اكثم نعيسة: مقترحات الدول الخارجية لحل الأزمة السورية لا تخدم مصالح الشعب

أشار المحامي والناشط الحقوقي السوري اكثم نعيسة أن أي حل من الخارج لن يكون أكثر من إعادة إنتاج وتدوير للتاريخ الحديث والمعاصر للمنطقة لكن بصورة محدثة. وقال "النظامين السوري والتركي هما المستفيدين من إطالة أمد الأزمة".

اكثم نعيسة: مقترحات الدول الخارجية لحل الأزمة السورية لا تخدم مصالح الشعب
الخميس 28 شباط, 2019   03:20

احمد محمد/ مركز الاخبار

 الأزمة السورية على وشك دخول عامها التاسع وتغيب إلى الآن أية مساعي للحد من الأزمة التي تتفاقم يوما بعد يوم. وللحديث عن ما آلت اليه الأزمة السورية وغياب الحل الجذري, ومن المستفيد من إطالة عمر الأزمة وفشل المؤتمرات المنعقدة بخصوص سوريا إلى الآن, وعن ما هية طرق ايجاد الحلول المناسبة, أجرت وكالتنا لقاءاً مع المحامي والناشط الحقوقي السوري اكثم نعيسة.

الرهان على الدول الخارجية والأطماع التركية من أسباب عدم الوصول لحل للأزمة السورية

وعن سبب عدم لإيجاد أية حلول للأزمة السورية إلى الآن قال نعيسة "من المنظورالجيوسياسي-التاريخي تعد منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق حساسية في العالم، هكذا هو تاريخها الجغرافي الاستراتيجي  الذي يربط الشمال مع الجنوب وأوروبا مع آسيا, إضافة إلى الثروات الطبيعية ووجود إسرائيل، ولقد تحدث عن أهمية الشرق الأوسط كثير من المفكرين والسياسيين وغيرهم, ربما هذه المقدمة البسيطة تشير إلى أهمية  سوريا باعتبارها جزءاً من هذا الكل، بل الجزء الاهم ربما، حيث يقول لنا التاريخ أن الصراع على سوريا كان دوما  يأخذ بعداً دوليا وإقليميا".

واضاف نعيسة " يبدأ التجاذب الدولي والإقليمي على تقسيم مناطق النفوذ فيها، واعتقد أن هذا التناحر والتجاذب هو السبب الأساسي  الذي يمد من عمر الأزمة السورية، مع إضافة بعدين إضافيين الاول هو إعادة إحياء الروح العثمانية لتركيا واستيقاظ أطماعها المدونة في ميثاقها الملي، والثاني هو وقوع المعارضات السورية في أغلبها بين مخالب الدول الكبرى والدول الإقليمية وخنوعها لسياسات تلك الدول بوهم أن طريق الخلاص يمر بالرهان على تلك الدول, وأن تدويل الأزمة السورية هو السبيل الوحيد للخلاص من النظام، فكان أن وقعت تلك المعارضات تحت رحمة الأجندات الخارجية، ولم يكن النظام السوري افضل حين ارتمى ايضا في احضان إيران وروسيا, ولم تعد الأزمة هي بين السوريين، بقدر ماهي بين براثن اجندات وسياسات وأطماع خارجية متنافسة، ولا أعتقد انها ستحل إلا بإيجاد حل توافقي إقليمي دولي، يحدد نفوذ وحصة كل دولة من هذه الكعكة المدماة سوريا".

النظام السوري وتركيا المستفيدين من اطالة عمر الأزمة السورية

نعيسة أشار إلى الأحداث في إدلب كمثال وقال إن النظام السوري وتركيا هما المستفيدين من إطالة عمر الأزمة السورية "من الطبيعي أن يكون النظام السوري هو المستفيد الأول من إطالة أمد الأزمة، فهو ما فتئ منذ أوائل  الستينات من القرن الماضي يصدرأزماته وفشل إدارته إلى أسباب وشماعات خارجية، كان أخطرها وأشدها نفاقا قضية فلسطين، والتي سلك عبرها وقمع من خلال استثمارها الشعب السوري، ودمر على أثرها أي بنية أو بذرة ديمقراطية في المجتمع السوري، وأنشأ نظامه الاستثنائي البوليسي الخاص وحالة الطوارئ المستمرة، واليوم  توفر له الأزمة مجموعة كبيرة من الذرائع الشعبوية والأزمات المفتعلة التي يستطيع من خلال استثمارها إعادة إنتاج نفسه بأشكال قمعية اكثر حداثة فالإرهاب، والتطرف والاحتلالات والمؤامرة الكونية وغيرها من وجهة نظر النظام ذرائع كافية للوقوف خلف القائد الأوحد والمنقذ والمخلص الملهم".

وبخصوص تركيا قال نعيسة "من الجهة الأخرى هناك تركيا والتي حددت استراتيجيتها في سوريا على أرضية تحقيق هدفين, الاول هو القضاء على الحركة الكردية وبالتالي التخفيف من هاجسها المرضي تجاه الشعب الكردي والقضية الكردية والإدارة الذاتية تحديدا, والثاني تحقيق أكبر قدر من مطامعها الاستعمارية في سوريا، بذريعة حماية حدودها الجنوبية، ومادام هذين المطلبين لم يتحققا فلن تكف عن إثارة الأزمات وترك الجرح السوري مفتوحا لابتزاز الأطراف الأخرى كما تفعل بورقة ادلب, والتهديدات المستمرة باحتلال شمال شرق سوريا وغير ذلك, وهدف أردوغان وحزبه تحويل تركيا إلى دولة استبداد مشحونة بأيديولوجيا دينية، مما يتطلب الهاء المجتمع التركي بأزمات خارجية، تخفف من وطء المقاومة الاجتماعية لهذا المشروع الخطر".

المؤتمرات الخارجية فشلت لعدم اعتمادها على الشعب السوري

في معرض إجابته على سؤال حول سبب فشل المؤتمرات التي عقدت إلى الآن لحل الأزمة السورية قال نعيسة "لم تكن غاية اجتماعات جنيف المتعددة أو غيرها التي تمت هي حل الأزمة السورية بقدر ما كانت تهدف إلى تحقيق أمرين, الأول تدجين النظام السوري ومعارضاته المختلفة وتطويعها بما يناسب الأجندات المختلفة للدول المتدخلة في سوريا، ولقد تحقق هذا الهدف عبر مؤتمر جنيف حيث تحولت أغلب المعارضات إلى توابع ملحقة كليا باجندات إقليمية ودولية، ووزعت الشرعية عليها وفقا لمدى ومستوى تبعيتها، وكذلك النظام السوري وملحقاته عبر مؤتمرات سوتشي وبعض المؤتمرات الأخرى".

واضاف حول السؤال نفسه" الأمرالآخر ان هذه المؤتمرات كانت تتضمن أيضا شكلا من أشكال التفاوض بين الأطراف المتدخلة في سوريا، في محاولة لتقسيم مناطق النفوذ والحصص السياسية، حيث كانت هذه المؤتمرات يسبقها محاولات عسكرية لتعديل ميزان القوى على الأرض ومدى انعكاس ذلك على التفاوض المعلن أو غير المعلن في تلك المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات، ولعل مؤتمر أستانه خير مثال على ذلك, بما أفرز من دول ضامنة لمناطق هادئة عسكريا أو منزوعة السلاح, و في كل الأحوال استخدمت تلك المؤتمرات واللقاءات وغيرها ووظفت في إطار التشويش والتدليس على الشعب السوري، وإيهامه بأن تلك الدول تبحث عن خلاصه وليس عن مصالحها، ولقد وقع الكثيرون في حبائل هذا الكمين الخبيث".

الحل الخارجي لن يخدم مصالح الشعب السوري, وخلق حالة وطنية سورية جامعة هي الحل

اما في سياق الحديث عن حل الأزمة واقعيا نوه نعيسة إلى أنه  لم تعد للسوريين في مواقعهم المختلفة أية إرادة مستقلة، مما يفقدهم إمكانية توفير القدرة على حل الأزمة، لأن الحل أضحى الآن في قبضة الدول الكبرى والإقليمية المتدخلة في سوريا، ولا يمكن إغفال هذه الحقيقة السياسية أو تجاوزها، إلا أنه وفي ظرف استثنائي ربما تتوفر حلول أخرى يستطيع فيها السوريون نقل مركز المبادرة من أيدي تلك الدول إلى أيدي السوريين.

وبين نعيسة أن أي حل من الخارج لن يكون أكثر من إعادة إنتاج وتدوير للتاريخ الحديث والمعاصر للمنطقة لكن بصورة محدثة ، وهذا الحل لن يخدم مصالحهم كأفراد وشعوب ووطن ولن يحقق مطامحهم القريبة والبعيدة، أكثر مما سيحقق مصالح تلك الدول الخارجية، مما يفرز ضرورة خلق حالة وطنية سورية جديدة جامعة، مبنية على أسس جديدة إنسانية ومعاصرة، تلبي مكانة الشعوب والمكونات السورية والمواطن السوري في إطارها الديمقراطي الجامع، وان هذا لن يتم مالم تنشأ إولاً إرهاصات جدية لحوار وطني شامل سوري - سوري، ينجم عنه دعوة إلى مؤتمر وطني يضع اللبنات الأساسية لعقد اجتماعي سوري جديد يضمن لجميع مكونات الوطن حقوقهم, أفراد وجماعات في وطن سوري واحد, وهذا استحقاق وتحدي صعب جدا لكنه ليس مستحيلا" .

(ك)

ANHA