بين زوايا شوارعه المدمر... زرع مشتلاً

من رحم الألم خلقت الحياة، حوّل دمار زوايا شارعه إلى مشتل للزراعة يحمل عشرات الأنواع من الزهور والمزروعات، وخفف عبئ الحصار عليه، لم يستسلم لظروف الحياة وصمد حتى تحرير حيه من المرتزقة.

بين زوايا شوارعه المدمر... زرع مشتلاً
الخميس 10 مايو, 2018   04:10
حلب- سيلفا مصطفى

المواطن محمد الجاسم البالغ من العمر 58 عام من قرية تل سوسيان التابعة لريف مدينة حلب الشرقي، متزوج وله أربعة أبناء، يقطن في حي بعيدين بمدينة حلب.

حي بعيدين مثله مثل باقي الأحياء الشرقية لقي نصيبه من الدمار جراء المعارك التي دارت بين الأطراف المتصارعة في  حلب، الذين حولوا المباني السكنية إلى كتل من الدمار وأكوام من الركام.

لكن، خلال التجول في شوارع حي بعيدين يلفت انتباه الناظر أحد الشوارع الفرعية وعلى جانبيه بستان صغير مزين بجميع أنواع الورود والمزروعات، فهذا ما كان يميز المواطن محمد جاسم عن الباقين.

أنشأ محمد مشتله قبل 5 سنوات وسماه بـ "أم الزهور"، يبلغ مساحته حوالي 50 متر مربع، زرع فيه  العشرات من أنواع الزهور والنباتات والخضروات والفاكهة منها "فم السمكة، نبتة الشمسية بمختلف أنواعها، الدوالي، عطر الليل، النرجس، الورد الجوري، ومن الخضروات البقدونس، النعناع، الباذنجان، الكوسا، البندورة، التين، الرمان، الخيار، الفليفلة، المشمش، البطيخ".

من رحم الألم خلق الحياة وأطغى البهجة في زوايا شارعه

محمد جاسم الرجل المسن الذي خلق من رحم الألم حياة جديدة، قبل 5 سنوات بدأت فكرة الزراعة تراوده وسعى منذ ذلك الوقت لتنفيذ ما يدور في باله، فمنظر الدمار المحيط بشارعه لم يكن يروق له ويؤلمه، مما دفعه لتحويل شارعه وأرصفته إلى مشتل أشبه ببستان صغير يحمل عشرات الأنواع من الزهور والمزروعات.

ويقول محمد جاسم في حديثه "في فترة الحصار الخانق على الأحياء الشرقية كنتُ أساعد كل من يلجأ إلي وأقدم له الخضار والفاكهة التي كنتُ أجنيها من بستاني الصغير"، ذلك البستان الذي خفف عبء الحصار علي وعلى العديد من العائلات في الحي، وحصلت على بذور النباتات من أقاربي وأصحابي".

ومن الملفت للنظر أيضاً أن محمد جاسم يقضي أغلب أوقاته وهو جالس  يتمتع بألوان المشتل المختلفة التي طغت على الدمار الموجود بكل زاوية ومستمعاً للقدود الحلبية والكردية القديمة كي تتناغم الروح مع الموسيقا والنباتات.

عشقه لوطنه جعله يصمد بين نيران الحرب

محمد كان عشقه لوطنه يطغي على كل شيء لديه ويشتهر بمقولته بين أقاربه وأهله وكل من يعرفه بقوله "إن الوطن ليس حفنة تراب تأخذها معك فالوطن هنا باقي"، وعليه قال محمد "رغم الصعاب قاومت وصمدت وسبب عشقي لوطني ولم أرد أن أخرج من بلدي وحيي رغم تهديدات المرتزقة لي أكثر من مرة بقتلي إن لم أخضع لأوامرهم لكنني كنت أرفض كل ذلك وبقيت أقاوم حتى تحررت أحيائنا".

ووجه جاسم رسالة من خلال حديثه لكل من هاجر من البلد قائلاً "الوطن ليس كلمة بل الوطن هو الروح وليس حفنة تراب تخرج بها وتعود بعد غد، بل عندما نقول وطن فيجب علينا أن نبقى بين ثناياه، لذلك أناشد كل من خرج من بلده بأن يعود لأن الوطن بحاجة لأبنائه كي نبنيه يداً بيد من جديد.

(س و)

ANHA



" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" allowfullscreen>