4 أعوام على هجوم قره جوخ.. شمال وشرق سوريا تزداد إيماناً بتحالف الشعوب لا بالتحالفات الدولية

مرة أخرى أثبت الهجوم الجوي التركي على جبل قره جوخ في الـ 25 من نيسان عام 2017 أن لا أصدقاء للكرد سوى الجبال وسقطت الأقنعة عن القوى الدولية التي تتظاهر بدعمها للكرد وقضيتهم العادلة، وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وروسيا.

4 أعوام على هجوم قره جوخ.. شمال وشرق سوريا تزداد إيماناً بتحالف الشعوب لا بالتحالفات الدولية
السبت 24 نيسان, 2021   20:22
مركز الأخبار – مصطفى علو

لا يمكن تبرئة القوى الدولية من أية مجزرة تعرض لها الكرد على مرّ تاريخهم الغابر في منطقة الشرق الأوسط، ولكن تلك القوى تمرست وأتقنت التخفي وراء قوى إقليمية والتنصل من تورطها في دماء الكرد مع أن القوى الإقليمية التي تأسست على إبادة الكرد والشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط لا تتجرأ على ارتكاب المجازر بدون موافقة وتوجيه قادتهم الدوليين.

وتاريخياً كلما اقترب الكرد من تحقيق حريتهم والتخلص من المستعمرين كانت القوى الدولية لها بالمرصاد إما عبر تأليب الكرد على بعضهم أو عبر تحريض الأعداء عليهم.

بالطبع كان الكرد غالباً فريسة لسياسات التفرقة نتيجة اختلافات مذهبية أو عشائرية أو صراع على السلطة أو نتيجة التفكير المرحلي وقصور الرؤية وغياب الشمولية في التخطيط.

مع بروز حركة التحرر الكردستانية أواخر عام 1978 اختلف مسار التاريخ بالنسبة للكرد. وساهمت الحركة بشكل بارز في تنوير الكرد وتعريفهم بتاريخهم وأصدقائهم وأعدائهم وأسقطت أقنعتهم، طبعاً عبر مسيرة حافلة بالتضحيات فيها ما يزيد عن 40 ألف شهيد من أجزاء كردستان الأربعة وشهداء أمميون بدءً من تركيا ووصولاً إلى أمريكا اللاتينية.

ومنذ ذلك الحين وحتى الوقت الراهن بدأت الهجمات التي تستهدف الكرد تتخذ منحى متصاعداً وبأساليب مختلفة من عمليات الصهر والإبادة الثقافية والجسدية إلى عمليات التغيير الديمغرافي، ووصلت في كثير من الأحيان إلى حد ارتكاب المجازر وإحراق ألاف القرى بل وأيضاً قصفهم بالأسلحة الكيماوية كما حدث في حلبجة.

لا يمكن قراءة الهجوم الجوي التركي على قره جوخ بمعزل عن تحليل المقاربة الدولية للقضية الكردية ولحركة التحرر الكردستانية على وجه الخصوص ولكل من عارض أو انبرى في وجه السياسات القائمة على إثارة النعرات القومية والدينية والمذهبية.

في عام 2017 وبينما كانت قوات سوريا الديمقراطية تتقدم في الطبقة في إطار الحملة التي أطلقتها لتحرير المنطقة من داعش وفي وقت كان فيه كل التركيز على إلحاق الهزيمة النهائية بمرتزقة داعش وفي حين كان جيش الاحتلال التركي يتلقى ضربات موجعة من قوات الدفاع الشعبي في تركيا وشمال وكردستان، نفذت تركيا هجومها.

في تلك الفترة كان الكرد يكسبون تعاطفاً وتأييدا عالمياً متزايداً على الصعيد الشعبي في كل أصقاع المعمورة وكانت الرقة عاصمة الخلافة المزعومة تقترب من نهايتها على أيدي مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية.

لم يرق ذلك للقوى الدولية التي لطالما جرّمت الكرد المطالبين بالحرية وأدرجتهم على لوائح الإرهاب العالمي من خلال إلصاق التهم بحركة التحرر الكردستانية التي تدافع عن الكرد والشعوب المضطهدة في الشرق الأوسط.

من وجهة نظر تلك القوى كان لا بد من إلحاق ضربة بالكرد وبقوات سوريا الديمقراطية التي بدأت بكسب احترام شعبي متعاظم.

وبينما كان التحالف الدولي يقدم إسناداً جوياً لقسد، فتح الأجواء لتركيا لضرب تلك القوات من الخلف. لم يكن بإمكان تركيا توجيه هذه الضربة لولا موافقة أمريكية بالدرجة الأولى وموافقة روسية بالدرجة الثانية.

نقطة الالتقاء بين أمريكا وتركيا هو عدم وجود رغبة لدى الولايات المتحدة الأمريكية في أن يحقق الكرد أي مكسب في ظل مشروع الأمة الديمقراطية بينما ترى الدولة التركية وجودها في فناء الكرد وهذا هو مبدأ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة أو بالأحرى جمهورية المجازر بحق شعوب الشرق الأوسط من أرمن وسريان والعرب أيضاً.

لم يكن الهجوم على قره جوخ أمراً اعتيادياً أو توافقاً مرحلياً بين القوى المهيمنة وبين تركيا بل كان جزءً من استراتيجية أشمل لضرب مشروع الإدارة الذاتية أو على الأقل إجبارها على تقديم تنازلات مؤلمة أو الاستمرار بالتلويح بالعصا التركية.

وعندما لم تؤت تلك الهجمة ثمارها، واصلت القوى الدولية نهجها تجاه الإدارة الذاتية، وفي عام 2018  وبعد تحرير الرقة من داعش بفترة وجيزة انسحبت روسيا من عفرين وتركت شعبه تحت نيران الطائرات الحربية التركية والتي توردها أمريكا إلى تركيا.

وللتذكير فقط، حررت قوات سوريا الديمقراطية الرقة في الـ 17 من تشرين الأول عام 2017 وأعلنت عن نصرها رسمياً في الـ 20 من ذات الشهر، وسلم الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البرزاني كركوك في الـ 16 من الشهر نفسه بعد بعبعة الاستقلال في الـ 25 من أيلول في عام 2017 الأمر الذي يسلط الضوء على دور هذا الكيان العائلي في ضرب مكاسب الكرد مقابل الحفاظ على مصالح عائلية ضيقة.

في الـ 9 من تشرين الأول عام 2019 وتحديداً في ذكرى المؤامرة الدولية التي حبكت ضد القائد عبد الله أوجلان وحركة التحرر الكردستانية قررت أمريكا الانسحاب من منطقتي كري سبي وسري كانيه، وعقب ذلك بدأ الهجوم التركي بمشاركة ألاف المرتزقة وأفضى إلى احتلال المنطقتين.

وحاولت أمريكا شخصنة القرار وإظهاره على أنه قرار شخصي من الرئيس الأمريكي حينها دونالد ترامب، إلا أن  الحكومات الأمريكية المتعاقبة لم تتبع نهجاً مغايراً لما سلكه ترامب تجاه الكرد. الفارق أن ترامب فعلها علناً وبدون تمويه.

في الـ 9 من تشرين الأول عام 2020 عقد الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الحكومة العراقية وبرعاية أممية اتفاقية ضد شنكال، وتكررت الدعوات الأمريكية للديمقراطي الكردستاني وبغداد للتحرك بشكل منسق لتطبيق الاتفاق ضد شنكال.

وفي الـ 24 من نيسان الحالي، بدأت تركيا هجوماً واسعاً على مناطق الدفاع المشروع وبالتحديد متينا وآفاشين وزاب، عقب اتصال بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان. اعترف بايدن بالإبادة الجماعية للأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية ولكن يبدو أنه منح أردوغان الضوء الأخضر لمواصلة هجماته على الكرد.

الهجوم في هذا التاريخ، يحمل رسالة واضحة وهي أن سياسات الإبادة في الشرق الأوسط وبالأخص ضد الكرد ستتواصل.

من خلال نظرة سريعة على التواريخ وتسلسل الأحداث، يظهر بشكل ساطع مدى التآمر الدولي ضد الكرد  وباقي شعوب المنطقة.

صحيح أن شعب شمال وشرق سوريا وإدارته الذاتية خسر 3 مناطق (عفرين وسري كانيه وكري سبي) إلا أن مشروع الأمة الديمقراطية لا يزال قائماً ويتطور ولو بخطى بطيئة تفرملها عصا السياسات الدولية.

شعب المنطقة، أيقن تماماً أن لا دعم دولي لهم وأن الاتفاق الاستراتيجي هو الاتفاق بين مكونات المنطقة الدينية والقومية من العرب والكرد والسريان والأرمن والإيزيديين.

قد تكون تركيا قد استولت على الجغرافياً لكنها كسبت عداء متنامياً في شمال وشرق سوريا وفي الشرق الأوسط وفي العالم العربي على وجه الخصوص. ستدفع تركيا ثمن سياستها وبدأت تدفعه بالفعل. الوضع الصعب للتحالف الفاشي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بدأ يهتز جراء ارتدادات سياساته العدائية والإقصائية تجاه شعوب المنطقة.

ANHA