​​​​​​​بلطجة بحرية وبرية تركية .. سعي إلى توسيع النفوذ على حساب أوروبا

تسعى دولة حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان عبر البلطجة البحرية والبرية إلى توسيع نفوذها حتى على حساب الدول الأوروبية التي تسعى بدورها إلى الحد من نفوذ أنقرة عبر عقد اتفاقات ثنائية تحفظ أمنها واقتصادها.

​​​​​​​بلطجة بحرية وبرية تركية .. سعي إلى توسيع النفوذ على حساب أوروبا
الأحد 21 حزيران, 2020   22:30
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

وقّعت اليونان وإيطاليا اتفاقًا في 9 أيار/مايو المنصرم لترسيم حدودهما البحرية وسط عربدة تركية، في منطقة البحر المتوسط بشأن حقوق الموارد الطبيعية، وذلك من أجل إقامة منطقة اقتصادية حصرية بين البلدين.

ويعدّ الاتفاق خطوة مهمة سيكون له تداعيات كبيرة على منطقة شرق البحر المتوسط، التي تسعى تركيا إلى السيطرة عليها بالقوة طمعًا في حقول النفط والغاز التي بدأ اكتشافها في المنطقة اعتبارًا من عام 2009 عند عثور إسرائيل على مخزون للغاز في أعماقه وبدء قبرص التنقيب عنه عام 2011.

وأوضح رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في بيان أن الاتفاق الذي وُقّع في وزارة الخارجية خلال زيارة قام بها إلى أثينا وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، عالج قضية كانت معلقة منذ 40 عامًا.

وقال ميتسوتاكيس "اليوم هو يوم جيد لليونان وإيطاليا وأوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها"، مضيفًا أن الاتفاق يتوافق والقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ومن جانبه قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس بعد توقيع الاتفاق مع دي مايو إن الاتفاق يرسم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة - المنطقة البحرية التي تتمتع فيها الدولة بحق استكشاف الطاقة واستخدام الموارد البحرية - بين الجارتين، وكذلك تسوية حقوق الصيد، وأضاف "اليوم يوم تاريخي".

ولفت دندياس إن الاتفاق أكد حق الجزر اليونانية في المناطق البحرية وحسم القضايا المتعلقة بحقوق الصيد، مضيفًا أن أثينا تسعى إلى إقامة مناطق اقتصادية حصرية مع كل جيرانها.

ويعدّ المحللون هذا الاتفاق من حيث المبدأ خطوة إيجابية، وفي هذا السياق تحدث لوكالتنا الأستاذ المشارك في جامعة البيلوبونيز اليونانية ورئيس مركز دراسات البحر المتوسط والشرق الأوسط والدراسات الإسلامية سوتيريس روسوس وقال "إن الاتفاق اليوناني الإيطالي بشأن ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بهما هو من حيث المبدأ خطوة إيجابية".

وأي اتفاق يجب أن لا يُفرض بالقوة ومن طرف واحد، وفي هذا السياق شدد روسوس على أن القضايا المتعلقة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر الأبيض المتوسط يمكن حلها من خلال المفاوضات الثنائية القائمة على القانون الدولي وليس على التهديد بالعنف أو استخدامه.

ومن ناحية الفائدة الاقتصادية لهذا الاتفاق قال روسوس "لا توجد نتائج اقتصادية فورية للاتفاقية حيث لا توجد أي عمليات تنقيب أو أبحاث متعلقة بالنفط / الغاز من قبل أي من البلدين في هذا المجال، حيث تبحث اليونان عن حقول نفط/غاز محتملة داخل مياهها الإقليمية".

ومع ذلك، توقع روسوس، أن يخلق الاتفاق بيئة إيجابية لحل القضايا العالقة الأخرى مثل ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بين اليونان وألبانيا.

ويأتي الاتفاق اليوناني الإيطالي بعد أن وقعت تركيا وحكومة فايز السراج الليبية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اتفاقًا بشأن الحدود البحرية أثار غضب اليونان التي عدّت الخطوة تعديًا على حقوقها السيادية، والتي عارضتها بشدة اليونان ومصر وقبرص وعدّتها غير قانونية.

ودعا حينها وزير الخارجية اليوناني، إلى اعتبار الاتفاق بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية حول التعاون الأمني وترسيم حدود مناطق النفوذ البحرية، غير شرعي.

كما أشار إلى أن الاتفاق بين أنقرة وطرابلس ينتهك القانون الدولي وسيادة الدول في منطقة المتوسط ويزعزع الأوضاع في ليبيا وفي المنطقة بشكل عام.

ولذلك يقول سوروس "من الصعب أن نتصور أن الحكومة اليونانية لم تضع الاتفاق التركي الليبي في ذهنها عندما وقعت الاتفاقية مع إيطاليا، على الرغم  من قبول الجانب اليوناني للأحكام غير المتوازنة إلى حد ما فيما يتعلق بالصيد الإيطالي في المياه الإقليمية اليونانية والتأثير المحدود للجزر اليونانية الصغيرة على المنطقة الاقتصادية الخالصة".

ومع ذلك، يقول سوروس "بخلاف رمزيتها التي أشرنا إليها سابقًا، لا يوجد أي تأثير عملي على ترسيم المنطقة الاقتصادية التركية الليبية ولا ينص على أدوات أو تدابير لإحباط البلطجة التركية في شرق البحر الأبيض المتوسط".

ويرى سوروس أن تركيا في الوقت الحاضر تحاول ترسيخ وجودها في ليبيا، مستبعدًا أن تتمكن أنقرة من السيطرة على القبائل والساسة والميليشيات التي ستسمح لها بالتحكم في تدفق المهاجرين عبر ليبيا.

وبخصوص التحليلات التي تقول إنه إذا مكّنت تركيا وجودها في ليبيا، ستسعى إلى استفزاز إيطاليا بتهديدها بإرسال المهاجرين إليها كما فعلت مع اليونان من قبل، اعتبر الباحث اليوناني أن هدف أنقرة الأول والأخير هو تعزيز موقع الهيمنة التركية في شرق البحر المتوسط، ولكنه أكد أن روما لن ترضخ لسياسات نشر الفوضى هذه في الساحل الشرقي للبحر المتوسط.

هذا ووقّعت اليونان وقبرص على وجه الخصوص، في مواجهة دبلوماسية متوترة مع تركيا بسبب حقوق التنقيب في البحر المتوسط.

وكانت اليونان ومصر وقبرص وفرنسا قد أصدرت في وقت سابق في ختام لقاء وزاري في القاهرة، بيانًا مشتركًا، عدّت فيه اتفاق (سراج-أردوغان) الذي تم توقيعه في تشرين الثاني/نوفمبر "انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي"، و"يقوض استقرار المنطقة".

وأشار الوزراء إلى أن تلك المذكرتين قد أدتا إلى المزيد من التقويض للاستقرار الإقليمي، وأن كليهما يعدّ لاغيًا وباطلًا.

ولم تعترف مصر وقبرص واليونان، بالاتفاق الموقع بين السراج وأردوغان، وعدّوه انتهاكاً للقوانين الدولية، واعتداءً على حقوق تلك الدول شرقي المتوسط.

كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مذكرة تقسيم مناطق النفوذ في المتوسط المبرمة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية.

وقال المفوض الأعلى للسياسة الخارجية والأمن الأوروبي جوزيب بوريل في أعقاب اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في بروكسل: "بحثنا هذه المذكرة، ومن الواضح أنها تثير قلقًا جديًا لدينا".

كما أدانت واشنطن وعلى لسان أحد المسؤول، مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية واعتبرتها استفزازية وتثير القلق.

(ح)

ANHA