موقع المونيتور: تصرفات أردوغان تزيد من حدة التوتر بين موسكو وأنقرة

قال موقع المونيتور الأمريكي إن سيمفونية بوتين التي دعا فيها للحوار بين النظام والإدارة الذاتية "لا تناسب آذان أنقرة"، لأن مثل هذه التصريحات تظهر أن روسيا تقبل وحدات حماية الشعب، والإدارة الذاتية الديمقراطية، كممثلين للكرد في شمال سوريا.

موقع المونيتور: تصرفات أردوغان تزيد من حدة التوتر بين موسكو وأنقرة
السبت 26 كانون الثاني, 2019   11:21

مركز الأخبار

قد يكون من الصعب القول إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عاد خالي الوفاض من قمته في موسكو هذا الأسبوع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. على الجانب الإيجابي، كان هناك الكثير من الحديث عن الموافقة على زيادة التعاون الاقتصادي المزدهر بالفعل.

وعلى الرغم من ذلك، يقول الكاتب التركي سميح ايديز في مقال تحليلي لموقع "المونيتور" الأمريكي "يبدو أن أردوغان لم يحصل على الكثير من هذه القمة فيما يتعلق بتوقعات تركيا في سوريا".

ويقول ايديز: "كان أردوغان قد سافر إلى موسكو ليبحث كأولويته الرئيسية، شمال سوريا في أعقاب قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من المنطقة".

ويرى الكاتب بأن أردوغان كان يأمل ألا يقتصر الأمر على الحصول على الضوء الأخضر لعملية تركية عبر الحدود شمال وشرق سوريا، بل سعى أيضًا إلى الحصول على دعم لمنطقة أمنية تركية في المنطقة.

ويوضع الكاتب أنه منذ البداية فأن الوضع المتقلب في إدلب - حيث تنتشر القوات التركية أيضاً بموجب اتفاق بين أنقرة وموسكو وطهران - سيكون أولوية بوتين.

ويشير الكاتب أن واشنطن تدعم الآن فكرة إنشاء منطقة أمنية في شمال سوريا في محاولة لمنع الجيش التركي من إطلاق عملية في المنطقة. وبحسب الكاتب تريد واشنطن تهدئة مخاوف أنقرة الأمنية بشأن وحدات حماية الشعب على هذا النحو.

ويتابع الكاتب قائلاً: "لا تزال أنقرة وواشنطن على خلاف بشأن من يجب أن يراقب المنطقة الأمنية إذا تم إنشائها. وتقول أنقرة إنه يجب أن يكون الجيش التركي ووكلاءه وتريد واشنطن من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة القيام بهذه المهمة".

ويردف الكاتب "ما زالت أنقرة تهدد بتنفيذ هذه العملية ضد وحدات حماية الشعب، على الرغم من أن الولايات المتحدة صعدت من تهديداتها ضد تركيا، حيث هدد ترامب الأسبوع الماضي بتدمير اقتصاد تركيا إذا ما قامت بمهاجمة الكرد".

ويستدرك الكاتب قائلاً: "إلا أن الولايات المتحدة ليست هي القوة الوحيدة التي تحاول إحباط خطط تركيا في سوريا".

ويرى الكاتب بأن أنقرة تواجه أيضاً معارضة من موسكو، حيث لم تقدم محادثات أردوغان - بوتين أي إشارة إلى أن موسكو ستدعم توغل الجيش التركي في شمال سوريا.

ويوضح الكاتب إلى أن ما يزيد الأمور تعقيداً في الجانب التركي حقيقة أن روسيا تعمل على ضمان التوصل إلى اتفاق بين الكرد في شمال سوريا ودمشق من أجل منع العملية التركية.

وفي غضون ذلك قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق من هذا الشهر: "يجب نقل هذه الأراضي إلى سيطرة النظام السوري بعد مغادرة الولايات المتحدة".

وخلال مؤتمره الصحفي مع أردوغان في موسكو في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد بوتين أيضًا على أنه "لم يكن هناك قرار من الأمم المتحدة" أو "دعوة من الحكومة السورية" من شأنها أن تمكّن من إنشاء هذه المنطقة الأمنية.

وقال بوتين "هذه المنطقة حالياً في أيدي الكرد. وعلى دمشق أن تتحدث مع ممثلي الكرد. ولن يسهم هذا الحوار في المصالحة في سوريا فحسب، ولكن أيضاً في صالح جيران سوريا".

ويرى الكاتب بأن هذه السيمفونية لا تناسب آذان أنقرة، لأن مثل هذه التصريحات تظهر أن روسيا تقبل وحدات حماية الشعب، والإدارة الذاتية الديمقراطية، كممثلين للكرد في شمال سوريا.

ويقول الكاتب إن هذه التصريحات تشير أيضاً إلى أن موسكو تسعى لاستيعاب الكرد.

وينوه إلى أن هناك مؤشرات صغيرة على ذلك من خلال نشر القوات السورية مؤخراً على مشارف منبج، غرب نهر الفرات ، والتي تريد تركيا السيطرة الكاملة عليها بعد مغادرة القوات الأمريكية.

وأعرب حمدي أكسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية عن انزعاج أنقرة من هذا التطور في الأسبوع الماضي. واتهم النظام السوري بالقيام بـ"الاستفزازات في منبج".

ولم يتضح بعد من الذي كان يناشده. من الواضح أن واشنطن لا تريد القوات التركية في منبج. أما بالنسبة لروسيا، فهي لم تعرب فقط عن الموافقة على نشر القوات السورية في منبج، ولكنها أرسلت أيضًا بعض قواتها إلى هناك. وقد تم تصويرهم حتى من خلال القيام بدوريات مشتركة مع مجلس منبج  العسكري.

ويقول الكاتب بأنه بدا على  بعض المعلقين البارزين الموالين للحكومة بالاعتراف بأن مشكلة أنقرة في سوريا ليست فقط مع واشنطن، ولكن أيضًا مع موسكو.

ويقول حسن بصري يالسن، من صحيفة صباح على سبيل المثال، أنه حتى لو نجحت تركيا والولايات المتحدة في تنسيق خططهما لشمال سوريا، فقد ترفض روسيا قبولها.

وردد محمد أسيت، وهو معلق في صحيفة يني شفق التركية، وجهة النظر هذه. "إذا تم تنفيذ قرار ترامب بالانسحاب من سوريا، فإن هذا سيتركنا في مواجهة الحاجة إلى مفاوضات ومساومات جديدة بين تركيا وروسيا".

ويؤكد الكاتب أن قمة بوتين مع أردوغان قد أتاحت فرصة أخرى للتعبير عن رفض موسكو لخطط تركيا لشمال سوريا. كما مكنته من التعبير عن شعور موسكو بالإلحاح فيما يتعلق بالوضع المتقلب بشكل متزايد في إدلب.

وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق من هذا الشهر أن إدلب سيكون البند الرئيسي في جدول الأعمال عندما التقى بوتين وأردوغان.

وفي بيان منفصل، أشار لافروف أيضاً إلى أن مرتزقة جبهة النصرة سيطرت على أكثر من 70٪ من إدلب.

ووعد أردوغان خلال مؤتمره الصحفي مع بوتين بأن تركيا ستلاحق الإرهابيين في إدلب دون التخلي عنهم. ومع ذلك، يرى الكاتب أن هذه التصريحات الأخيرة الصادرة عن أردوغان تعكس بأن صبر موسكو بدأ بالنفاذ.

ويختتم الكاتب مقالته بالقول: "لا خيار أمام أردوغان الآن سوى التصرف في إدلب إذا ما أراد إنقاذ وقف إطلاق النار الذي تفاوض عليه مع بوتين في أيلول/ سبتمبر".

(م ش)