​​​​​​​الانتخابات الفلسطينية: مستقبل النجاح لا يزال مبهمًا

يشير مراقبون إلى أن جلسة الحوار بين الفصائل الفلسطينية التي رعتها مصر، لم تقدم أرضية توافقية حقيقية بين الفصائل، الأمر الذي يبقي مستقبل الانتخابات ونجاحها، رهن التطورات المقبلة.

​​​​​​​الانتخابات الفلسطينية: مستقبل النجاح لا يزال مبهمًا
الجمعة 12 شباط, 2021   04:46
غزة – عمر موسى

لم يكن قرار حركة الجهاد الإسلامي بعدم المشاركة، شيئًا متوقعًا تمامًا، صحيح أنه جرى بالخطوة، كما فعلت الحركة في انتخابات عام 6 200، لكن المختلف في هذه المرة، أن الجهاد لم تحسم موقفها من البداية، بل قالت إنها ستحدد ذلك، بعد الاجتماع الذي سيجري في العاصمة المصرية.

وبعد انتهاء الاجتماع الذي جرى في القاهرة بمشاركة 14 فصيلًا فلسطينيًّا، أبرزها: حماس، وفتح، والجهاد الإسلامي، وقررت الأخيرة عدم المشاركة في الانتخابات، مع إعلانها أنها لن تعارض إقامتها أو تعرقل نجاحها، وقالت الحركة في بيان عدم مشاركتها "إن الانتخابات مسقوفة باتفاق أوسلو الذي أهدر حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته".

وأضافت: "إن المدخل الصحيح للوحدة الوطنية يتمثل في التوافق على برنامج سياسي، وتطوير منظمة التحرير من خلال إجراء انتخابات للمجلس الوطني منفصلة عن المجلس التشريعي، وإعادة الاعتبار لميثاقها وتمثيلها لجميع الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم".

وبحسب مراقبين، تشير خطوة الجهاد إلى أن الحوار الأخير بين الفصائل لم ينجح في تشكيل أرضية حقيقية للاتفاق على برنامج سياسي موحد يحل حالة القطيعة بين حركتي فتح وحماس، ما يعني أن الحوار لم يكن سوى: مناورة إعلامية، بلا فائدة حقيقية.

لماذا لا يزال مستقبل الانتخابات مبهمًا؟

النقاط الأساسية التي كان من المفترض أن تناقشها جلسة الحوار التي عقدت في القاهرة هي: مطالبات حماس والجهاد بتعديل منظمة التحرير الفلسطينية من ناحية العلاقة مع إسرائيل واتفاقيات السلام وغيرها، وتحديد برنامج وطني فلسطيني جامع، لكن الحوار انتهى بتأجيل هذه النقاط إلى اجتماعٍ آخر ستحتضنه القاهرة في مارس/ آذار المقبل.

ومع ذلك، تبقى الانتخابات الخيار الذي فرضته قلة الخيارات بالنسبة لحركتي حماس وفتح، فعلى ما يبدو أن هناك رغبة حقيقية لدى الطرفين، بإنجاح الانتخابات، أولًا: لأن حركة حماس التي تدير قطاع غزة منذ عام 2006، تجد نفسها غارقة في الأزمات المعقدة التي يعاني منها القطاع، بلا قدرة على كسر الحصار الإسرائيلي أو حل الأزمات الموجودة، وفي الجانب الآخر، تعيش السلطة الفلسطينية، المأزق ذاته، فهي تعيش حالة من الركود السياسي غير المسبوق، ولا تجد أن هناك خيارًا آخر لقرع خزان المجتمع الدولي سوى عبر الانتخابات.

وعلى صلة، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ذو الفقار سويرجو، خلال حديثٍ مع وكالتنا: "إن الاجتماع المرتقب في القاهرة في الشهر المقبل، سيبحث ملف تعديل منظمة التحرير، لأنه المعضلة الأهم على الساحة الفلسطينية، لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بأكمله حتى تصبح المنظمة هي المرجعية الأساسية للسلطة وليس العكس".

وأشار إلى أن إنجاز ملف منظمة التحرير يعني وضع اللبنة الأولى لإنهاء الانقسام بشكل حقيقي.  

وهنا يشير مراقبون إلى أن ملف منظمة التحرير، قد يشكل عقبة كبيرة في إتمام الانتخابات، وهناك نتائج ممكنة ومتوقعة: إما أن يعارض الرئيس الفلسطيني تعديلها قبل الانتخابات، وبذلك نصبح أمام معضلة حقيقية، أو تأجيلها إلى بعد الانتخابات، ما يعني أن هناك رغبة حقيقية لدى الرئيس بإنجاح الانتخابات، دون معرفة ماهية موقف الفصائل من التطورات في هذا الملف، لذا يبقى ملف الانتخاباتٍ مبهمًا أيضًا.

'موقف إسرائيل'

وأكد البيان الختامي للفصائل الفلسطينية، على الالتزام بالجدول الزمني الذي حدده المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية في مايو/ أيار، والرئاسية في يوليو/ تموز المقبلين "مع التأكيد على إجرائها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة من دون استثناء، والتعهد باحترام نتائجها وقبولها".

ويشير الكاتب الإسرائيلي يارون فريدمان في مقاله على موقع "زمن إسرائيل"، إلى أن إسرائيل قد تعارض إجراء الانتخابات شرق مدينة القدس، حيث يعيش 300 ألف فلسطيني، ويقدر أن تتعرض إسرائيل لضغوطٍ دولية للسماح بذلك، لكن، قد تنجح هذه الضغوط، وقد تفشل أيضًا، ما قد يعرقل الانتخابات.

وعلى مستوى آخر، يرى فريدمان، أن هناك فرصًا كبيرة لحركة حماس في الانتخابات، ما يعني أن على إسرائيل والسلطة الفلسطينية أن تقلق.

ولفت إلى أن "الدعوة إلى الانتخابات الفلسطينية تحصل فيما تشهد حماس وحدة داخلية، بينما تعاني فتح من انقسامات داخلية، وسط تنافس على خلافة أبو مازن، وهناك تنافس بين معسكري الرئيس عباس ومحمد دحلان، وبالتالي هناك نتائج غير متوقعة".

ويذكر أن هناك شعبية كبيرة لحماس في الضفة الغربية، خصوصًا أن الحركة تعزي أسباب الظروف المعيشية السيئة في غزة إلى أنها ناجمة عن ضغوط خارجية بهدف تركيع "خيار المقاومة ضد إسرائيل".

 وكذلك أن "الحركة، وبعد تجربة استمرت 14 عامًا من حكم قطاع غزة، تركز في دعايتها على تحميل المسؤولية عن الوضع الاقتصادي المتدهور إلى عوامل خارجية، مثل توقف تدفق الأموال من قبل أبو مازن، والحصار الإسرائيلي، والعقوبات الدولية على حماس".

ويشار إلى أن مشاركة حماس في الانتخابات لا يعني "نبذها للكفاح المسلح" الذي انخرطت فيه منذ تأسيسها عام 1987، ولن تعترف بمبدأ حل الدولتين، ولن توافق على التفاوض، ما يجعل من خيار انسحاب السلطة الفلسطينية من الانتخابات مرة أخرى، وإلغائها أمرًا متوقعًا، مع اختلاقها لأعذار مختلفة دائمًا على الطاولة".

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

وبحسب استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في ديسمبر/ كانون ثاني 2020: لو جرت انتخابات تشريعية، هناك 38% يتوقعون فوز فتح، و25% حماس، بينما 23% يتوقعون فوز قوائم حزبية ثالثة أو قوائم جديدة غير معروفة اليوم. ولو شكّل الأسير مراون البرغوثي قائمة مستقلة عن قائمة فتح الرسمية التي يشكلها الرئيس عباس، فإن 25% سيصوتون لقائمة البرغوثي و19% للقائمة الرسمية، ولو شكل محمد دحلان قائمة منافسة لقائمة فتح الرسمية، فإن 7% يقولون إنهم سيصوتون لقائمة دحلان و27% للقائمة الرسمية.

أما في حال جرت انتخابات رئاسية جديدة وترشح فيها اثنان فقط هما عباس واسماعيل هنية، يحصل الأول على 43% من الأصوات ويحصل الثاني على 50%، مثلًا في قطاع غزة، وتبلغ نسبة التصويت لعباس 32% وهنية 64%، أما في الضفة فيحصل عباس على 52%، وهنية على 38%. أما لو كانت المنافسة بين البرغوثي وهنية، فإن البرغوثي يحصل على 61% وهنية على 37%.

(ح)

ANHA