المنطقة الآمنة بالرؤية التركية لن تجلب الاستقرار بل ستزيد الأزمة تعقيداً

قال عماد داود أن مناطق شمال وشرق سوريا لم تشكل يوماً خطراً على أحد، بل حققوا الأمان لكل العالم، وبأن تركيا لا تسطيع إنشاء منطقة آمنة والفوضى والانتهاكات التي تجري في المناطق التي احتلتها من جرابلس إلى إدلب خير دليل، ودعا إلى ضرورة تفعيل الحوار السوري الداخلي لإيجاد حل جذري للأزمة السورية.

المنطقة الآمنة بالرؤية التركية لن تجلب الاستقرار بل ستزيد الأزمة تعقيداً
السبت 19 كانون الثاني, 2019   04:26

الشهباء/عارف سليمان

أجرى مراسل وكالتنا ANHA لقاءاً مع الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة الشهباء حول  تهديدات الدولة التركية على شمال وشرق سوريا ومدى فعالية طرح فكرة المنطقة الآمنة في الشمال السوري برؤية أمريكية وتركية.

لم نشكل تهديداً لأي دولة جارة بل حققنا الأمان لدول العالم

قال عماد داود "نحن اليوم في الشمال السوري لا ولن نشكل تهديد على أي دولة جارة، بالعكس نحن حققنا الأمان لدول الجوار من خلال طرد الإرهاب من مناطقنا والقضاء عليهم، ومن خلال قضائنا على الإرهابيين حققنا الأمن والسلم الدوليين، معظم الدول الأوروبية اليوم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم تنعم بسلام ولا تتعرض للإرهاب، لأن مكونات شمال سوريا التي تشكلت منها قوات سوريا الديمقراطية قضت على الإرهابيين في أوكارهم ولم تترك لهم أي ممرات للخروج خارج أوكارهم والهروب إلى الدول الأخرى".

ولهذا السبب يؤكد داود أنه يتوجب اليوم العمل الجاد لحلٍ جذري للوضع السوري، قائلاً :"الوضع السوري اليوم يتطلب حلاً سياسياً ديمقراطياً بشكل جذري لا أن نوجد حلول جزئية تخدم الأجندات الدولية والإقليمية، هذه الحلول الجذرية تنطلق من إرادة مكونات الشعب السوري ومنظورنا نحنُ لهذا الحل أن يكون هناك نظام ديمقراطي يشمل مكوناتها قواتها وأن يكون هناك تنازل عن بعض الأمور من قبل الأطراف الموجودة داخل سوريا لمصلحة سوريا عامة، لأن أي مشروع إقليمي أو دولي سيساهم في تقسيم سوريا إلى دويلات وكيانات لا يخدم مصلحة الشعب السوري في النهاية ولن ينهي الأزمة".

وأشار عماد داود إلى أن التهديدات التركيا دائماً تتم من خلال آلة الحرب الخاصة التي تحرف الحقائق، وتابع "اليوم مناطق شمال وشرق سوريا لا تشكل تهديداً لتركيا ولكن أطماع الدولة التركية تدفعها للبحث عن حلول وهمية ناقصة لتمرر من خلالها مشاريعها الاستعمارية والاحتلالية لمناطقنا".

وأكد داود أن منطقة شمال وشرق سوريا التي تهددها تركيا يعمها الأمان والاستقرار والتعايش السلمي بين المكونات كافة، وتُدير الإدارة المدنية مناطقها وهناك قوات عسكرية وأمنية تحميها، وهناك أيضاً قضاء عادل يتحقق العدالة الاجتماعية في هذه المنطقة وكل مكوناتها ممثلةً بإداراتها المدنية والعسكرية والسياسية والقضائية، وبأن هذه المرحلة المتطورة من حالة الديمقراطية والسلام التي تتمتع بها شمال وشرق سوريا جاءت نتيجة تضحيات شهدائهم ومحاربة الإرهاب والمؤامرات التي حيكت بحق الشعب السوري عامةً وشمال وشرق سوريا خاصة.

هل المناطق التي تحتلها تركيا آمنة حتى تطالب بإنشاء "المنطقة الآمنة"؟

واستناداً إلى الوقائع يؤكد داود أن فكرة الأمن والأمان بالنسبة لدولة الاحتلال التركي هو "محض خيال" معللاً تأكيده هذا من خلال ممارسات الاحتلال التركي في مقاطعتي الشهباء وعفرين المحتلتين من قبلها وقال " تركيا كانت تدعي أنها ستدخل الشهباء وعفرين لجعلها منطقة آمنة، ولكن بعد الاحتلال ماذا حصل؟ هل باتت هذه المناطق المحتلة من من جرابلس والباب وإعزاز ومارع وعفرين وإدلب مناطق آمنة؟ العالم كله يشاهد ما يحصل في هذه المناطق المحتلة عامة وعفرين خاصة من جرائم حرب بحق الإنسانية، وتواجه سياسات التغيير الديمغرافي والتتريك.

من هنا ندعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن والتحالف الدولي أيضاً وروسيا بدلاً من إيجاد "مناطق آمنة" برعاية من الاحتلال التركي، العمل على إنهاء الاحتلال التركي لباقي المناطق السورية ليحل الأمن والسلام في عموم سوريا وإيجاد حل جذري للأزمة.

تركيا تهدف من وراء "المنطقة الآمنة" تطبيق الميثاق الملّي العثماني

ونوه الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة الشهباء إلى أن تركيا تسير في فلك الدول المهيمنة في المنطقة وتنفذ مشاريع خاصة لها لكن مقابل حصولها على حصتها الاستعمارية في منطقة الشرق الأوسط وفق الترتيبات الجديدة المخطط لها، وقال "يجب إلا ننسى عام 1991 عندما زار وزير الخارجية التركية حكمت جتين إلى إسرائيل قال "إننا نتفق مع إسرائيل ونحن شركاء في إعادة هيكلة الشرق الأوسط"، إذاً تركيا تعمل على إعادة هيكلة الشرق الأوسط وفق رؤيتها الاحتلالية ووفق الميثاق الملّي العثماني، هذه الرسالة يجب أن يقرأها الشعب السوري بكل مكوناته ليدركوا حقيقة الأطماع التركية على أرضهم".

ودعا عماد داود في ختام حديثه إلى تفعيل الحوار الداخلي السوري المبني على الإرادة الحرة بين كافة الأطراف، بعيداً عن التدخلات الخارجية للوصول إلى حل للأزمة نابع من إرادة الشعب السوري.

(ل)

ANHA