عائدون: سبب عودتنا هو تحسن الوضع في روج آفا وتراجعه في باشور

تزداد يوماً تلو الآخر أعداد العائدين من باشور كردستان إلى روج آفا. الجهات المعنية أكدت عودة أكثر من 6 آلاف شخص خلال شهرين، فيما يؤكد العائدون أن تحسن الأوضاع الاقتصادية والأمنية في روج آفا وتراجع الأوضاع بشكل عام في باشور من أهم أسباب العودة.

عائدون: سبب عودتنا هو تحسن الوضع في روج آفا وتراجعه في باشور
عائدون: سبب عودتنا هو تحسن الوضع في روج آفا وتراجعه في باشور
عائدون: سبب عودتنا هو تحسن الوضع في روج آفا وتراجعه في باشور
السبت 4 آب, 2018   02:51

كروب/مركز الأخبار

مع بداية الثورة السورية وامتداد الحرب إلى كافة المدن السورية، شهدت معظم المناطق معارك وحروباً بين الأطراف المسلحة فيما بينها من جهة، وبينها وبين النظام من جهة أخرى، ما أدى إلى سيطرة بعض الفصائل الإرهابية على بعض المناطق السورية. وفي النتيجة أسفرت تلك الحالة عن انهيار البنية الاقتصادية للبلاد وفقد العديد من الأهالي مصادر عيشهم. 

العديد من أهالي روج آفا وبسبب الوضع الاقتصادي السيئ  الذي كانت تمر به المنطقة إبان حكم النظام البعثي، اضطروا النزوح إلى المدن الكبيرة في سوريا كمدن دمشق وحلب والمناطق الأخرى للبحث عن فرصة عمل، ولكن الأزمة التي شهدتها تلك المناطق أدت إلى حركة عودة صوب مناطق روج آفا.

إلا أن مناطق روج آفا أيضاً عانت ما عانته جراء الحرب الدائرة في سوريا في بداياتها، خاصة أن تلك المناطق كانت مهمشة أصلاً من قبل النظام البعثي، لكن انقطاع الطرق بين مناطق روج آفا وباقي المناطق السورية جراء سيطرة النظام أو المجموعات المرتزقة على الطرق، وكذلك إغلاق المعابر الحدودية بشكل ممنهج من قبل الحكومة التركية وحكومة إقليم كردستان، ساهم في تفاقم الأوضاع الاقتصادية وازدياد نسبة البطالة. كل هذه الأسباب شكلت عوامل اضطرت شرائح معينة من أهالي روج آفا وشمال سوريا للتفكير بالهجرة إلى مناطق أخرى بحثاً عن فرصة عمل.

سلطات إقليم كردستان استغلت الفرصة وشجعت الهجرة

سلطات إقليم كردستان الذي فرضت الحصار على روج آفا لم تتمكن من خلال سياستها النيل من إرادة شعب روج آفا، لذلك انتهجت سياسة أخرى تناغمت مع السياسات التركية في مسعى إلى إفراغ مناطق روج آفا من أهلها، من خلال التشجيع على الهجرة، ففي الوقت الذي كانت فيه المعابر مغلقة أمام المساعدات الإنسانية والمستلزمات الحياتية الأخرى، فتحت المعابر أمام هجرة الأهالي، بعد أن كانت حكومة الإقليم وبشكل خاص الحزب الديمقراطي الكردستاني قد أعد مسبقاً مخيمات للنزوح. مما أدى إلى نزوح الآلاف من أهالي روج آفا صوب إقليم كردستان.

تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية في الإقليم مصدر قلق للنازحين

حكومة إقليم كردستان انتهجت منذ بداية الأزمة السورية سياسة تتناغم مع السياسات التركية، واستغلت لذلك بعض الأحزاب الكردية في روج آفا التي تتبع للحزب الديمقراطي الكردستاني، كما أن هذه السياسات طالت النازحين أيضاً، حيث مارست السلطات هناك سياسة الترغيب أحياناً والضغط والإجبار أحياناً أخرى لتجنيد شباب روج آفا لصالح قوات عسكرية تحت إشراف الجيش التركي وتشكيل ما يسمى بـ "بيشمركة روج آفا". هذه السياسات وكذلك مجمل الأوضاع التي شهدها الإقليم عقب قضية الاستفتاء واستيلاء الجيش العراقي والحشد الشعب على مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها، وكذلك إقدام كل من تركيا وإيران على إغلاق المعابر مع الإقليم وتوقف حركة الطيران في المطارات ورفض الحكومة الاتحادية دفع رواتب الموظفين، يضاف إليها حالة الشقاق بين الأحزاب والأطراف الكردية، أدت إلى حالة من عدم الاستقرار الأمني والاجتماعي، وكذلك تراجع الوضع الاقتصادي. الأمر الذي أثار قلق أهالي روج آفا النازحين الذين نزحواً أصلاً بحثاً عن فرصة عمل.

انتعاش الاقتصاد في روج آفا، واستتباب الأمن وتوفر فرص العمل، عوامل مشجعة لعودة النازحين

خلال سنوات ثورة روج آفا وشمال سوريا شهدت هذه المناطق نهضة حقيقية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حيث بادرت الإدارة الذاتية إلى وضع برامج من شأنها إنعاش الاقتصاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ما ساهم في ظهور العديد من المشاريع التنموية والمشاغل والمعامل والجمعيات التعاونية الاتحادات والنقابات، وبالتالي توفر فرص عمل. وعلى الصعيد الأمني فإن مقاومة أهالي روج آفا وبشكل خاص وحدات حماية الشعب والمرأة أبعدت شبح الإرهاب والمجموعات المرتزقة إلى خارج مناطق شمال سوريا، وبالتالي تعتبر هذه المناطق حالياً من أكثر المناطق السورية أمناً واستقراراً. كل هذه العوامل دفعت العديد من أهالي روج آفا للعودة إلى ديارهم.

 6 آلاف شخص عادوا إلى روج آفا خلال شهرين

مسؤولون في معبر سيمالكا الحدودي بين روج آفا وباشور كردستان أكدوا لوكالة أنباء هاوار أن العشرات من الأهالي يعودون إلى روج آفا يومياً. وأكد المسؤولون تزايد أعداد النازحين خلال الأيام الأخيرة لتصل أحياناً إلى 400 شخص يومياً أكثر من نصفهم عادوا للاستقرار بشكل دائم في ديارهم.

عضو لجنة العلاقات في معبر سيمالكا محمد خير برجس قال إن أكثر من 6 آلاف مواطن عادوا إلى روج آفا خلال شهري حزيران وتموز حيث تزايدت عدد العائدين لتصل أحياناً إلى 400 شخص يومياً معظمهم من الشباب.

برجس نوه أن بين العائدين بعض الأهالي الذي قدموا لزيارة أهلهم، إلا أن أكثر من نصف العائدين جاؤوا ليستقروا بشكل نهائي في مناطقهم.

تراجع الأوضاع في باشور، وتحسنها في روج آفا من أهم أسباب العودة

وكالة أنباء هاوار تحدثت إلى عدد من الأهالي ممن عادوا لتوهم إلى وروج آفا، الأهالي أشاروا إلى أن باشور كردستان لن تكون مكاناً للعيش الدائم لأهالي روج آفا.

محمد ابراهيم من مدينة قامشلو ومن حي العنترية تحديداً عاد من إقليم كردستان، وهو مقتنع أن باشور كردستان لن تكون مكاناً للعيش الدائم لأهالي روج آفا "باشور كردستان هي لأهلها، وليست مكاناً ليعيش فيه أهالي روج آفا، هذا ما استنتجته من ممارسات سلطات الإقليم بحقنا".

محمد ابراهيم أشار أيضاً إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في باشور والأزمات التي يمر بها الإقليم والتي باتت ثير قلق أهالي روج آفا النازحين.  

وأضاف ابراهيم في حديثه أن المئات من أهالي روج آفا الذين نزحوا إلى إقليم كردستان يعودون إلى روج آفا أو يستعدون للعودة للعيش بشكل دائم والعمل في وطنهم وعلى أرضهم.

إدارة المعبر تقدم جملة تسهيلات لعودة الأهالي

وعن التسهيلات التي قامت بها إدارة معبر سيمالكا لعودة أهالي روج آفا قال عضو لجنة العلاقات برجس "هنالك عدة إجراءات قامت بها إدارة المعبر لتسهيل عودة أهالي روج آفا، منها منح الشباب بطاقات تأجيل من خدمة واجب الدفاع الذاتي خلال شهر يتمكنوا خلالها من تسوية أوضاعهم."

(ك)