حظر تجول شامل في غزة بعد تسجيل إصابات بـ "كورونا" داخل القطاع

فرضت حكومة قطاع غزة، حظر تجوال شامل، عقب اكتشاف إصابة 4 حالات بفيروس كورونا خارج مراكز الحجر الصحي في القطاع، وهو ما ينذر بتفشي الوباء في القطاع المحاصر منذ ما يزيد عن 14 عامًا، بفعل انهيار القطاع الصحي في غزة والأزمات المعيشية الحادة التي يعيشها الناس بينها أزمات الكهرباء والمياه، والأوضاع الاقتصادية.

حظر تجول شامل في غزة بعد تسجيل إصابات بـ "كورونا" داخل القطاع
الثلاثاء 25 آب, 2020   09:16
غزة

"السيناريو المخيف أصبح واقعًا" هكذا علق كثيرٌ من سكان قطاع غزة عقب إعلان اكتشاف أول 4 حالات مصابة بفيروس كورونا داخل محافظة المغازي وسط قطاع غزة، الذي يعاني من اكتظاظ سكاني رهيب وصل وفق تقارير رسمية إلى أكثر من مليوني نسمة، الأمر الذي يضع القطاع ضمن أكثر المناطق كثافة في العالم. 

تقول السيدة السبعينية أم لؤي لوكالتنا: " صدقنا النكتة المنتشرة بأن الحصار سيحمينا من الفيروس، لكن السخرية تكتمل الآن، لا في تموين، ولا أكل، ولا الناس مستعدة لهذا الوباء، كلنا بحاجة لمواد تنظيف، ومواد صحية، وطبية، وكل ذلك ما بنقدر نشتريه بسبب الظروف، يقولون لازم نحافظ على الوقاية، طيب كيف واحنا ما عنا مي أصلًا ولا كهرباء؟".

التخوف من تفشي الفيروس راجع إلى كثير من الاعتبارات، أولها: الاكتظاظ السكاني الرهيب في القطاع، والآخر الانهيار الذي يصيب القطاعات المهمة والحيوية في غزة، بينها القطاع الصحي والأوضاع المعيشة والاقتصادية التي لا تعين الناس في مواجهة سيناريو تفشي الفيروس في القطاع.

مساء أمس، أعلنت حكومة قطاع غزة، في ساعة متأخرة من الليل فرض حظر التجوال الشامل، على كافة مناطق القطاع، لمدة 48 ساعة، ضمن إجراءاتها الهادفة إلى مكافحة تفشي فيروس كورونا.

وتعرض القطاع الصحي في غزة إلى التدمير بشكلٍ مستمر بحسب التقارير الرسمية عن الحكومة، إذ مر بأحداث ضخمة، منها الحصار الإسرائيلي المستمر منذ ما يزيد عن 14 عامًا، والحروب الإسرائيلية الثلاثة على غزة (2008، 2012، 2014) وما تبعها من جولات تصعيدٍ عسكري.

وفي وقتٍ سابق، صرح المدير العام للرعاية الأولية في غزة مدحت عباس بأن: "القطاع "منطقة هشة ويفتقر إلى أدنى مقومات الحياة بفعل الحصار الإسرائيلي. لدينا إمكانات بسيطة، وقبل أزمة كورونا كنا ننادي دائمًا بزيادة المساعدات الطبية ولكن كانت الاستجابة محدودة، ولو لا قدر الله تفشى الفيروس وتم تسجيل أعداد كبيرة سنكون بحاجة إلى تدخل دولي، القطاع الصحي يمتلك 40 سريرًا للعناية الفائقة في الوضع الطبيعي، ترتفع إلى 100 في أوقات الطوارئ، وهي غير كافية مقارنة بعدد سكان القطاع".

كذلك تشير تقارير فلسطينية محلية إلى أن هناك نقص حاد في عدد أجهزة التنفس في غزة وهي الأجهزة المطلوبة في معركة مواجهة فيروس كورونا بشكلٍ رئيسي.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد قدرت بأن غزة: "وقطاعها الصحي لديه القدرة على التعامل مع أول 100 حالة إصابة بالفيروس بطريقة جيدة، وبعد ذلك يحتاج إلى دعم خارجي".

يتزامن اكتشاف هذه الحالات مع أزمات المياه والكهرباء التي يعيشها القطاع بفعل خطوات تشديد الحصار الأخيرة التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية، بينها وقف إدخال الوقود إلى غزة والذي أدى إلى وقف عمل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، وكذلك شل عمل البلديات في غزة، ومنع العمل في بحر غزة وإغلاق المعبر التجاري الرئيسي لغزة.

وفي سياق متصل، دعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" اليوم إلى: "توفير كافة احتياجات أهالي غزة دون عوائق بما فيها ضخ الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة المتوقفة عن العمل منذ الأسبوع الماضي بسبب منع الاحتلال إدخال المحروقات عبر معبر كرم أبو سالم التجاري المغلق منذ أسبوعين".

وأكدت "الأونروا": "رغم مرور١٤عامًا من الحصار غير المشروع، والتأثير الاجتماعي والاقتصادي لوباء (كوفيد١٩)، فإن الوكالة في غزة قلقة للغاية بشأن إغلاق محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة منذ يوم الثلاثاء الماضي".

 وأضافت "تسبب إغلاق محطة توليد الكهرباء في انخفاض معدل وصل الكهرباء إلى 2-3 ساعات يوميًا، تليها 20 ساعة من القطع، حيث يؤثر ذلك بشكل سلبي على حياة وسلامة سكان غزة، كما يكون له آثار مدمرة على الخدمات الحيوية في غزة، بما في ذلك المستشفيات، مما يعرض حياة وصحة ما يقرب من ٢ مليون شخص، بما في ذلك 1.4 مليون لاجئ فلسطيني للخطر"، مبينةً أنه بموجب القانون الدولي الإنساني، لا ينبغي منع مرور جميع شحنات الإغاثة، بما في ذلك الوقود للكهرباء.

ودعا مدير شؤون الأونروا في غزة ماتياس شمالي:" جميع الأطراف المعنية إلى الحفاظ على إمدادات الكهرباء بشكل كاف لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين".

ولفت إلى أن الأونروا قلقة إزاء الإجراءات الأخرى التي يُنظر إليها على أنها إجراءات عقابية للسكان المدنيين، مثل إغلاق منطقة الصيد، حيث تتعرض غزة الآن لغارات جوية منذ أكثر من عشر ليال على التوالي.

وأضاف شمالي: "يجب على جميع الأطراف التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وحماية السكان المدنيين مع الاحترام الكامل لكرامتهم وحقوقهم الإنسانية".

يذكر، أن قطاع غزة سجل مجموعة من الإصابات بفيروس كورونا في وقت سابق، لكنها كانت محصورة بمراكز الحجر البعيدة عن تجمعات الناس. ومع تسجيل الإصابات الأربعة الجديدة، يرتفع عدد المصابين بالفيروس في القطاع إلى 113 حالة، بينها 40 نشطة، و72 حالة تعاف وحالة وفاة واحدة.

(ع م)