حسام علوش: مرحلة استانا انتهت، ودور تركيا موقت حتى تهيئة الظروف

حسام علوش: مرحلة استانا انتهت، ودور تركيا موقت حتى تهيئة الظروف
13 آب 2018   01:30

مركز الأخبار

ذكر المعارض السوري المستقل وعضوسابق في حزب العمل الشيوعي حسام علوش  أن "استانا" كانت مرحلة انتقالية لها أهدافها الخاصة، مؤكداً انتهاء دور أستانا وكذلك اتفاق مناطق خفض التصعيد، وقال " دور تركيا في هذه المرحلة  قد يكون دوراً مؤقتاً حتى تهيئة الظروف أكثر من أجل استعادة كامل تراب الوطن السوري."

وأجرت وكالة أنباء هاوار حواراً مع السياسي المعارض السوري المستقل وعضوسابق في حزب العمل الشيوعي حسام علوش حول الأوضاع التي تمر بها سوريا في الميادين السياسية والعسكرية وبشكل خاص حول ما يتعلق بمصير إدلب.

جميع الأنظار تتجه هذه الأيام صوب إدلب، هناك من يتوقع أن الحسم في إدلب بداية مرحلة جديدة في مسار الأزمة السورية، ما هي وجهة نظركم حيال هذا الموضوع؟

إدلب اليوم في دائرة الضوء، إدلب قد تكون الحلقة الأخيرة في مأساة سورية، هل سيكون الخيار العسكري هو الخيار الواقعي والوحيد، أم أن هنالك خيارات أخرى، هل ستكون إدلب الرحلة الأخيرة في تشرد الشعب السوري، أم ستؤدي إلى مزيد من الدم والدمار، يبدو أن هذا ما سيحصل لأن العقل ما زال غائباً في اللوحة السياسية السورية، في هذه الحرب المدمرة القذرة التي تشن من الداخل بدعم من الخارج لا افق لحل سياسي تصالحي يجنب إدلب مأساةً كبيرة، ولكن متى ستبدأ هنا السؤال، برأي أن الخيار العسكري أًصبح واقعاً، وذلك من خلال الحشود الكبيرة ومن خلال ما يجري على أرض الواقع من اعتقالات كبيرة في صفوف الذين يريدون المصالحة في الصف المسلح الإرهابي، ما زال المال والسلطة والسلاح يتحكم في مصير هذه المنطقة، انتهى في سوريا زمن التواجد العسكري الغير مرغوب فيه المدسوس والإرهابي.

نحن الوطنيين الديمقراطيين وعلى رأسهم الشيوعيين غير قادرين على فرض أجندات أو خارطة طريق تنقذ البلاد، الكرة تتدحرج وبدأ الإعداد لحسم عسكري، وبرأي الحسم قادم ولكن ليس دفعةً واحدةً حيث أنه سيبدأ على محورين محور يفتح  خط طريق حماة حلب كضرورة استراتيجية واقتصادية لسورية، وخط عزل اللاذقية وجبل الأكراد والتركمان عن إدلب عبر محور جسر الشغور، فهذه خطة للنظام السوري والروس تاركين الصراع داخل إدلب ما بين كتلتين، كتلة الإرهاب المعلن المعترف به دولياً، وأقصد جبهة النصرة، والتيار المدعوم من تركيا، هؤلاء المرتزقة الذين شكلوا ما يسمى جبهة التحرير الوطنية هم لا يختلفون عن النصرة ببرنامجهم الإسلامي المتطرف.

في ظل كل هذه الاحتمالات، ماذا سيكون مصير اتفاقات أستانا وبشكل خاص الاتفاقيات الخاصة بمناطق خفض التوتر؟

استانة جاءت  ضمن استراتيجية روسية بهدف إيجاد فترة زمنية لخفض التصعيد، الاستراتيجية الروسية واضحة بالنسبة لنا جميعاً، فهي تريد أن تعود الأراضي السورية إلى النظام، أي لا وجود لمناطق يسيطر عليها المسلحين أو حتى الأتراك، هذا الاستراتيجية كانت تحتاج إلى التكتيك، إلى خطوات مرحلية حيث قدموا للأتراك رشوات لتبعدهم عن المحور الامريكي وتجنب المنطقة صراعات داميه، لذلك استانة كانت مرحلة انتقالية لها أهدافها، وانتهى دورها التاريخي، الآن استانة تحتضر ومناطق خفض التصعيد انتهى دورها الآن، الخطوة التالية هي بسط سيادة الدولة السورية على كامل الأراضي السورية. أين ستكون تركيا في هذه المرحلة؟ قد يكون لها دور مؤقت لتهيئة الظروف أكثر من أجل استعادة كامل تراب الوطن السوري، أي أن إدلب في النهاية ستكون منطقة منزوعة السلاح.

ستشهد إدلب صراعات وتصفيات داخلية بين المرتزقة الإيرانيين وجبهة النصرة، لذلك استانة انتهت بالمعنى الفعلي، الآن الدور الأكبر يمكن أن يكون لسوتشي لتحقيق استراتيجية الروس القائمة على وحدة سوريا وإعداد دستور سياسي يعده السوريون، وترك الأمور السياسية للشعب السوري وقواه السياسية لتحقيق نضال سياسي وصراع سياسي من أجل رسم مستقبل سوريا.

تركيا تحتل العديد من مناطق شمال سوريا، ماذا سيكون مصير هذه المناطق في المرحلة القادمة؟

بالنسبة لتركيا وشمال سورية والمناطق التي احتلتها الدولة التركية، منها عفرين الجريحة والباب واعزاز و جرابلس، فإن هذه المناطق باعتقادي أنها ضمن المخططات الاستراتيجية لإعادتها إلى الأراضي السورية، وأنا أعني الدولة السورية، وليس السلطة السياسية في سورية، نحن كلنا نؤمن بالدولة السورية، ونحن حريصون على الدولة السورية كمؤسسات وأرض واللغة والثقافات. السلطة اغتصبت الدولة، نحن بنضالنا السياسي الديمقراطي يجب أن نعيد الدولة لتخدم قضايا شعبنا المتعدد المتنوع.  

ما هي تطلعاتكم فيما يتعلق بالمستقبل السياسي لسورية؟

أنا متفائل بالمستقبل السياسي والمستقبل العسكري لسوريا، كنا نتمنى ألا يكون مصير إدلب كمصير باقي المدن السورية التي عانت من المأسي والدمار والتشرد والقتل، إن القوى الوطنية الديمقراطية في سورية دائماً ضد الحرب وضد العنف والطائفية والتدخل الخارجي والسلاح، دائما مع الحل السياسي، مع النضال السياسي، وهذا ما يحملنا مسؤولية كبيرة، مسؤولية إعادة وحدة العمل الوطني الديمقراطي عبر قطب وطني ديمقراطي، وبرنامج مشترك كافة القوى الوطنية الديمقراطية التي يهمها مستقبل سورية.

 هذا الوطن لا يعيش بدون التعددية والديمقراطية وبدون اللامركزية والعلمانية، لذا فإن نضالنا الآن يتركز مع تراجع العمليات العسكرية والتواجد العسكري للمسلحين، حيث يتقدم الآن العمل السياسي وهذا يتطلب منا وحدة عمل وطني ديمقراطي، والحوار مع النظام لصياغة مستقبل سورية عبر عقد اجتماعي جديد، وهذا القطب الديمقراطي سيكون في المستقبل رقماً سياسياً في الحياة السياسية. ونحن ورفاقنا في مجلس سوريا الديمقراطية وكثير من المثقفين والأحزاب السياسية في سورية شكلنا لجنة متابعة من أجل حوار سوري- سوري في إطار معارضة سياسية سورية ونأمل أن خطو خطوة إلى أمام في هذا الإطار.                     

(ك)

ANHA