قلعة جعبر لوحة تتربع بين الماء والصحراء

أهملت الأنظمة التي مرت على مدينة الطبقة قلعة جعبر التاريخية، وبتحرير مدينة الطبقة وريفها اعادت لجان الخدمية في البلدية بالتعاون مع لجنة السياحة في الإدارة المدنية بالطبقة ترميم أجزاء واسعة من القلعة، والعمل فيها مستمر حتى أن تتم إنارتها من جديد.

قلعة جعبر لوحة تتربع بين الماء والصحراء
قلعة جعبر لوحة تتربع بين الماء والصحراء
قلعة جعبر لوحة تتربع بين الماء والصحراء
السبت 4 آب, 2018   02:43

عبدالرزاق زكريا/ الطبقة

تنسب القلعة جعبر إلى بن سابق القشيري الملقب سابق الدين، والذي يرقى للقرن الحادي عشر الميلادي ولا يعرف عنه شيء سوى أن أولاده كانوا من قطاع الطرق، ويذكر البعض مثل "ابن خلكان" أن هذه القلعة كانت تعرف قبل نسبتها إلى جعبر بالدوسرية نسبة إلى دوسر غلام النعمان بن منذر وأن تاريخها يرجع إلى ما قبل الإسلام.

إلا أن التاريخ الواضح لهذه القلعة يبدأ من استيلاء السلطان السلجوقي ملك شاه بن ألب أرسلان عليها سنة 1086م، وهو في طريقه من أصفهان إلى حلب للاستيلاء عليها، حيث حاصر القلعة يوماً وليلة ثم فتحها وقتل من بها من بني قشير.

وتتربع القلعة فوق هضبة كلسية هشة ويصل ارتفاع قمتها إلى 347 متراً فوق سطح البحر، لهذه القلعة شكل متطاول يبلغ طوله من الشمال إلى الجنوب 320 متراً، ومن الشرق إلى الغرب 170 متراً، ويحيط بها سوران ضخمان أحدهما داخلي والآخر خارجي ولا يفصل بينهما سوى بضعة أمتار.

تضم عدداً كبيراً من الأبراج الدفاعية يزيد عن خمسة وثلاثين برجاً، بعضها مربع وآخر نصف مسدس ونصف مثمن وهناك نصف الدائري، تقع بوابة القلعة في الجهة الغربية، وهي مبنية من الآجر مثل بقية بناء القلعة، وتفضي إلى ممر صغير يؤدي إلى باحة تنتهي إلى برج ضخم يسمى حالياً برج عليا، ويوجد على اليسار نفقاً محفوراً في الصخر يؤدي إلى سطح القلعة مدخله مبني بالحجارة، وكان هذا النفق البالغ طوله نحو 50 متراً مكسواً بالآجر وقد زال معظم هذه الكسوة الآن إلا بقايا قليلة.

أنشئ في وسط القلعة مسجد لا تزال مئذنته شامخة في أعلى نقطة مطلة على كل ما يحيط بها، كما أنشئت مبانٍ في الزاوية الجنوبية الغربية غاية في الأهمية لعلها كانت بيوت أصحاب القلعة وأمرائها.

ودلت عمليات تنقيب واسعة فيها، التي تم فيها التنقيب في منطقة الجامع وما حولها، وفي المباني الجنوبية الغربية، والمباني الواقعة شمال الجامع، تبين أن أحدها مكون من باحة في الوسط، يتوسطها صهريج ماء محفور في الصخر، وغرف كثيرة ومبان وبئر ماء وأوان فخارية مزخرفة.

كما عثر على عدد من المدافن المحفورة في الصخر في السفح الغربي للقلعة تعود إلى العصر البيزنطي، أهمها مدفن واسع يتألف من فناء مستطيل منحوت فيه تسعة أيونات يغطي كل منها قبواً اسطواني الشكل.

القلعة في التاريخ المعاصر

تعرضت القلعة لإهمال استمرار لمائة عام حتى أحاطتها البحيرة بمائها قبل نصف قرن من الآن ما دفع القائمين على المشروع آنذاك إلى تدعيم أساساتها وجدرانها المتداعية خشية من انهيارها داخل البحيرة ما قد يؤدي إلى كارثة لا تحمد عقباها.

علما أنّ عشرات المواقع الأثرية المجاورة لها من قرى ومدافن ترجع إلى حقبات تاريخية عريقة  كانت قد غمرت ضمن مشروع سد الفرات.

لقد كانت القلعة مجرد معلم تاريخي محلي لم يرقى إلى مستوى العالمية نظرا لإهماله من قبل مديرية السياحة حتى عام 2011 م.

استولت المجموعات المسلحة على القلعة وعمت الفوضى فنهب متحفها الذي كان يضمن مجموعة من اللقى الأثرية وتركت بعدها في مهب الريح وناهيك عن العوامل المناخية.

مع سيطرة مرتزقة داعش على مدن وقرى حوض الفرات كانت القلعة إحدى النقاط التي استولت عليها ويذكر بعض أهالي المنطقة قيادات داعش أخذت بإصدار تصاريح لتنقيب في المناطق الأثرية لمهربي التحف والموروث التاريخي مقابل مبالغ مالية.

لم تلبث مرتزقة داعش أن حولت جزيرة جعبر إلى منطقة عسكرية شبه مغلقة مع انطلاق حملة غضب الفرات التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية لتحرير ريف الرقة الشمالي والغربي.

مع بداية عام 2017 استطاعت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على كامل جزيرة جعبر بما فيها القلعة التي لم تلحق بها أضرار كبيرة ضمن العمليات العسكرية.

بعد التحرير

بقية جعبر منطقة خطرة لوجود داعش قبالتها على الضفة الأخرى من البحيرة فكانت تتعرض بين الفينة والأخرى لهجمات انتهت كلها بالفشل.

مع تحرير مدينة الطبقة في الـ 10 من أيار بدأ الاهتمام بالمواقع الأثرية ضرورة لابد منها فتشكل مكتب السياحة ضمن المجلس المدني لمنطقة الطبقة الذي تحول لاحقا إلى الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة ليتحول المكتب إلى لجنة السياحة، وعمدت اللجنة إلى وضع محارس للقلعة وتجديد بوابتها وتنظيفها بالتعاون مع مجلس المرأة في الطبقة.

وحالياً تدرس اللجنة بالاشتراك مع كل من بلدية الشعب ومديرية الطاقة في الطبقة لإنارة القلعة ومحيطها لتضفي جمال آخذا وانعكاسا مبهرا على سطح البحيرة.

ويبلغ عدد زائري القلعة حالياً بضع مئات أسبوعيا من أهالي منطقة الطبقة والشمال السوري معظمهم.

(س)

ANHA