الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان تؤكد حق التعليم باللغة الأم

أكدت الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان ضرورة ضمان حق جميع المكونات في سوريا في تعلم لغاتها الأم وتعليمها، داعيةً إلى حماية التنوع اللغوي والثقافي وإدراج هذه الحقوق ضمن إطار دستوري وتشريعي واضح يضمن المساواة وعدم التمييز

الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان تؤكد حق التعليم باللغة الأم
الأحد 4 تشرين الأول, 2026   19:47
مركز الأخبار

أصدرت الهيئة الإدارية للفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان، اليوم، تقريراً حقوقياً بخصوص حق التعليم باللغة الأم استناداً على إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، جاء فيه:

"إن الحق في التعليم، والحق في الهوية والثقافة واللغة، من الحقوق الأساسية التي كرسها القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأكدت مواثيقه ومبادئه ضرورة تمتع جميع الأفراد بهذه الحقوق على أساس المساواة وعدم التمييز. وقد نصت المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الحق في التعليم، فيما أكدت المادة 2 منه مبدأ عدم التمييز، بما في ذلك على أساس اللغة، كما كرس العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما المادتان 2 و13، التزام الدول بضمان الحقوق الواردة فيه دون تمييز وباحترام الحق في التعليم.

وبمناسبة اليوم الدولي للغة الأم، الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 1999، واحتُفل به للمرة الأولى عام 2000، تؤكد الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان أن حماية التنوع اللغوي والثقافي تشكل جزءاً من حماية حقوق الإنسان، وأن اللغة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالهوية والثقافة والحق في التعليم والمشاركة في الحياة العامة.

ويؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادتين 2 و26 مبدأ المساواة وعدم التمييز، بينما تنص المادة 27 على حق الأشخاص المنتمين إلى أقليات إثنية أو دينية أو لغوية في التمتع، بالاشتراك مع أفراد جماعتهم، بثقافتهم واستخدام لغتهم. كما تؤكد اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المادتان 29 و30، ضرورة توجيه التعليم نحو احترام هوية الطفل الثقافية ولغته وقيمه، وعدم حرمان الأطفال المنتمين إلى أقليات لغوية من حقهم في استخدام لغتهم.

إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية جاء ليضع حماية أكثر تحديداً للحقوق اللغوية والتعليمية؛ إذ تنص المادة 13 على حق الشعوب الأصلية في إحياء لغاتها واستخدامها وتطويرها ونقلها إلى الأجيال المقبلة، بينما تقر المادة 14 حقها في إنشاء نظم ومؤسسات تعليمية توفر التعليم بلغاتها، وتدعو الدول إلى اتخاذ تدابير فعالة، بالتعاون معها، لإتاحة التعليم بثقافتها ولغتها متى كان ذلك ممكناً.

تكتسب هذه المبادئ أهمية خاصة بالنظر إلى التعدد القومي واللغوي والثقافي للمجتمع السوري، وما يقتضيه ذلك من ضمان احترام الحقوق اللغوية والثقافية لجميع مكوناته على أساس المساواة وعدم التمييز، وبما ينسجم مع التزامات الدولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أن المادة 30 من اتفاقية حقوق الطفل توفر حماية مباشرة للأطفال المنتمين إلى أقليات لغوية، إذ تحظر حرمانهم من حقهم، بالاشتراك مع أفراد جماعتهم، في استخدام لغتهم.

إن التعليم باللغة الأم هو حق إنساني وثقافي ولغوي، لحماية الكرامة الإنسانية والهوية الثقافية واللغوية والمساواة وعدم التمييز، وبما يضمن أن يكون التعليم أداة للإدماج واحترام التنوع، لا وسيلة للإقصاء أو الاستيعاب القسري.

وتؤكد الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان، في هذه المناسبة، ضرورة أن تراعي السياسات التعليمية في سوريا التنوع اللغوي والثقافي للمجتمع، وأن تكفل لجميع الأطفال والمتعلمين بيئة تعليمية تحترم لغتهم وثقافتهم وهويتهم، وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان والالتزامات الدولية ذات الصلة.

الحق في التعليم باللغة الأم وحماية الهوية الثقافية واللغوية

تنص المادة 14 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية على أن للشعوب الأصلية الحق في إقامة نظمها ومؤسساتها التعليمية والسيطرة عليها، وتوفير التعليم بلغاتها، بما يتلاءم مع أساليبها الثقافية في التعليم والتعلم. كما تقر المادة نفسها حق أفراد الشعوب الأصلية، ولا سيما الأطفال، في الحصول من الدولة على التعليم بمختلف مستوياته وأشكاله، وتلزم الدول باتخاذ تدابير فعالة، بالتشاور والتعاون مع الشعوب الأصلية، لتمكين أفرادها، ولا سيما الأطفال، من الحصول على التعليم بثقافتهم ولغتهم.

ويعكس هذا النص اتجاهاً واضحاً في القانون الدولي نحو الاعتراف بأن اللغة جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية، وأن حماية اللغة لا تقتصر على السماح باستخدامها في الحياة الخاصة، وإنما تمتد إلى تمكين الأجيال الجديدة من تعلمها ونقلها والحفاظ عليها من خلال المؤسسات التعليمية والثقافية.

كما تنص المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه لا يجوز حرمان الأشخاص المنتمين إلى أقليات إثنية أو دينية أو لغوية من حقهم، بالاشتراك مع أفراد جماعتهم، في التمتع بثقافتهم أو إعلان وممارسة دينهم أو استخدام لغتهم. ويكتسب هذا النص أهمية خاصة في الدول ذات التعدد القومي واللغوي، حيث تشكل حماية اللغة أحد المظاهر الأساسية لاحترام حقوق الأشخاص المنتمين إلى المكونات اللغوية والثقافية المختلفة.

وتعزز المادة 30 من اتفاقية حق الطفل هذه الحماية، إذ تقر بحق الطفل المنتمي إلى أقلية إثنية أو دينية أو لغوية في أن يتمتع، بالاشتراك مع أفراد جماعته، بثقافته وإعلان دينه وممارسة شعائره واستخدام لغته. كما تؤكد المادة 29 من الاتفاقية أن تربية الطفل وتعليمه ينبغي أن يهدفا إلى تنمية احترام هويته الثقافية ولغته وقيمه الثقافية.

ومن ثم، فإن حرمان الأطفال من تعلم لغتهم الأم أو إقصاء هذه اللغة من المجال التعليمي لا يمكن النظر إليه بمعزل عن أثره على الهوية الثقافية واستمرارية اللغة وانتقالها بين الأجيال. فالتعليم يمثل إحدى أهم الوسائل التي تستطيع من خلالها الجماعات اللغوية والثقافية الحفاظ على لغتها وتطويرها ونقلها إلى أبنائها.

ويتسم المجتمع السوري بتنوع قومي ولغوي وثقافي، فإن احترام هذا التنوع يقتضي ضمان حق المكونات المختلفة، ومن بينها الأكراد والسريان والآشوريون والأرمن والشراكس وغيرهم، في الحفاظ على لغاتهم وثقافاتهم وتعليمها ونقلها إلى الأجيال المقبلة، دون تمييز أو إقصاء أو تهميش.

ولا يفهم الاعتراف بهذا الحق باعتباره انتقاصاً من مكانة اللغة الرسمية للدولة، أو تعارضاً مع استخدامها في مؤسسات الدولة والإدارة العامة، وإنما باعتباره ضمانة لحق المكونات اللغوية والثقافية في الحفاظ على هويتها وممارسة حقوقها الثقافية والتعليمية في إطار المساواة واحترام حقوق الإنسان.

ومن هنا، تبرز ضرورة التمييز بين اللغة الرسمية للدولة وبين اللغات الوطنية أو لغات المكونات القومية والثقافية، فوجود لغة رسمية لتنظيم شؤون الدولة ومؤسساتها لا ينبغي، في حد ذاته، أن يؤدي إلى إقصاء اللغات الأخرى من التعليم أو الثقافة أو الحياة المجتمعية.

إن حماية اللغة الأم وتعليمها لا تعني الانقسام أو العزلة، بل يمكن أن تكون وسيلة لتعزيز الانتماء والمشاركة والمساواة، متى مورست في إطار احترام الحقوق المشتركة لجميع المواطنين. كما أن التعليم المتعدد اللغات يمكن أن يشكل أداة لحماية التنوع الثقافي وتعزيز التفاهم والعيش المشترك، بدلاً من أن يكون التنوع اللغوي سبباً للتمييز أو الإقصاء.

وعليه، تدعو الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان إلى اعتماد مقاربة تعليمية في سوريا تحترم التنوع اللغوي والثقافي، وتضمن للمكونات اللغوية والثقافية حقها في تعلم لغاتها وتعليمها ونقلها إلى الأجيال المقبلة، مع ضمان حق جميع المواطنين في التعليم باللغة الرسمية للدولة، بما يحقق التوازن بين وحدة النظام التعليمي واحترام التعدد اللغوي والثقافي للمجتمع السوري.

بين اللغة الرسمية واللغة الوطنية

إن الاعتراف بلغة ما بوصفها لغة رسمية للدولة لا يعني، من الناحية القانونية، نفي وجود لغات أخرى أو حرمان أصحابها من حقوقهم الثقافية واللغوية. فاللغة الرسمية تتصل أساساً بعمل مؤسسات الدولة والإدارة العامة والتشريع والقضاء وسائر المجالات التي تحددها القواعد الدستورية والقانونية، بينما يرتبط الاعتراف باللغة الوطنية بحماية وجودها الثقافي واللغوي وضمان حق المجتمع الذي يتحدث بها في الحفاظ عليها وتطويرها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

ومن ثم، فإن وجود لغة رسمية للدولة لا ينبغي أن يُفهم باعتباره أساساً لإقصاء اللغات الأخرى من التعليم والثقافة والحياة العامة، ما دام الاعتراف بهذه اللغات وممارسة الحقوق المرتبطة بها لا يتعارض مع النظام الدستوري والقانوني للدولة.

وفي الحالة السورية، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة. فالإعلان الدستوري لعام 2025 نص في المادة الرابعة على أن العربية هي اللغة الرسمية للدولة، لكنه نص في المادة السابعة، الفقرة الثالثة، على التزام الدولة بضمان التنوع الثقافي للمجتمع السوري، والحقوق الثقافية واللغوية لجميع السوريين.

ويكشف هذا الجمع بين النصين أن تحديد العربية لغة رسمية لا يستنفد المسألة اللغوية في سوريا، ولا يلغي الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للمكونات الأخرى، بل يقتضي قراءة النصوص الدستورية بصورة متكاملة، بحيث تتعايش وظيفة اللغة الرسمية للدولة مع حماية التنوع اللغوي والثقافي للمجتمع.

والمرسوم رقم 13 لعام 2026، اعتبر اللغة الكردية: لغة وطنية، ونص على السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان. كما أكدت المادة الثانية من المرسوم التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وضمان حق المواطنين الكرد في تطوير لغتهم الأم.

وتعزز ذلك بالتعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، والتي عدلت في آب 2026 بما يتيح دراسة اللغة الكردية بوصفها لغة وطنية في المدارس الحكومية والخاصة، وفي جميع المراحل الدراسية، ضمن المناهج المعتمدة.

وبذلك، فإن الاعتراف بالعربية لغةً رسمية لا يحول، من حيث المبدأ، دون الاعتراف بلغات وطنية أخرى وحمايتها وتعليمها، بل يمكن أن يجتمع المركز الرسمي للغة الدولة مع حماية اللغات التي تشكل جزءاً من تاريخ المجتمع وهويته الثقافية.

وتؤكد الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان أن المطلوب في هذا السياق ليس وضع اللغات في مواجهة بعضها البعض، ولا الانتقاص من مكانة اللغة العربية، وإنما بناء إطار قانوني يضمن التعايش بين اللغة الرسمية للدولة واللغات الوطنية ولغات المكونات الثقافية واللغوية، بما يكفل المساواة وعدم التمييز ويحمي الحق في التعليم والهوية والثقافة واللغة.

ومن هذا المنظور، فإن الاعتراف باللغة الكردية والسريانية والآشورية كلغات وطنية وغيرها من لغات المكونات السورية، ينبغي أن يُفهم باعتباره تعبيراً عن التنوع الثقافي واللغوي للمجتمع السوري، وليس باعتباره انتقاصاً من وحدة الدولة أو من مكانة اللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية.

التنوع اللغوي والثقافي في سوريا

تتميز سوريا بتنوع قومي ولغوي وثقافي يشكل جزءاً من تاريخ المجتمع السوري وتراثه، ويضم مكونات متعددة تتحدث لغات مختلفة، من بينها العربية والكردية والسريانية والآشورية والتركمانية وغيرها. ويقتضي احترام هذا التنوع ضمان حق أفراد هذه المكونات في الحفاظ على لغاتهم وثقافاتهم وتطويرها ونقلها إلى الأجيال المقبلة، دون تمييز أو إقصاء.

ولا يقتصر احترام الحقوق اللغوية على السماح باستخدام اللغة في الحياة الخاصة، وإنما يشمل، وفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة، إتاحة المجال أمام تعلمها وتعليمها وممارستها في الحياة الثقافية والاجتماعية، بما يكفل استمرارها وانتقالها بين الأجيال.

وفي هذا الإطار، فإن تدريس لغات المكونات المختلفة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منافسة للغة الرسمية للدولة أو انتقاصاً من مكانتها، وإنما باعتباره تعبيراً عن التنوع الثقافي واللغوي للمجتمع، وجزءاً من احترام حقوق أفراده في الهوية والثقافة واللغة.

ومن ثم، فإن السياسات التعليمية والثقافية في سوريا ينبغي أن تقوم على مبدأ التوازن بين وحدة الدولة ولغتها الرسمية من جهة، وحماية التنوع اللغوي والثقافي لمكوناتها من جهة أخرى، بما يضمن المساواة وعدم التمييز ويحافظ على حق الأجيال المقبلة في معرفة لغاتها وثقافاتها وممارستها ونقلها.

التوصيات

استناداً إلى مبادئ المساواة وعدم التمييز، والحق في التعليم، والحق في الهوية والثقافة واللغة، وإلى الالتزامات الناشئة عن القانون الدولي لحقوق الإنسان، تدعو الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان إلى:

1.ضمان حق جميع المكونات اللغوية والثقافية في سوريا في تعلم لغاتها الأم وتعليمها والحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال المقبلة، باعتبار ذلك جزءاً من حقوقها في التعليم والهوية والثقافة، ودون تمييز أو إقصاء.

2.تطوير إطار تشريعي ودستوري واضح لحماية التنوع اللغوي والثقافي في سوريا، يحدد المركز القانوني للغة الرسمية واللغات الوطنية ولغات المكونات المختلفة، ويضمن حماية هذه الحقوق واستمراريتها وعدم تركها رهناً بقرارات إدارية مؤقتة.

3.التأكيد على التمييز بين اللغة الرسمية واللغات الوطنية ولغات المكونات اللغوية والثقافية؛ بحيث تبقى اللغة الرسمية هي اللغة المعتمدة في أعمال الدولة ومؤسساتها ومراسلاتها الرسمية وفقاً للدستور والقانون، دون أن يحول ذلك بعدم الاعتراف باللغات الوطنية وحمايتها وتعليمها وممارستها في المجالات التعليمية والثقافية.

4.إتاحة التعليم باللغات الوطنية ولغات المكونات اللغوية، إلى جانب تدريسها بوصفها مواد دراسية، متى توافرت الشروط التعليمية والمؤسسية اللازمة، والعمل تدريجياً على تطوير المناهج والكتب والمواد التعليمية وتأهيل الكوادر اللازمة، بما يشمل مختلف المراحل التعليمية وصولاً إلى التعليم العالي.

5.ضمان عدم تراجع السياسات التعليمية عن الحقوق اللغوية المكتسبة، وأن تتم أي تغييرات في لغة التعليم بصورة تدريجية ومدروسة، مع مراعاة مصلحة الطلاب واستمرارية مسارهم التعليمي وعدم إحداث انقطاع أو اضطراب في تعليمهم.

6.مراجعة التشريعات والأنظمة والممارسات التي تنطوي على تمييز أو إقصاء على أساس اللغة أو الانتماء القومي والثقافي، واتخاذ التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لضمان المساواة الفعلية في التمتع بالحقوق اللغوية والثقافية.

7.إنشاء آليات مؤسسية لمتابعة حماية الحقوق اللغوية والثقافية وتنفيذها، بما في ذلك تطوير المناهج والمصطلحات التعليمية والعلمية باللغة الوطنية أو لغة المكوّن المعني، ومتابعة مدى احترام هذه الحقوق في السياسات التعليمية والثقافية.

8.ضمان أن يتضمن الإطار الدستوري والتشريعي السوري المستقبلي حماية صريحة للتنوع اللغوي والثقافي، بما يكفل حقوق جميع المكونات دون تمييز، ويحقق التوازن بين وحدة الدولة ولغتها الرسمية وبين حماية لغاتها الوطنية وتنوعها الثقافي.

وتؤكد الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان أن حماية اللغات الوطنية ولغات المكونات المختلفة لا تمثل انتقاصاً من مكانة اللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية للدولة، وإنما تشكل تطبيقاً لمبادئ المساواة وعدم التمييز وحماية الهوية والثقافة والحق في التعليم، بما يعزز التعددية والتعايش ويحافظ على التنوع اللغوي والثقافي للمجتمع السوري.

إن حماية اللغة الأم ليست امتيازاً ممنوحاً لمكوّن دون آخر، وإنما هي جزء من حماية الهوية والثقافة والحق في التعليم ومبدأ المساواة وعدم التمييز. وإن احترام التنوع اللغوي والثقافي في سوريا لا يتعارض مع وحدة الدولة أو مع مكانة اللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية، بل يقتضي إيجاد إطار قانوني ودستوري يضمن التعايش بين اللغة الرسمية للدولة واللغات الوطنية ولغات المكونات المختلفة.

وتؤكد الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان أن بناء سوريا قائمة على المواطنة والمساواة واحترام حقوق الإنسان يقتضي حماية تنوعها اللغوي والثقافي، وضمان حق أجيالها القادمة في تعلم لغاتها والحفاظ عليها ونقلها، بما يعزز الانتماء المشترك ويحفظ التعددية الثقافية للمجتمع السوري".

 (ف)