ليبيا تدفع ثمنا ًباهضاً وأنقرة تهدد الشرق الأوسط عبر تنفيذ مصالحها

بينما تسعى دول عربية مثل مصر إلى الحد من الحرب الليبية المدمرة عبر إيجاد حلول سلمية وسطية لكل أطراف الليبية، تسعى تركيا إلى إطالة الحرب الليبية لخدمة لمصالحها الخاصة، وتنفيذ مشاريعها التي باتت تشكل خطراً على كافة الشرق الأوسط.

ليبيا تدفع ثمنا ًباهضاً وأنقرة تهدد الشرق الأوسط عبر تنفيذ مصالحها
الإثنين 22 حزيران, 2020   06:43
مركز الأخبار

قدّم تاريخ 13 جزيران بصيص أمل نادر لليبيين الباحثين عن نهاية للحرب الأهلية التي هزت بلادهم، حيث سعت مبادرة مصر إلى الدعوة لوقف لإطلاق النار، واستئناف المفاوضات بين الجانبين المتحاربين، حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي، وذلك بحسب هيئة تحرير صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية الناطقة بالإنكليزية.

ومع اقترابنا من نهاية الشهر، تتلاشى تلك الاحتمالات، حيث رفضت حكومة الوفاق الوطني قبول أي اتفاق من هذا القبيل، وتجنبت المفاوضات بشأن صفقة محتملة لتقاسم السلطة مع الجيش الوطني الليبي.

وكما أشارت حكومة الوفاق الوطني إلى أنها ستقاطع محادثات الجامعة العربية بشأن ليبيا، المقرر عقدها الأسبوع المقبل.

فالرأي في طرابلس هو أن المفاوضات لا يمكن أن تبدأ إلا بعد أن تأخذ حكومة الوفاق الوطني سرت بالقوة، وهي مدينة ساحلية تقع في منتصف الطريق بين العاصمة وبنغازي.

ولكن هذه الخطة تتجاهل حياة عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء، حيث ستصبح سرت خط المواجهة التالي في حرب البلاد التي استمرت تسع سنوات.

وقد أدى تعنت حكومة الوفاق الوطني إلى تدهور موقفها مع جيران ليبيا، وحذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من أنّ الخط الواقع بين سرت في شمال ليبيا والجفرة في جنوبها هو "خط أحمر"، وقال أثناء تفقده المنطقة العسكرية الغربية في مصر، "إذا كان البعض يعتقد أنه يستطيع أن يتجاوز خط سرت-الجفرة فهذا بالنسبة لنا خط أحمر".

وكما ذكرت القاهرة أن مثل هذا التصعيد يمكن أن يبرر تدخلها العسكري لحماية أمنها القومي، وأنها ستحظى بدعم الجيش الوطني الليبي.

وفي تطور آخر، تعرضت سفينة حربية فرنسية تشارك في مهمة الناتو في البحر الأبيض المتوسط ​​للمضايقة من قبل سفينة تركية، فتركيا هي الداعم العسكري الرئيس لحكومة الوفاق الوطني، وقد أثار انخراطها في الحرب الليبية من أجل تأمين القوة الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط ​​مخاوف كثيرة.

ولا يشمل الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطنية جنودها على الأرض فحسب، بل يشمل المرتزقة السوريين أيضاً، الأمر الذي جعل حكومة الوفاق الوطني أقل رغبة في القدوم إلى طاولة المفاوضات.

وبالإضافة إلى هدفها المتمثل في الهيمنة على البحر الأبيض المتوسط​​، تسعى أنقرة أيضاً إلى توسيع نفوذ الجماعات المتشددة في العالم العربي، وبينما تسعى تركيا إلى تحقيق هذه الأهداف، ستدفع ليبيا ثمناً باهظاً، وكذلك حياة المدنيين في سرت وأماكن أخرى معرضة للخطر.

وسمح الصراع والانقسام للمتطرفين كداعش والقاعدة بالسيطرة على طرابلس، فمع استمرار عدم الاستقرار والانقسام في ليبيا، من المرجح أن ينتشر التطرف الى خارج حدود ليبيا، حيث تم أمس، في المملكة المتحدة، اعتقال مواطن ليبي بعد حادث طعن قالت الشرطة إنه عمل إرهابي، في حين أن التفاصيل حول هذا الحادث لم تظهر بعد، فإن الحوادث الإرهابية السابقة مثل تفجير مانشستر عام 2017 تسلط الضوء على هذا التهديد.

فالحلول العسكرية وحدها لا تستطيع إنهاء الحرب الأهلية في ليبيا، وبدلاً من ذلك، سوف يؤخرون فقط احتمالات السلام. فبينما تستمر حكومة الوفاق الوطني في تجنبها للمفاوضات السلمية، فإن على المجتمع الدولي والأمم المتحدة واجب أخلاقي بممارسة الضغط على طرابلس للجلوس إلى طاولة المفاوضات ومناقشة الحلول طويلة المدى.

واتخذت هذه الحرب الأهلية بعدًا دوليًا متزايدًا، ومع انجذاب المزيد من القوى الإقليمية والعالمية، تزداد احتمالات حدوث مواجهات جيوسياسية أكثر دراماتيكية، وذلك مع استمرار تجاهل دول العالم الحرب الليبية.

(م ش)