ميتاني: الوحدة الوطنية يجب أن تكون على مستوى كردستان وألا تؤسس على المحاصصة

​​​​​​​أوضح برادوست ميتاني أن السبب الرئيس للهجمات التي يتعرض لها الكرد هو تشتت البيت الكردي، وأكد على أن الوحدة الوطنية يجب أن تكون على مستوى كردستان، وألا تؤسَس على المحاصصة.

ميتاني: الوحدة الوطنية يجب أن تكون على مستوى كردستان وألا تؤسس على المحاصصة
الإثنين 31 آب, 2020   02:26
قامشلو- أكرم بركات

يعاني الشعب الكردي من تشتت صفوف القوى والأحزاب الكردستانية، وهذا التشتت فتح الطريق أمام القوى الاستعمارية لاحتلال كردستان، والعمل على إبادة الشعب الكردي والكردستاني، ومنذ أعوام تحاول بعض القوى الكردية توحيد الصف الكردي، إلا أن هناك بعض القوى ونتيجة مصالحها الحزبية والشخصية، لا تخطو خطوات جادة في هذا الصدد.

ويرى الباحث في التاريخ برادوست ميتاني أن الوحدة الوطنية هي حلم كل كردي يعيش في كردستان وفي المهجر، وبيّن: "الشعب الكردي يرى باقي الشعوب كيف حررت نفسها وأرضها عبر توحيد صفوفهم، ويسعى إلى ذلك هو أيضًا".

وأشار برادوست ميتاني إلى أن السبب الرئيس وراء تجزئة كردستان واستعمارها وتجزئة المجتمع الكردي واضطهاده، هو عدم توحيد الكرد لصفوفهم، وقال: "لو كنا متحدين لكنا أحرارًا الآن، وكانت قوتنا متحدة؛ ولتمكنا من ردع العدو في كافة الميادين".

المصلحة الشخصية أفقدت الشعب الكردي الروح والمصلحة الوطنية

وشدد ميتاني على أن الوحدة الوطنية يجب ألا تكون بين الأحزاب السياسية فقط، بل يجب أن يشارك فيها كافة شرائح المجتمع، مبيّنًا أن المجتمع الكردي بحاجة ماسة للوحدة، وقال: "هذه الوحدة يجب أن تكون بشكل منظم، وأن يجمع المجتمع الكردي بأكمله ضمنها، وتمثل الكرد في كافة المحافل السياسية والدبلوماسية".

ولفت ميتاني الانتباه إلى المؤتمر الوطني الكردستاني KNK وقال: "هناك مؤتمر وطني كردستاني ويجتمع تحت سقفه العشرات من الأحزاب والتنظيمات الكردية، ولكن وبكل أسف هناك بعض الأحزاب لم تنضم إليه بعد، وبشكل خاص الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، ويمكن أن يُهيئ المؤتمر الوطني الكردستاني الأرضية المناسبة لتوحيد الصف الكردي، وله فرع في روج آفا ويسعى عبر هذا الفرع إلى توحيد الصف الكردي في روج آفا".

الوحدة الوطنية يجب أن تكون على مستوى كردستان

وأكد ميتاني أن الوحدة الوطنية الكردستانية إن تحققت وانضم إليها كافة الأحزاب الكردية في كردستان، سيتم العمل بشكل جاد من أجل تحرير كردستان، وستمثل الكرد في المحافل الدولية، ومن الناحية الدبلوماسية ستمثل الكرد في العالم، وستؤسس قوى عسكرية تدافع عن الشعب الكردي، وقال: "في ذلك الوقت ستنتعش الروح الوطنية في نفوس كل كردي".

ميتاني تطرق إلى تداعيات تشتت البيت الكردي وقال: "بكل أسف نتيجة عدم وجود وحدة وطنية كردستانية، بعض الكرد يؤمنون بأفكار وسياسات الأعداء كالسياسة التركية الأردوغانية، كما أن بعض القوى في الإقليم ينفذون أجنداتهم ضد الكرد نتيجة تشتتهم هذا".

وأكد برادوست ميتاني أن الوحدة الوطنية يجب أن تكون على مستوى كردستان، وقال: "نعم هناك مساعٍ لتوحيد صفوف الكرد في روج آفا ولكن هذه المساعي غير كافية، فأعداء الكرد يشنون الهجمات على كردستان عامةً وعبر بعض اجنداتهم ضمن كردستان يسعون إلى ضرب هذه المساعي".

وبيّن ميتاني: "على الرغم من وجود مساعٍ من أجل توحيد الصف الكردي في روج آفا، إلا أن هناك تباطؤ في خطو خطوات جادة، وعلى العكس يجب أن يكون هناك إسراع في توحيد الصف، لأن الوضع السياسي في المنطقة يتغير بين الحين والآخر، ولا نعلم ما الذي يحصل في المستقبل".

أسباب تأخر وحدة الصف الكردي

ورجح ميتاني سبب التأخر في توحيد الصف الكردي في روج آفا إلى ضعف الروح الوطنية الكردستانية لدى بعض الأحزاب، وقال: "لنكن صريحين في هذا الموضوع، حزب الاتحاد الديمقراطي يعطي قراراته بشكل سريع وعاجل ولا يماطل، أما المجلس الوطني الكردي فقرارته ليست موحدة، وحتى وجهة نظر أحزاب المجلس غير متقاربة ولم يتفقوا بعد فيما بينهم، وقرارهم غير واضح، لذلك تتأخر مساعي تحقيق الوحدة الوطنية".

ونوه ميتاني: "إلى الآن المجلس الوطني الكردي عضو ضمن الائتلاف الوطني السوري، وأكثر من 95% من الشعب الكردي يريد أن يُخرج المجلس الوطني من الائتلاف الذي هو عدو الشعب الكردي وقضيته، ويعمل بأوامر الاحتلال التركي، ويحتل عدّة مناطق في روج آفا، كما أن المجلس لا يبدي أي موقف حيال انتهاكات الاحتلال بحق أبناء روج آفا، وعلى الرغم من كل ذلك فالشعب في المنطقة ينظر إلى مساعي الوحدة الوطنية بنظرة إيجابية".

ميتاني تابع في موضوع تماطل المجلس الوطني الكردي بصدد مساعي الوحدة الوطنية بالقول: "أنا مع أن يكون للأحزاب الكردية في روج آفا علاقات مع الأحزاب الكردية في باقي الأجزاء، حيث إن ممثلي المجلس الوطني وقبل خوض المفاوضات بصدد الوحدة الوطنية اتجهوا إلى باشور واستشاروا الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذا جيد، ولكن هذا الروتين يؤخر مساعي الوحدة".

كما بيّن برادوست ميتاني أن أحزاب المجلس الوطني الكردي منقسمون فيما بينهم، وقال: "مثلًا حزب يكتي الكردي الذي هو عضو ضمن المجلس الوطني منقسم إلى عدّة أجزاء في الداخل والخارج، ممثلو الحزب في الخارج فؤاد عليكو وإبراهيم برو يعارضون وحدة الصف، وأعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا في الداخل يؤيدون مساعي الوحدة، ولكن القيادي في الحزب عبد الحكيم بشار في الخارج يعارض".

يجب ألا تؤسس الوحدة على المحاصصة

وبصدد ما يتمخض عن الاجتماعات التي تُعقد بين القوى الكردية وسعي بعض الأحزاب إلى طرح بنود حول مشاركة المكتسبات التي حُققت، لقد تجزأت كردستان من خلال استغلال موضوع الوحدة، قال ميتاني: "إنّ هذه المساعي ضد مصالح الشعب الكردي، وضد مساعي الوحدة الوطنية الكردية، لأن المكتسبات التي حُققت ليست ملكًا لحزب أو جهة ما؛ لنكن صريحين: ما يتم تداوله حول المحاصصة (40% بـ 40% و20%)، ليس عمل وطني، بل هو وضع اليد على ما حققه الشعب المكافح والمناضل والوطني، لا يوجد في أي قانون وأي مبدأ ينص على أن يناضل شعب ويقاوم ويضحي وأن يأتي آخر لم يبذل أي مجهود ويقول يجب أن نتقاسم ما تم إنجازه، لقد ضحى أكثر من 12 آلف مناضل بحياته من أجل تحقيق ما تم إنجازه الآن، فكيف تسول لهم أنفسهم أن يطالبوا بالمحاصصة، التاريخ لن يرحم هؤلاء".

وتابع ميتاني: "يجب ألا يتم تهميش من ضحى في سبيل تحقيق المنجزات التي حُققت، يجب ألا تؤسس الوحدة على المحاصصة لأنها ستكون ناقصة".

حزب العمال الكردستاني يتعرض للهجمات لأنه يدافع عن الشعب الكردي

وأثنى برادوست ميتاني على المساعي التي بذلها ويبذلها حزب العمال الكردستاني منذ 40 عامًا لتحقيق الوحدة الوطنية، وقال: "الدولة التركية دولة همجية وتعادي حقوق الشعب الكردي، لذلك تشن هجمات على حزب العمال الكردستاني الذي يتبنى مشروعًا وطنيًّا تحرريًّا، ويناضل من أجل حرية الشعب الكردي أينما وجد، ويقف عائقًا أمام أطماع الدولة التركية الشوفينية، ويدافع عن تراب كردستان، ومقاومة حفتانين الآن شاهدة على ذلك".

وقال برادوست ميتاني: "إن الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، لا يوطد العلاقات مع حزب العمال الكردستاني، لحماية ما بيدها"، ورأى أنه من الضروري التضحية بالمصالح المنطقية مقابل المصالح الكردستانية، وقال: "العدو دائمًا يهاجم المكتسبات التي يحققها الكرد، فمثلًا أثناء إعلان مسعود البرزاني الاستفتاء في باشور كردستان، رأينا كيف هاجم الاحتلال التركي باشور كردستان".

وأوضح برادوست ميتاني أن الهجمات التي تتعرض لها مناطق حق الدفاع المشروع وحزب العمال الكردستاني هي لأن الحزب يناضل من أجل الحرية والحقوق الوطنية للكرد، وقال: "لو كانت هناك وحدة وطنية كردية لأفشلنا المخططات التركية".

وأكد برادوست ميتاني أنه كلما تأخر الكرد في توحيد صفوفهم كلما تعرضوا لهجمات ومخططات إبادة أكثر من ذي قبل، وقال: "كلما أسرعنا في توحيد الصف تمكنا من إفشال كافة مخططات الاحتلال، وتمكنا من بناء ثقافة وطنية وقوى تساهم في تغيير حياة الشعب الكردي في العالم اجمع".

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/pVk0qouiDaY" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>