جيا كرد عن الانسحاب الروسي الجزئي: سيضعف دورها وتأثيرها في المنطقة

قلل بدران جيا كرد من احتمالية انسحاب روسي كامل من مناطق شمال وشرق سوريا، واعتبر الانسحاب الجزئي الأخير من نقاط في مقاطعة الشهباء ابتزازاً وضغطاً للحصول على تنازلات من الإدارة الذاتية، وحذر من أن هذه الخطوات ستضعف الدور الروسي في المنطقة.

جيا كرد عن الانسحاب الروسي الجزئي: سيضعف دورها وتأثيرها في المنطقة
الأربعاء 14 نيسان, 2021   21:32
مركز الأخبار – جيان بيلكين

في الثلاثاء الفائت أخلت القوات الروسية عدداً من نقاطها في مقاطعة الشهباء، وتلا الخطوة الروسية أنباء عن تموضع إيراني في النقاط التي أخلتها روسيا، إلا أن روسيا تراجعت عن انسحابها الجزئي بعد يوم واحد من الانسحاب دون تقديم أية تفسيرات. وسبق لروسيا اتخاذ خطوات مماثلة في تل تمر وعين عيسى.

وفي هذا الإطار، قيم نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد في حوار مع وكالتنا السياسة الروسية ومقاربتها للملف السوري بشكل عام وشمال وشرق سوريا على وجه الخصوص.

وفيما يلي النص الكامل للحوار

هل كنتم  على علم مسبق بالانسحاب الروسي، وكيف تقيمون هذه الخطوات ؟

يوم أمس (14 نيسان) وصلتنا معلومات أن القوات الروسية انسحبت من الكثير من نقاطها العسكرية وتمركزت بالقرب من حلب. نتابع هذا الأمر عن كثب مع حميميم وموسكو لمعرفة أسباب هذا الانسحاب. هناك احتمالان مهمان، الأول هو اتفاق مع الدولة التركية المحتلة على تسليم بعض القرى لمرتزقة الدولة التركية. الكل يعلم أن هناك نقاشات تجري بين الدولة التركية وروسيا لعقد صفقة حول مقاطعة الشهباء وبلدة تل رفعت. إذا كان هناك شيء من هذا القبيل بالفعل، فذلك لن يخدم الشعب السوري ولن يخدم الاستقرار والحل. اتفاق محتمل على هذه الأسس سيخدم المجموعات المتطرفة والاحتلال. سيؤدي إلى تهجير مئات الآلاف من المدنيين. هناك ما يزيد عن 250 ألف مدني في هذه المنطقة، أكثر من مئة ألف منهم هم من مهجري مقاطعة عفرين. إذا حدث هجوم آخر فإنه سيخلف كارثة إنسانية. على الجميع التعاطي بحساسية مع هذا الواقع.

إذا حدث اتفاق على هذه الشاكلة بين روسيا وتركيا، فإنه سيكون بداية مرحلة جديدة. الأزمة السورية والأزمات الإنسانية واحتداد المعارك في المنطقة سينتقل إلى مستوى أكثر شراسة وأوسع نطاقاً.

الاحتمال الثاني

الاحتمال الثاني، هو أن روسيا ومسؤولها في المنطقة يسعون للحصول على تنازلات من الإدارة في المنطقة والكرد من أجل الحصول على تنازلات. قبل هذا، اتبعوا طريقة مماثلة في الشهباء وعين عيسى. روسيا تسعى عبر ممارسة الضغوط لتحقيق مآربها في شرق الفرات. التهديدات والابتزاز لا يمكن أن يكون وسيلة للحل. المشاكل القائمة يمكن حلها عبر الحوار.

المطلوب من الجانب الروسي مد جسور الثقة مع شعب المنطقة. بهذه الضغوط والانسحاب يزيدون الشكوك ويضعفون الثقة بهم في المنطقة. كما فعلت عندما انسحبت من عفرين وكررت ذلك مرات عدة في تل تمر وعين عيسى، تعيد الكرة في الشهباء، هذه طريقة تخل بالثقة.

في أي اتجاه تمارس الضغوط ؟

القوات الروسية تسعى على الدوام لتعزيز وجودها في المنطقة وتوسيع رقعة انتشارها. الوجود العسكري في المنطقة لا يقتصر على روسيا وقوات سوريا الديمقراطية هناك قوات التحالف الدولي المناهض لداعش والقوات الأمريكية. وهذا صار مثار  خلاف بين روسيا وأمريكا. ما سبب وجود هذه القوات في المنطقة، لكي لا تحدث مشاكل في المنطقة على تلك القوات التحرك بشكل منسق مع قوات سوريا الديمقراطية. القوات الروسية تسعى للتحرك وفقاً لأهوائها وبشكل غير منسق، تسعى للتحرك في كل اتجاه. نأمل أن تتحرك القوات الروسية وفق الآليات المشتركة.

بلا شك، هناك مطالب روسية على الصعيد الاقتصادي. يمكن أننا اتفقنا على بعض النقاط وهناك نقاط لا يمكن الاتفاق عليها كما يراد في الوقت الراهن. هناك حاجة للاتفاق ولضمانات سياسية. لا بد من اتفاقات سياسية تحفظ وتضمن حقوق شعب المنطقة. في هذا الإطار يمكننا الوصول إلى اتفاقات اقتصادية. الموارد الاقتصادية الموجود في المنطقة هي لكل سوريا. اتفاق في هذا الاتجاه نريده أن يكون بشكل عادل بما يضمن حقوق شعب المنطقة. في الوقت الحالي، الكل يسعى لتحقيق أقصى منفعة دون اتفاق سياسي واعتراف بحقوق شعب المنطقة.

نأمل أن تضع روسيا وضع المنطقة والشعب نصب عينها وتتبع سياسة تخدم الحل والسلام في المنطقة. المشاكل بيننا وبين روسيا وبيننا وبين دمشق يمكن أن تحل عبر الحوار. حتى الآن لم تؤد روسيا دورها كدولة ضامنة في المنطقة. تخلق المشاكل بشكل متواصل وتسعى للحصول على نتيجة. بهذه الطريقة ترغب في حل مشاكلها الداخلية. روسيا تواجه مشاكل سياسية واقتصادية في الداخل. مؤخراً هناك خلاف حاد مع دول حلف شمال الأطلسي وتركيا وأمريكا حول أوكرانيا. لا نريد أن تتوجه روسيا إلى مساومات وتهديدات وعقد صفقات على حساب شعب المنطقة بسبب خلافاتها مع دول الناتو وتركيا على أوكرانيا. هذا ليس صحيحاً، سيضعف الدور والتأثير الروسي في المنطقة.

عمليات انسحاب على هذه الشاكلة هل يمكن أن تستمر ؟

حدثت عمليات انسحاب من هذا القبيل مرات عديدة، هذه عمليات تجري على الصعيد المحلي. روسيا لا يمكن أن تغامر بانسحاب كامل من المنطقة. لأن روسيا تعتبر انتشارها في المنطقة عقب الهجمات على سري كانيه وتل أبيض عقب انسحاب القوات الأمريكية انتصاراً هاماً لها. روسيا لا تفكر بالانسحاب بل بزيادة رقعة انتشارها. بناء على ذلك لا نعتقد أن تقدم روسيا على انسحاب كامل من المنطقة. روسيا تسعى لزيادة انتشارها وتحقيق المزيد من المكاسب.

كيف تنظرون إلى الصمت الروسي حيال الهجمات التركية على عين عيسى وتل تمر والشهباء ؟

عقد الاتفاق على وقف إطلاق النار، لم تؤد روسيا دورها كدولة ضامنة لإيقاف الهجمات. على العكس تكيل روسيا الاتهامات لقوات سوريا الديمقراطية. القوات الروسية تتهم قسد بالهجوم، وهذا غير صحيح على الإطلاق. تركيا ومرتزقتها يشنون الهجمات. هناك مخططات لاحتلال المزيد من القرى والمناطق. في هذا الإطار، على روسيا الالتزام بالاتفاق وتأدية دورها. قوات سوريا الديمقراطية تلتزم بدورها المنوط بها.

كيف يجب أن يكون موقف شعب شمال وشرق سوريا من مقاربة القوات الروسية ؟

موقف شعبنا واضح في كل مكان. الشعب عبر عن رفضه لمقاربة القوات الروسية في الشهباء. شعبنا لا يقبل بهذا وعليه ألاّ يقبل. حتى الآن الموقف الشعبي كان حازماً. في عين عيسى والشهباء الشعب يعبر عن موقفه. شعبنا لن يقبل أن تكون مصلحته ووجوده على طاولة الصفقات بين تركيا وجهات أخرى. يجب أن تتصاعد الفعاليات الاجتماعية. نحن في الإدارة الذاتية نجري حوارات مع الجهات السياسية ومع روسيا وجهات أخرى للدفع في اتجاه ينهي تلك السياسات.

هناك مساعٍ من الدول العربية لإعادة سوريا إلى مقعدها الفارغ في جامعة الدول العربية. كيف علاقاتكم مع تلك الدول في هذه المرحلة؟

في الإدارة الذاتية نولي أهمية كبيرة لعقد العلاقات مع البلدان العربية. يجب تعميق تلك العلاقات وتوسيع نطاقها. في النهاية سوريا دولة عربية وللدول العربية دور هام في حل أزمة هذا البلد. لكن حتى الآن الدول العربية لم تؤد ذلك الدور. الاعتراف بالإدارة الذاتية كمشروع سياسي يخدم الحل، ووحدة سوريا. الإدارة الذاتية لن تكون سبباً في تقسيم سوريا وقيام دولة مستقلة. لأن الدول العربية لها مخاوف في هذا الإطار فهي تقف على الدوام إما بجانب بغداد أو دمشق. على الدول العربية أن تتخلى عن تلك المخاوف وتعلم أن حل القضية الكردية لن يكون سبباً في تقسيم سوريا. حل القضية الكردية سيخدم وحدة سوريا وسيعززها.

في إطار محاولات الدول العربية ماذا سيكون الدور الروسي ؟

منذ فترة حاولت روسيا مع الدول العربية. كان هناك اجتماع ثلاثي بين روسيا وتركيا وقطر. روسيا تسعى إلى استمالة الدول العربية وتوظيفها في خدمة مآربها السياسية في سوريا. روسيا تسعى إلى فتح آفاق حل سياسي تحت رعايتها. لأن كل الطرق مسدودة واللجنة الدستورية وآستانا وما إلى هنالك. هذه المرة سعت روسيا أن تضع الدول العربية بجانبها وتمهيد الطريق لمبادرة جديدة. الجهات الأخرى سعت لممارسة ضغوط على الدول العربية لدفعها إلى القبول بذلك. أن تعيد حكومة دمشق ممثليها إلى جامعة الدول العربية لكسب الشرعية. روسيا سعت للحصول على تمويل عربي لتخفيف وطأة الأزمة الداخلية في مناطق حكومة دمشق والاستفادة من ذلك.

(م)

ANHA