​​​​​​​المونيتور: واشنطن تضغط على موسكو للسماح بمرور المساعدات إلى شمال وشرق سوريا

في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال وشرق سوريا، وخاصة بعد أن منعت روسيا وصول المساعدات الإنسانية عبر معبر تل كوجر/اليعربية، تحاول واشنطن وحلفاؤها جاهدين فتح المعبر.

​​​​​​​المونيتور: واشنطن تضغط على موسكو للسماح بمرور المساعدات إلى شمال وشرق سوريا
الخميس 21 مايو, 2020   06:05
مركز الأخبار

وقال موقع المونيتور الأمريكي إن الولايات المتحدة وحلفاءها يضغطون على روسيا من أجل إعادة فتح معبر تل كوجر/اليعربية الحدودي مع العراق، والذي يعتبر حاسماً لعمليات تسليم المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة إلى شمال وشرق سوريا.

ومع ذلك، هناك مخاوف متزايدة من أن روسيا لن ترفض القيام بذلك فحسب، بل ستستخدم أيضاً حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمنع مساعدات الأمم المتحدة القادمة عبر نقطتي الوصول المتبقيتين إلى شمال غرب سوريا عبر تركيا، حسبما ذكرت مصادر مطلعة للمونيتور.

وتم إغلاق معبر تل كوجر/اليعربية من قبل مجلس الأمن الدولي تحت الضغط الروسي والصيني في 10 كانون الثاني/يناير، وهو عرض آخر ساخر لكيفية تفوق السياسة على المخاوف الإنسانية في المنظمة العالمية.

وكان تل كوجر/اليعربية المركز الرئيسي للإمدادات الطبية التي كانت تسلمها منظمة الصحة العالمية إلى الإدارة الذاتية، ووجه إغلاقها ضربة قوية لجهود الإدارة لاحتواء جائحة كورونا، ولا تفعل الحكومة المركزية في دمشق سوى القليل لتخفيف محنة سكان المنطقة.

وقال ديفيد سوانسون، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة للتنسيق للشؤون الإنسانية، للمونيتور: "لقد تأثر شمال وشرق سوريا بشدة في ظل تسع سنوات من الأزمة، وذلك بسبب قلة المرافق وأسرّة المستشفيات والعاملين في مجال الرعاية الصحية".

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية للمونيتور "معارضة روسيا والصين لتمديد المساعدة الإنسانية الكاملة عبر الحدود في يناير/كانون الثاني جعلت مهمة تقديم المساعدة الملحة خلال الوباء أكثر صعوبة ووضع أرواح ملايين السوريين الأبرياء على المحك".

وأضاف المسؤول "لنكن واضحين: يجب على روسيا تحمل المسؤولية عن هذا الوضع".

ويبحث المسؤولون في الأمم المتحدة والولايات المتحدة الآن استراتيجية لكسر الجمود دون استفزاز موسكو لإغلاق المعابر في شمال غرب سورية أيضاً.

والسؤال المطروح أمامهم هو، هل يتحركون لإعادة فتح معبر تل كوجر/اليعربية الآن أم سينتظرون حتى 10 تموز/يوليو؟ وقالت إحدى المصادر المطلعة على المداولات إن روسيا كانت واضحة في مداخلاتها الأخيرة للمجلس: "لا تحاولوا إعادة فتح معبر اليعربية".

وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إن أولئك الذين يدفعون لإعادة فتح معبر تل كوجر/اليعربية قبل تموز/يوليو يسعون إلى صيغة "تجعل من غير المريح أن تقف روسيا في طريق ما هو واجب إنساني واضح".

ويقال إن مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا، جيمس جيفري، يؤيد هذا النهج.

ويفضل أعضاء مجلس الأمن الآخرون الانتظار حتى تموز/يوليو، وقال المصدر إن فرنسا قلقة بشكل خاص من إغضاب موسكو، ومن المرجح أن تحذو ألمانيا وبلجيكا، من بين الدول العشر غير الدائمة في مجلس الأمن، حذو فرنسا.

وقال المصدر "الناس خائفون جداً مما سيفعله الروس".

وعلى أي حال، يبدو أن الضرورات الإنسانية ليس لها دور كبير في حسابات روسيا لأنها تساعد الحكومة السورية على قصف المستشفيات والمنازل.

وكشفت فورين بوليسي أن روسيا ضغطت أيضاً على وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة لوقف تمويل الجمعيات الخيرية الخاصة التي تحمل خدمات صحية حرجة من العراق إلى شمال وشرق سوريا.

وقال الباحث من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى تشارلز ثيبوت "إن روسيا تعتبر آلية الأمم المتحدة عبر الحدود بمثابة قيود على سيطرة النظام على سوريا، إنها تحاول بالتالي خطوة بخطوة، حسب الفرص، تفكيك الآلية، بالإضافة إلى ذلك، تريد روسيا استغلال الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية في تشرين الأول/أكتوبر 2019 لإخراج جميع القوات الأمريكية من شمال وشرق سوريا ودفع قوات سوريا الديمقراطية إلى التقرب من النظام".

وقال ثيبوت للمونيتور: "بإغلاق اليعربية، تحد موسكو من وصول المنظمات التي ترفض العمل مع النظام السوري، وبالتالي، تزيد موسكو من اعتماد قوات سوريا الديمقراطية على دمشق في المساعدة الإنسانية، وخاصة المعدات الطبية".

وعلى هذا النحو، يعتقد القليل أن روسيا ستخضع لضغوط واشنطن لإعادة فتح المعابر، ووصف سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، هذا الجهد مؤخراً بأنه مضيعة للوقت.

وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مجلس الشؤون الدولية في موسكو رسلان ماميدوف، بأن الولايات المتحدة والشركاء الغربيين يجب أن يمارسوا ما يعظون به، وقال للمونيتور "إن الولايات المتحدة رفضت أيضاً اقتراحاً برفع العقوبات التي تؤثر على الوضع الإنساني في البلاد".

أما بالنسبة لشمال غرب سوريا، فإن قرار روسيا يتوقف إلى حد كبير على علاقتها المعقدة مع تركيا في إدلب، وقالت إحدى المصادر "إن روسيا ستفعل ما فعلته في شمال وشرق سوريا".

وقالت الباحثة السورية في مجموعة الأزمات الدولية دارين خليفة، إن روسيا تلمح بالتأكيد إلى إغلاق المعابر في إدلب: "اليوم أكثر من مليون من سكان إدلب، بعضهم نزحوا بالفعل مرتين أو ثلاث مرات من أجزاء أخرى من البلاد، يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية عبر الحدود للعيش، إن إمكانية استخدام المعبر كأداة للضغط السياسي لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الإنساني المأساوي بالفعل".

وأقنعت أنقرة روسيا في كانون الثاني/يناير بسحب حق النقض (الفيتو)عن المعبرين الحدوديين إلى المنطقة التي يسيطر عليه المرتزقة، ومن المحتمل أن ينجح في دفع الروس إلى إبقاء خطوط المساعدة مفتوحة في تموز/يوليو أيضاً، حسب تقديرات الخبير والأستاذ المساعد في جامعة ليون الثانية الفرنسية فابريس بلانش.

وقال بلانش لـ المونيتور: "لا ترغب روسيا في إزعاج رجب طيب أردوغان في الوقت الذي يحاول فيه الأمريكيون نسف العلاقات الروسية التركية". لكنه أضاف إن تفكير موسكو قد يتحول "إذا فشلت تركيا في ترويض الجهاديين في إدلب ومنعهم من الاستمرار في مهاجمة القاعدة الروسية في حميميم".

وعلق خبير الشرق الأوسط في مجلس الشؤون الدولية الروسي أليكسي كليبنيكوف قائلاً: "تحتاج موسكو وأنقرة لبعضهما البعض لتحقيق أهدافهما ومصالحهما الخاصة في محاولة تجنب الاحتكاكات والمواجهات، ستواصلان التنسيق بشأن سوريا بغض النظر عن العلاقات الأمريكية التركية".

كما أن هناك حسابات لأنقرة في إدلب، وذلك عبر نقل المرتزقة من العرب السنة وأسرهم إلى المنطقة التي تمتد على مساحة 1100 كيلومتر مربع  بين بلدتي كري سبي/تل أبيض وسريه كانيه/رأس العين، التي احتلتها تركيا.

وقال بلانش "الهدف هو إعادة إنشاء حزام عربي في قلب الأراضي الكردية، مثلما فعل البعثيون في الستينيات والسبعينيات".

لقد بذلت جهود ترسيخ الوضع الراهن وإدامته في مناقشات الأمم المتحدة حول خطوط المساعدات إلى سوريا، ففي كانون الأول /ديسمبر، اقترحت تركيا فتح معبر حدودي جديد لتسليم المساعدات عبر تل أبيض، وقالت مصادر مطلعة على المناقشات إن الولايات المتحدة دعمت الخطوة بناء على إلحاح جيفري.

وقال نائب الرئيس المشترك لحزب الاتحاد  الديمقراطي صالح مسلم للمونيتور: "تريد تركيا من الأمم المتحدة المساعدة في تمويل احتلالها".

وقالت إحدى المصادر إن مارك لوكوك اقترح فتح معبر كري سبي/تل أبيض للمساعدات الإنسانية، وإرسال تلك المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال وشرق سوريا عبر هذا المعبر الخاضع حالياً للاحتلال التركي، إلا أن هذا المقترح غير قابل للحياة، لأن تركيا "ستسيس هذه المساعدات كما يفعل النظام السوري".

ومنذ عام 2017، منعت تركيا بشكل تدريجي المساعدات من عبور حدودها إلى المناطق التي تديرها الإدارة الذاتية، كجزء من الجهود التركية المستمرة لتدمير تجربة الإدارة.

وتغلق تركيا المياه بشكل دوري من محطة ضخ علوك في سريه كانيه/رأس العين، التي يعتمد عليها حوالي 450 ألف شخص في محافظة الحسكة، وهذا ما ألمح إليه لوكوك: "انقطعت إمدادات المياه من محطة علوك مرة أخرى وانخفضت عدة مرات منذ إحاطتي الإعلامية الأخيرة، مما تسبب في اضطرابات شديدة"، وأضاف لوكوك "يتأثر نصف مليون شخص على الأقل، يعتبر الحصول على المياه في جميع المناطق أكثر أهمية في ظل جائحة كورونا".

وقالت المونيتور إن الأولوية الأولى لواشنطن هي إعادة فتح معبر تل كوجر/اليعربية.

وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية للمونيتور "ستواصل الولايات المتحدة العمل مع الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن لضمان استئناف شحنات الأمم المتحدة لسكان في شمال وشرق سوريا بغض النظر عمن يسيطر على المنطقة، وذلك تماشياً مع نهجنا الإنساني المبدئي تجاه الأزمة في سوريا".

(م ش)