​​​​​​​سلطة ليبيا الجديدة .. من هي وماذا ستقدم لليبيين؟ 

تفاجأ المراقبون من نتائج التصويت على انتخاب رأسي السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، حيث جاءت معاكسة لجميع التوقعات وأسقطت الشخصيات القديمة والوسطية نوعًا ما كـ عقيلة صالح وفتحي باشا آغا، وأبرزت إلى الواجهة شخصيات متهمة بالإرهاب ومقربة من تركيا، فهل حدثت صفقة؟

​​​​​​​سلطة ليبيا الجديدة .. من هي وماذا ستقدم لليبيين؟ 
الأحد 7 شباط, 2021   04:26
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

وأسفر تصويت أجراه أعضاء ملتقى الحوار الليبي، برعاية أممية في جنيف، يوم الجمعة، عن فوز قائمة تضم عبد الحميد الدبيبة، رئيسًا للوزراء، ومحمد يونس المنفي، رئيسًا للمجلس الرئاسي، بجانب عضو المجلس الرئاسي الحالي، المستقيل، موسى الكوني، وعبد الله حسين اللافي، عضوين في المجلس.

وفازت قائمة الدبيبة بحصولها على 39 صوتًا مقابل 34 صوتًا لقائمة كانت تتنافس معها، وتضم عقيلة صالح، الذي كان مرشحًا لرئاسة المجلس الرئاسي، وأسامة الجويلي، وعبد المجيد سيف النصر، لعضوية المجلس، وفتحي باشاغا لرئاسة الحكومة.

وعقدت الأطراف الليبية الكثير من الاجتماعات سواء في الداخل أو في الخارج بهدف حل الأزمة في بلادهم.

وتوصلت أطراف الصراع في 23 تشرين الأول / أكتوبر عام 2020، إلى اتفاق حول وقف إطلاق نار دائم في جميع أنحاء البلاد في جنيف، بما في ذلك مهلة ثلاثة أشهر لانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة، ويبدو أن أنقرة مصرة على تجاوز الاتفاقات لدعم حليفها في طرابلس رغم أنها ترحب في الظاهر بالتسوية السلمية بين الفرقاء.

'عبد الحميد الدبيبة.. من متهم بالإرهاب إلى رئيس للوزراء'

عبد الحميد الدبيبة هو رجل أعمال وسياسي ليبي، ويعتبر من أبرز أثرياء مدينة مصراتة، وهو مقرب من الإخوان المسلمين ومن تركيا.

أدرجه البرلمان الليبي في حزيران/ يونيو 2017 في لائحة تضم العناصر والكيانات المتهمة بالإرهاب، باعتباره ممولًا للكتائب المسلحة الموالية والتابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

وكان مقربًا جدًّا من الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، حيث أدار العديد من الشركات الكبرى.

ويتزعم الدبيبة حاليًّا تيار "ليبيا المستقبل" الذي ينشط سياسيًّا، وشارك باسمه في ملتقى الحوار الليبي، وواجه اتهامات في الجولة الأولى من ملتقى الحوار السياسي الذي عقد بتونس في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي بدفع رشاوى لشراء أصوات من خلال ابن عمه عضو الحوار علي الدبيبة، للظفر بمنصب رئيس الحكومة، وذلك بحسب شبكة العربية.

من هو محمد يونس المنفي؟

أما رئيس المجلس الرئاسي، محمد يونس بشير بوحويش المنفي، فينحدر من قبيلة المنفة العربية شرق ليبيا.

في نهاية العام 2019 اتخذت اليونان قرارًا بطرد محمد المنفي، الذي كان وقتها سفيرًا من قبل حكومة الوفاق، تعبيرًا عن غضب أثينا من اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين الوفاق وتركيا.

'مفاجأة'

وفي هذا السياق تحدث المحلل السياسي المصري مصطفى أمين في تصريح لوكالتنا، قائلًا: "عملية الاختيار كانت مفاجئة، وواضح أنه كان فيها تداخل كبير بمسألة تمرير الشخصيات داخل القوائم، ونجاح هذه الشخصيات بعد ذلك".

وحول تأثير هذه الشخصيات أوضح أمين أن "هذه السلطة في الأساس، هي سلطة مؤقتة لأقل من سنة إلى حين إجراء الانتخابات في ليبيا، وبالتالي طبيعة هذه الشخصيات سيكون تأثيرها محدود إلى حد كبير، باعتبار أنها تمهد لمسألة إجراء الانتخابات التي سيعود لها في تقديري فتحي باشا أغا وعقيلة صالح، والشخصيات التي لم تنجح في عملية التصويت".

'رغبة دولية باستبعاد الشخصيات القديمة'

وأضاف أمين: "إجراء التصويت بهذا الشكل في جنيف، يعني أن هناك تدخل واضح من كل الأطراف الدولية في موضوع اختيار السلطة المؤقتة في ليبيا، وبالتالي المفاجأة هذه كانت إلى حد ما متوقعة، رغم أنها كانت مستبعدة، وواضح أن الأطراف الدولية لديها رغبة في إبعاد الشخصيات القديمة في محاولة لإعادة تدويرها مرة ثانية في مرحلة قادمة، وأعتقد أن هذا سيتم، وسيكون لـ فتحي باشا اغا وعقيلة صالح والعديد من الشخصيات الأخرى التي فشلت في إدارة المرحلة المؤقتة، دور كبير في الانتخابات القادمة".

وأشار أمين إلى أن "طبيعة الشخصيات نفسها والمجموعات التي تمثل كافة المحافظات الليبية، كان واضحًا جدًّا المكون الغربي عليها، وهذا ظهر في التصويت وما ترتب عليه من اختيار رئيس الوزراء".

'دبيبة.. عنصر يحافظ على الوجود التركي'

وحول أسباب اختيار دبيبة، قال المحلل السياسي أمين إن "له علاقات وارتباطات معروفة بتركيا، بالإضافة إلى أنه من مصراته، واختياره سيؤدي إلى تهدئة كتائب مصراته ودورها القوي كما تدّعي في حماية العاصمة طرابلس، وبالتالي ستهدأ الأوضاع إلى حد كبير داخل المكون العسكري في الغرب الليبي".

وأضاف أن "علاقته مع تركيا ستدفعه إلى الاستمرار في طبيعة العلاقات وتحديدًا العسكرية والاقتصادية، مع تركيا، ربما يكون هناك ضغط لإفشال اتفاق تقسيم الحدود في شرق المتوسط بمسألة الغاز، لكن أعتقد سيتسمر الأمر مع تركيا في هذا السياق، وخاصة أنها تدخلت بشكل معقد وكبير، وبالتالي أصبح إخراج القوات التركية من ليبيا أمرًا معقدًا، وهذا سيجعل عبد الحميد دبيبة عنصرًا يحافظ على هذا الشكل واستمرار الوجود التركي في ليبيا، الأمر الخطر في الموضوع إن نجاحه يعني نجاح واستمرار الوجود التركي خلال الفترة القادمة، لكن نؤكد أن هذا أمر مؤقت ستحسمه الانتخابات المقبلة".

وحول وجود صفقة روسية – تركية رأى أمين أن هذا أمر يعول عليه "باعتبار المجتمع الدولي والإقليمي كان له دور مباشر في إخراج الصورة النهائية لهذه الانتخابات، وبالتالي أعتقد أنه كان هناك ضغط معين من الجانب التركي على بعض الأطراف الليبية حول شخصيات بعينها وهذا أمر كان متوقعًا منذ البداية".

أما بالنسبة إلى الجانب الروسي قال أمين "أعتقد أن روسيا غير متدخلة في العملية السياسية في ليبيا بالشكل أو في الحجم الذي تتدخل فيه أميركا أو أطراف إقليمية ثانية، وبالتالي الدور التركي موجود على عكس الدور الروسي الذي لم يكن بالشكل الكبير، باعتبار أنه ليس هناك شخصيات محسوبة على الجانب الروسي، بينما هناك شخصيات محسوبة على التركي".

'لن تقدم شيئًا لليبيين'

أمين أكد أن هذه الشخصيات "لن تقدم شيئًا لليبيين، هي فقط تمهد الطريق والمؤسسات وتسيّر الأوضاع إلى حين إجراء الانتخابات المقررة في كانون الأول/ ديسمبر المقبل، وخصوصًا عدم حصول مواجهات، وهذا صعب، وأكبر من أن تستطيع تنفيذه خلال الفترة المقبلة".

'أزمة ليبيا ستبقى'

ويرى المحلل السياسي المصري أن "أزمة المرتزقة والميليشيات تبقى هي الأساسية والأكثر تعقيدًا، ولن يتم حلها إلا بالدمج وهذه الحكومة والمجلس الرئاسي تحديدًا سيفشل بشكل ذريع في حلها، باعتبار أنه لا يمثل قوة حقيقية على الأرض لحل الأزمة، وستسمر أزمة المرتزقة والميليشيات إلى حين إجراء الانتخابات وحتى بعدها، وستبقى أزمة ليبيا دائمًا وأبدًا".

وحول الفائدة التركية من نتائج التصويت أشار أمين إلى أن "تركيا حققت أهدافًا كثيرة عبر تدخلها في ليبيا، ونجاح هذه الشخصيات أمر نسبي، حتى لو نجح فتحي باشاغا أو غيره من المحسوبين عليها في المجلس الرئاسي، تركيا تدخلت بشكل كبير ومن الصعب إخراجها وخاصة في المنطقة الغربية بالمستقبل القريب".

واختتم المحلل السياسي المصري مصطفى أمين حديثه قائلًا: "تركيا مستمرة حتى مجيء سلطة وطنية ترفض الوجود التركي بشكل كامل، وتقوم بإخراج القوات التركية، وتنهي جميع الصفقات التي تمت مع الأتراك، وهذا الأمر صعب للغاية في ظل وجود الإخوان المسلمين والإسلاميين في الحالة العسكرية والسياسية في ليبيا".

(ح)

ANHA