في ذكراها العاشرة.. الاتحاد الديمقراطي يدعو إلى استنباط الدروس من الأزمة السورية

قال حزب الاتحاد الديمقراطي إنه لا تغيير في ذهنية "رب البيت وحاشيته" الذين كان استبدادهم سببًا في "الكارثة السورية"، قيد أنملة ويحلمون بالعودة على سابق عهدهم، ودعا القوى المعنية بمصير سوريا شعبًا ووطنًا إلى مراجعة مواقفها السابقة واستنباط الدروس من الكارثة.  

في ذكراها العاشرة.. الاتحاد الديمقراطي يدعو إلى استنباط الدروس من الأزمة السورية
الإثنين 15 آذار, 2021   10:48
مركز الأخبار

وأصدر المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي بيانًا إلى الرأي العام، داعيًا إلى الالتفاف حول شعار ”مصير سوريا بيد السوريين” والدخول في حوارات جادة مسؤولة بعيدًا عن كافة الإملاءات السلطوية ومصالح القوى الخارجية.

وجاء في نصه:

اندلعت ثورة الشعب السوري في أواسط آذار 2011 مطالبة بالحرية والديمقراطية التي حُرم منها على مدى حكم البعث كباقي شعوب الشرق الأوسط التي عانت من الاستبداد والديكتاتوريات، ولكن الشعارات فقط لم تكن كافية، حيث لم تكن هناك طليعة شعبية أو جماهيرية سليمة تشعر بمعاناة الشعب، وتضع أصبعها على موضع الجرح، فظهرت معارضات أغلبها اعتمدت على القوى المغرضة بدلًا من طاقات الشعب التي لن تنضب، مثلما استغلت القوى الإقليمية هذه الفرصة فتظاهرت بعضها باحتضان المعارضة بهدف تمرير أطماعها التاريخية، وبعضها الآخر ساند النظام للغاية ذاتها.

نتيجة هذا الصراع كانت كارثية بكل أبعادها على الشعب السوري، مئات آلاف الشهداء وأضعافها من الجرحى ومعوقي الحرب وملايين المُهجّرين من ديارهم إلى الخارج والداخل ودمار حواضر ومدن وقرى تاريخية عريقة حافظ عليها الآباء والأجداد، وانتشار الفقر والعوز لدى كافة أبناء الشعب، واستغلال المقاتلين الذين كان من المفروض أن يدافعوا عن أهلهم وشعبهم وتحويلهم إلى مرتزقة سوريين يقمعون شعبهم في الداخل، والشعوب الأخرى في البقاع الأخرى من العالم، ورب البيت وحاشيته الذين كان استبدادهم سببًا في الكارثة لا زالوا يقبعون في قصورهم بعد عشر سنوات من الصراع ولا تغيير في ذهنيتهم وممارساتهم قيد أنملة، يحلمون بالعودة على سابق عهدهم، ويلقون باللوم على الآخرين ومؤامراتهم.

الدرس القاسي الذي دفعنا ثمنه باهظًا هو: الشعب الذي تحوّل إلى مجتمع الرعية والراعي نتيجة الاستبداد وكتم الأنفاس، لن يستطيع تقرير مصيره من دون طليعة ثورية وليدة من صلب الشعب تشعر بمعاناته وآلامه وتعتمد على طاقاته وإمكاناته، ولديها الاستعداد لدفع الثمن مهما كان كبيرًا، ولو استطاع الشعب السوري خلق هكذا طليعة حرة في ذهنيتها وتملك إرادتها، لاستطاع التغلب على كافة المصاعب والتغلب على كافة المكائد لإيصال الشعب السوري إلى بر الأمان وسط هذا البحر المتلاطم الذي يسمى بالشرق الأوسط.

نحن في حزب الاتحاد الديموقراطي التزمنا بمنتهى العقلانية منذ بداية ثورة الشعب السوري، وفتحنا عقولنا وصدورنا لكافة القوى الثورية للحوار حول مصير الوطن ولم نرتهن إلى أية قوة خارجية، بل اعتمدنا على طاقات وإمكانات شعبنا السوري مستفيدين من تجاربنا وتجارب الشعوب الأخرى، وتمسكنا بتراث الآباء والأجداد في العيش المشترك وأخوة الشعوب، متجاوزين أخطاء القوموية والشوفينية واستخدام الدين أداة للسياسة، معتمدين على مبادئ وفلسفة الأمة الديموقراطية وجعلناها إطارًا لنموذج يضم كافة التلاوين الأثنية والعقائدية في الوطن السوري، ووضعنا خريطة الطريق لحل الأزمة السورية، ودفعنا الثمن المطلوب لمقارعة أعداء الشعوب وأدواتها، وأصبحنا بالإدارة الذاتية الديموقراطية التي أسستها مكونات شمال وشرق سوريا رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه في سوريا المستقبل.

إننا في المجلس العام لحزب الاتحاد الديموقراطي وبمناسبة الذكرى العاشرة لانطلاق ثورة الشعب السوري ندعو مرة أخرى كافة القوى الثورية والديموقراطية المعنية بمصير سوريا شعبًا ووطنًا إلى مراجعة مواقفها السابقة واستنباط الدروس من الكارثة السورية، ومن ما آل إليه الشعب السوري والوطن السوري، والالتفاف حول شعار ”مصير سوريا بيد السوريين” والدخول في حوارات جادة مسؤولة بعيدًا عن كافة الإملاءات السلطوية ومصالح القوى الخارجية، لنتحد من أجل بناء سوريا حرة ديموقراطية لامركزية تتمتع فيها كافة مكونات الشعب السوري بالحقوق والحرية الفردية والجماعية، فذلك هو الوطن الذي يليق بالشعب السوري ومكوناته الأصيلة".

(س ر)

ANHA