راؤول زيبيشي: أرغب في لقاء أوجلان والنّقاش معه

قال راؤول زيبيشي إن النظام القائم يصبح قوة بأيادي الآخرين، وأضاف " شخصية أوجلان ستحتل حيزاً أكبر بين الكرد وباقي شعوب العالم، شخص معتقل وتفرض عليه العزلة ولكن في الوقت ذاته يدعم الفكر الناقد بقوة، سيعرفه العالم بشكل أكبر تدريجياً".

راؤول زيبيشي: أرغب في لقاء أوجلان والنّقاش معه
السبت 6 شباط, 2021   22:36
جيهان بيلكين

 راؤول رأى أنه عوضاً عن قراءة نتاجات الماركسيين الكلاسيكيين، يجب قراءات نتاجات القائد عبد الله أوجلان "نعلم أنه لا يمكن خلق أشياء جديدة عبر الأفكار القديمة. من الممكن أن خلق مجتمع جديد سيكون أسهل بدون الأناس الذين قمعوا من قبل السلطة. وهذا يمكن أن يساهم بشكل فاعل في تحقق حرية أوجلان.

"حوارات خيالية مع أوجلان: تحديث الفكر الناقد" هذا عنوان قسم في كتاب ألفه الكاتب راؤول زيبيشي بعنوان " حوارات من أجل خلق مجتمع حر".

مؤلف الكتاب، تحدث عن براديغما القائد عبد الله أوجلان وأهميته من أجل الشعوب المضطهدة والفوارق التي تميز عن البراديغميات الأخرى.

وأشار زيبيشي إلى أنّ سياسات العزلة التي تطبق في معتقل إمرالي تستهدف كافة الشعوب، وقال " بالرغم أن القائد أوجلان يحتجز في حجرة انفرادية، يبقى المستهدف هو الشعب الكردي، وتابع " يبعثون برسائل إلى الشعب الكردي إذا واصلتم المقاومة والنضال فإنكم ستتعرضون لما تعرض له أوجلان. هدفهم إبعاد الكرد عن النضال. تركيا تفعل ذلك بهدف إضعاف نضال الكرد. لو كان هناك تواصل فعال بين أوجلان والكرد، كان بإمكانه أن يقود الكرد من داخل المعتقل، ويحدد الأهداف ويرشد الكرد".

اختلاف البراديغما

زيبيشي أشار إلى أن محور فكر القائد عبد الله أوجلان يستند إلى نسخة من الماركسية واللينينة السوفيتية، ولكن في فكره أيضاً، هناك انفصال جذري عن الحداثة الرأسمالية وبالأخص عن الدولة والرأسمال.

وقال" بقدر ما أعلم، هناك انقطاع تام عن فكرة الاقتصاد المركزي وهذه كانت نظرة السوفييت. رسال أوجلان واضحة جداً في هذا المضمار، بإمكاننا وبشكل مختصر أن نقول أن الرأسمالية ليست تكويناً اقتصادياً، بل يعرّفها كتكوين سلطوي، هي شكل خاص من السلطة في تكوين الدولة القومية الحديثة. هذا يمكنه مساعدة الحركات الحقوقية والحركات المناوئة للنظام الرأسمالي أو من أجل فهم سير النظام الرأسمالي، على تنحية النظريات القائمة على المعطيات الاقتصادية. الواقع هو أن هذا النظام يتجه يومياً نحو قبضة حفنة صغيرة.

وفيما يتعلق بالبعد العالمي لأفكار القائد عبد الله أوجلان، تحدث زيبيشي عن أمريكا اللاتينية " أعتقد أن الحركات الاجتماعية الناشطة في أمريكا اللاتينية ، وبالأخص نضال الشعوب الأصيلة والسود قريبون من فكر أوجلان، وهذا يعني أن الهدف ليس السيطرة على الدولة عبر الانتخابات أو عبر طرق ثورية. بلا شك، هذا هو موقف أنصار زابابتيستا  الذي ما زلنا نتعلم عن تفاصيله. ولكن ويومياً الشعوب الأصيلة في الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وحتى شعوب الأمازون من عدة جهات يسيرون نحو السيطرة على السلطة".

في قارتنا (أمريكا اللاتينية) هذا الفكر يسمى بـ"الإدارة الذاتية" هذه الإدارة مستقلة عن التقاليد الأوروبية ولكنها مرتبطة بتقاليدها. وبالرغم أنهم لا يعرفون، ولكننا نخوض مرحلة نضال لها علاقة عن كثب بفكر أوجلان. لأن الشعب بات يتعرف على حدود الحداثة ويكتشف التطور والرأسمالية، يحدث هذا الشيء. أيضاً، في كردستان وفي أمريكا اللاتينية تدور الحرب العالمية الرابعة كما يعرفه أنصار زابابتيستا إلى جانب ذلك تحول النيوليبرالية الطبيعة إلى سلعة وتخوض حرباً ضد الشعوب".

الجيل الثوري الأخير في أمريكا اللاتينية

ويقول زيبيشي في مؤلفه (حوارات من أجل خلق حياة حرة) " في أعوام الستينيات من القرن الماضي قد يكون بعبارته التقليدية آخر جيل ثوري. الثورة الكوبية، حركات الأنصار في جميع بلدان أمريكا اللاتينية، قتل تشي غيفارا، ألندي في تشيلي وصعود قوة الشعب في بوليفيا، كان في ذلك الوقت. في الوقت ذاته كان جيل الستينيات هو الجيل الذي عاش المجازر الكبيرة والانهزامات، حينها قتل مئات الآلاف من الناس. في تلك الفترة بدأت القوى العسكرية والسياسة بالحرب في السلفادور وغواتيمالا ونيكاراغوا.

وهذا الجيل مهّد الطريق لظهور جيل الأزلن في المكسيك. لأنه تأسس في السبعينات، اكتسب حزب العمال الكردستاني صفات مشابهة. قادة حزب العمال الكردستاني مثل أوجلان يعتبرون امتداداً لتلك المرحلة. وهو مثل أمانويل ولورشتين يظهر أنه من أبناء ثورة عام 1968 العالمية. لذا، علينا أن نعلم ماذا يوضح لنا أوجلان ويقدم لنا بعد هزائم تلك المرحلة، هزيمة الاشتراكية السوفيتية وتحول الصين إلى قوة مهيمنة ورأسمالية. نحن بحاجة لمعرفة ماذا يخدمنا ذلك من الناحة السياسية والثقافية وماذا يحملنا من مهام. لأن الثقافة السياسية مهمة في التغير الحاصل. أنا واثق أن أفكار أوجلان الأكثر أهمية هي التي تتمحور حول قضية المرأة. في هذا السياق، أرى وفاقاً بين أفكار أوجلان وزابابتيستا في أمريكا اللاتينية وهذا ما يميزها عن باقي الأفكار".

ويتابع زيبيشي " أرى أنه لا حاجة لإدارة نفس الرحى وتكرار ذات القوالب. تكرار تلك القوالب، منذ عام 1917، أو بالأحرى قبل عام 1920، تسبب بعدم تحقيق الحركات اليسارية الثورية للنصر. في هذا الإطار، إن أوجلان يقدم نقداً ذاتياً مهماً للغاية وعندما يفعل ذلك فهو لا يهمل التغيير".

في الستينيات كانت الشيوعية في أوروبا تنحدر نحو الانهيار، والآن هناك صراع بين أسس التطور والتغيير. ولكن في النهاية هناك تناقض بين مساع التطور وتغيير الأسس. ولكن وفي النهاية وبالرغم من عدم رغبتها إلا أنها أصبحت جزءاً منها.  

’سوف تتعاظم شخصية أوجلان بين شعوب العالم‘

وتطرق زيبيشي حول موضوع انتشار أفكار وآراء القائد عبدالله أوجلان، وتدريس كتبه في العديد من الجامعات، وكذلك موضوع إبقائه على قيد الاحتجاز، بالقول "لا أعرف. إنه وضع مؤثر". وأضاف أيضاً: "الألم يولد طاقة تساعد الإنسان على التحمل. انظروا مثلاً إلى أنطونيو جرامشي الذين انتشرت أفكاره بشكل واسع في القرن العشرين، وأصبح من أهم رواد الفكر النقدي. وأنا أعتقد أن أفكار أوجلان هي نتاج لفترة احتجازه الطويلة المجحفة ووليدة تاريخ وحياة شعبه.

سوف تتعاظم شخصية أوجلان بشكل أكبر بالنسبة لشعبه وكذلك للعالم. فهو شخص أمضى فترة طويلة في الاحتجاز والعزلة، وساهم بشكل كبير في دعم وتطوير الفكر النقدي، وسوف تعرف شخصية على مستوى العالم يوماً بعد يوم".

وفي رده على سؤال؛ هل ترغب في لقاء أوجلان ومناقشته؟ أجاب زيبيشي: "بلا شك أرغب في ذلك. لأننا من أبناء نفس الجيل، وأرغب في معرفة كيفية حدوث هذا التغيير في أفكاره. نحن الاثنان من نفس الجيل وانضممنا إلى الحركات السياسية، وكما قال القائد ماركوس؛ لقد اعتدنا على نفس "الترهات". مثل هذا اللقاء كان شأنه أن يكون بمثابة لقاء "المحاربين القدامى". إلا أن وضعه صعب وحرج. كما أن الشعب الكردي يواصل حياته المستمرة منذ مئات السنين. والحقيقة إن هذا الوضع استثنائي، وإذا استطعنا أن نستوعب ذلك أيضاً، فإنّ ذلك سيكون مفيداً جداً للنضال التحرري".

’الذين لم يستنكروا احتلال روج آفا لا يهتموا بأوجلان أيضاً‘

وقال زيبيشي أنه لا يعتقد أن دول العالم أو الحكومات العالمية سوف تفعل شيئاً من أجل حرية القائد عبدالله أوجلان، وأضاف أيضاً: "الذين لا يستطيعون استنكار هجمات الدولة التركية ضد عفرين وروج آفا، لن يهتموا أيضاً بحياة زعيم كردي. ولكنني واثق أن شعوب العالم يمكنها أن تفعل الكثير، يجب أن ندرك جيداً أن النساء أدين دوراً مهماً جداً في ثورة روج آفا. ثورة روج آفا ليست مجرد ثورة، بل هي شيء أعمق بكثير، يجب على جميع شعوب العالم أن يدركوا ذلك".

’يجب قراءة نتاجات أوجلان بدلاً من الكلاسيكيات الماركسية‘

وتابع زيبيشي قائلاً: "من الأهمية بالنسبة للشعوب المضطهدة أن تقرأ كتب أوجلان وكتاباته، وأن يجدو كيف أنه تمكن من خلال آرائه من إبداع أفكار وعوالم جديدة. لن نستطيع إنجاز أشياء جديدة من خلال الأفكار القديمة. لذلك فإنّ قراءة نتائج أوجلان بدلاً من الكلاسيكيات الماركسية سوف يساهم في بناء مجتمعات جديدة. وهذا الأمر من شأنه المساهمة في مساعي حرية أوجلان أيضاً".

من هو راؤول زيبيشي؟

ولد عام 1952 في مدينة مونتفيديو. عندما بلغ الـ 17 انضم على جبهة الطلاب الثوريين. في عام 1975 تم نفيه إلى بوينس آيريس، وفي عام 1976 تم نفيه مرة أخرى إلى إسبانيا. في عام 1980 كتب في العديد من الصحف. ومنذ عودته إلى الأورغواي وحتى الآن يعمل في صحيفة بريسا الأسبوعية. بعد عام 1985 يعمل بشكل خاص مع الحركات الاجتماعية في أمريكا اللاتينية.

صدر له 19 كتاباً نشرت في 17 دولة، وفي عام 2017 حاز على الدكتوراه الفخرية من جامعة مايو دي سان أندريس.

ANHA