محمد نور الدين: سياسات تركيا خطرة على سوريا ووحدة أراضيها

قال الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، إن تركيا تهدف لاحتلال الشمال السوري وجعله خاضعاً لسيطرتها المباشرة أو عن طريق عملائها، وأكد أن أي منطقة تدخلها تغير "بنيتها الديمغرافية والاجتماعية وتجعلها موالية لها"، موضحاً أن سياسات تركيا خطرة على مستقبل سوريا ووحدتها.

محمد نور الدين: سياسات تركيا خطرة على سوريا ووحدة أراضيها
الجمعة 21 كانون الأول, 2018   03:30

بيروت / علي حسن – ميديا حنان

تحدث الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، عن التهديدات التركية الأخيرة بشن هجوم على شمال شرق سوريا والمطامع التركية باحتلال الأراضي السورية، وذلك في لقاء أجرته وكالتنا.

التهديدات التركية تأتي عند كل مأزق تمر به أو للضغط على طرف آخر

وقال محمد نور الدين في بداية حديثه "لقد اعتدنا على التهديدات التركية بشن عملياتها العسكرية كلما كان الظرف مناسباً لها أو أنها في مأزق وتريد الخروج منه أو الضغط على أطراف أخرى لتحقيق مكاسب ما".

وأكد نور الدين أن التهديد التركي بشن هجوم له أكثر من دافع، الأول هو الضغط على أمريكا لفك تحالفها مع الكرد في سوريا أو التحرك للقيام بعمل ما، بشأن قضية فتح الله غولن أو لتسليمه، وبالتالي الضغط على الولايات المتحدة لتحقيق بعض الإنجازات بعدما لم يفلح من وراء قضية مقتل الصحفي السعودي جمال الخاشقجي.

وأضاف قائلاً "يحضّر أردوغان لهجوم عسكري بشكل أو بآخر ضد الكرد على غرار عفرين، عشية الانتخابات البلدية التي ستقام في أواخر شهر آذار المقبل بحيث يكون قد أنجز عملاً عسكرياً يساعد حزب العدالة والتنمية لتصدر الانتخابات البلدية ويحقق انتصاراً كبيراً وخاصة أن هذه الانتخابات أصبحت الآن المرتكز الرئيس للعمل الداخلي بعدما فقد البرلمان دوره".

الهدف هو الاحتلال المباشر للشريط الحدودي داخل سوريا

وعن أهداف أردوغان من شن الهجوم، أوضح نور الدين أنه "من الواضح أن المسألة في شمال شرق سوريا هي التذرع بوجود قوات سوريا الديمقراطية من أجل التخلص من كيان كردي في شمال سوريا أو كل عنصر غير تركماني أو غير عربي متعاون مع الأتراك، ولكن الهدف الأبعد هو الاحتلال المباشر للشريط الحدودي داخل سوريا مع تركيا أو إقامة شريط حدودي موالٍ لتركيا في حال بدأت المفاوضات بشكل نهائي".

روسيا تأخذ مصالحها أساساً على حساب المصالح السورية

ولفت الدكتور نور الدين إلى أن روسيا تتبع سياسة تقارب وفيق مع تركيا وهي تأخذ بعين الاعتبار مصالحها كقوة عظمى وليس بالضرورة أن تأخذ المصالح السورية، وهناك مصالح روسية تتعدى الساحة السورية وتابع قائلاً "لكن للأسف الثمن الذي تدفعه روسيا لتركيا مقابل التعاون معها في أكثر من ملف وعلى أكثر من مستوى كان غالباً من المصالح السورية مثل السماح لتركيا باحتلال مناطق درع الفرات واحتلال عفرين، بطبيعة الحال روسيا دولة كبرى لها مصالحها التي قد تتقاطع أو لا تتقاطع مع مصالح الدولة السورية".

أي هجوم يعني ضوءاً أخضر أمريكياً

وذكر الدكتور نور الدين أن تركيا لم تقم بأي هجوم على شمال شرق سوريا أو على منبج يمكن أن يؤدي إلى صدام مع القوات الأمريكية المتواجدة هناك، بالتالي "تركيا لن تتجرأ على الدخول إلى شمال شرق سوريا بدون ضوء أخضر أمريكي وهو لا يبدو موجوداً حتى الآن ".

 وأضاف "لكن في حال كانت هناك مساومات بين تركيا وأمريكا، يمكن أن تسمح أمريكا بدخول مناطق شمال شرق سوريا التي لا يتواجد فيها الأمريكيون، أي بمعنى آخر ألا تصطدم بالقوات الأمريكية مباشرةَ، ومن هنا يمكن أن يبدأ الهجوم التركي بدءاً من منطقة شنكال على الحدود العراقية وبالتالي يمكن أن يكون هناك مبرر من قبل أمريكا ويكون تعويضاً عن دخولها  شمال شرق سوريا".

احتلال تركيا لا يخدم المصالح السورية

وأكد الدكتور نور الدين أن "تركيا وأمريكا لا تريدان الصدام المتبادل أو قد تكون هناك حلول وسطى على النمط الذي ذكرته وبواقع الأمر لا يخدم مبدأ المصالح السورية ولا مصالح إيران، لأن إيران لا ترغب بوجود كيان تركي في سوريا، أما الدولة السورية فترفض وجود أي كيان أجنبي وخصوصاً إذا كان تركياً ولكن الرغبات شيء والقدرة على الضغط شيء آخر". 

تركيا تغير البنية الديموغرافية والاجتماعية في كل منطقة تدخلها

وبيّن الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت، أن تركيا وبلا شك تستفيد من أي منطقة تدخل إليها "لتغير بنيتها الديمغرافية والاجتماعية وتجعلها منطقة موالية لها بشكل أو بآخر وتكون منطقة نفوذ لها وإذا كانت هناك افتراءات يمكن الاستفادة منها وهذا ما أثبتته الحرب في سوريا، حيث كانت تركيا تتعاون مع داعش في أخذ النفط من مناطق سيطرة داعش ومنها إلى شمال العراق أو تركيا نفسها".

السياسات التركية خطر على وحدة الأراضي السورية

وفي الختام تحدثت الدكتور محمد نور الدين عن خطر السياسات التركية على مستقبل سوريا، وقال "بالتأكيد، إن السياسات التركية خطر على مستقبل سوريا، وتركيا تريد أن تعوض عن فشل مشروعها في منطقة الشرق الأوسط ككل وتحقيق مكاسب وإنجازات ميدانية في سوريا من خلال الاحتلال الذي حصل حتى الآن في جرابلس وعفرين والباب وتتطلع لاستكمال هذا الاحتلال في شمال شرق سوريا، فهي تريد اقتطاع جزء من الأراضي السورية يكون خاضعاً مباشرة للاحتلال التركي أو عن طريق عملاء لها في هذا الشريط، وهذا بالتأكيد تهديد لوحدة سوريا ويتناقض مع الكلام التركي حول أن تركيا حريصة على وحدة سوريا وهو الأمر الذي تؤكده الممارسات الميدانية في سوريا".

(ح)

ANHA