمن في ساسون، والآن نحن معرضون للإبادة مرة أخرى على يد الدولة التركية. في عام 1915 بعد أن واجهت أسرتي مجازر الإبادة توجهت إلى سوريا، حيث فتحت الأسر الكردية والعربية أبواب منازلها لنا، والآن الدولة التركية تشن بنفس الذهنية الهجمات على قرانا، كما في سري كانيه حيث شنت الهجمات على القرى الأرمنية ونهبت ممتلكاتنا. إنها لا تتبع سياسة مجازر الإبادة بحق السريان والأرمن فقط، بل بحق جميع شعوب المنطقة. الهجمات التي شُنت على عفرين وسري كانيه وكري سبي هي الذهنية ذاتها".

وأكد خاجيك ساسونيان أن على شعوب المنطقة أن توحد موقفها في وجه الاحتلال التركي وهجماته وأضاف: "يجب علينا أن نقاوم معًا هجمات الاحتلال التركي من أجل أن نحمي وحدتنا وأرضنا، ومن الآن وصاعدًا لن تنخدع الشعوب بألاعيب الدولة التركية، فقد جعلت الذهنية العثمانية الشعوب تقتل بعضها البعض قبل 100 عام، وتركيا لن تصل إلى غاياتها في الشرق الأوسط عمومًا وفي شمال وشرق سوريا خصوصًا".

'مشروع أخوة الشعوب يُطبّق في شمال وشرق سوريا'

/ar/uploads/files/2021/06/03/192503_elaa-el-din-el-hesen.webp

المواطن العربي علاء الدين الحسن أشار إلى أن شعوب الشرق الأوسط تعرضت للعديد من المجازر اللاإنسانية، وقال: "في تل تمر يعيش الكرد والعرب والسريان والمجتمع الإيزيدي معًا، وبعد الأزمة التي مرّ بها الشرق الأوسط، نحن مكونات شمال وشرق سوريا قدمنا الكثير من التضحيات لبناء نظام أخوة الشعوب؛ هذا النموذج الذي لم يظهر في أي منطقة قبل الآن، والذي بُني بتضحيات كبيرة على هذه الأرض".

وتابع الحسن قائلًا: "إن نموذج الحياة المشتركة وأخوة الشعوب الذي ظهر مع ثورة روج آفا، جعل جميع مكونات تل تمر تعيش معًا كأسرة واحدة. حاربنا معًا ضد من يحاولون القضاء على وحدتنا ودافعنا عن أرضنا. على أرض تل تمر امتزجت دماء الشعوب معًا. وعبر هذا النموذج اكتسبت المرأة إرادة حرة. الجميع هنا يشعر بالعدالة والمساواة".

وأشار الحسن إلى أن الدولة التركية وديكتاتورية أردوغان يريدان إحياء الذهنية العثمانية مجددًا، وقال: "الدولة التركية تريد إعادة إحياء التاريخ العثماني القذر في الشرق الأوسط، ومثالها في ليبيا وشمال وشرق سوريا".

وفي ختام حديثه، أكد الحسن أن هدف الدولة التركية وأردوغان هو القضاء على النضال المشترك للشعوب، وتوجه لشعوب المنطقة قائلًا: "ندعو جميع شعوب المنطقة إلى الاتحاد في وجه الهجمات التركية، التي تريد عبر إراقة الدماء إعادة الذهنية العثمانية، ونحن نستطيع معًا الوقوف في وجه هذه الهجمات".

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/AkllawWu2IM" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>