العثمانية الجديدة المارة من خط كركوك- موصل- حلب واحتراق حلم خلافتها على أسوار الكرد.. الجزء الرابع

في سردنا السريع والقصير للتحرك التركي في المنطقة من أجل تحقيق أحلام خلافته العثمانية، بأي شكل كان وبيد من كان، من خلال ما ذُكر في الأجزاء الثلاثة من هذا الملف، يتبين بشكل جلي كيف سد الكرد الطريق أمام ارتكاب هذا الهمجي لأفظع المجازر، فيما لو وصل إلى مآربه مثلما فعله أجداده على هذه الأرض.

العثمانية الجديدة المارة من خط كركوك- موصل- حلب واحتراق حلم خلافتها على أسوار الكرد.. الجزء الرابع
الجمعة 30 آذار, 2018   01:15

الشهباء وعفرين تركتها روسيا لأردوغان "تكتيكياً" لزعزعة استراتيجية ناتو في سوريا

آلان روج

مركز الأخبار- في الجزء الرابع والأخير من هذا الملف، سوف نرتب استنتاجات تحرك القوى المهيمنة في سوريا والعراق وما توصل إليه تحرك العثماني بعد سبع  سنين، إلى جانب سردنا لمعلومات عن أسباب تدخله المباشر في الشهباء وعفرين وارتكابه المجازر وتتريكه للمنطقة بضوء أخضر ودعم إعلامي روسي وصمت دولي مخزي.

روسيا تستدرج تركيا لزعزعة استراتيجية الناتو في المنطقة  وإضعاف موقفها..

تدخلَ التحالف الدولي بقيادة أمريكا في سوريا بشكل جدي ومباشر في شهر سبتمبر/ايلول 2014 خلال معركة كوباني، وأصبحت وحدات حماية الشعب جزءاً من هذا التحالف فيما بعد، لتتطور علاقتها معها، بعد انتصاراتها على الإرهاب، إلى عقد اتفاقات عسكرية استراتيجية بين الطرفين في مجال محاربة الإرهاب وأمن المنطقة.

وسارعت روسيا في سبتمبر/ايلول 2015 بالتدخل العسكري المباشر وإنزال مقاتلاتها الحربية إلى قواعد ومطارات سوريا التي تخضع لسيطرة النظام السوري والميليشيات الإيرانية، لتبدأ بضرب معاقل الفصائل المسلحة الإسلامية، والتي معظمها مدعومة تركياً، وتأخذ موقعها على الأرض في سعيها لتوسيع نفوذها أكثر ومنافسة أمريكا في المنطقة.

أما تركيا فقد تحركت في شهر أغسطس/آب 2016 بالتزامن مع تحرير قوات سوريا الديمقراطية لمدينة منبج وانحسار قوة داعش في المنطقة إلى جانب إغلاق آخر نقاط تواصلها مع تركيا على الحدود، فهرعت لإنقاذ ما تبقى من مرتزقة داعش في مناطق جرابلس والراعي، وتنازلت عن حلب وما تبقى من أحياء حمص لروسيا وإيران مقابل مدينتي الباب واعزاز.  

بالنظر إلى سياق هذه التحركات ووجهتها على الأرض السورية، يظهر مدى التباعد في الكتل المتحالفة، لاسيما بين أمريكا وتركيا، كما أنه وبعد إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا إلى جانب انتصارات الكرد في معاركها ضد الإرهاب، توسلت الحكومة التركية وقيادتها لدى روسيا من أجل إنقاذ موقفها مبديةً استعدادها لتقديم الكثير مقابل إيقاف التقدم الكردي وعدم تشكيل روسيا تحالفاً مع الأخير غرب الفرات لضرب ما تبقى من مرتزقتها في الشهباء وإدلب وريف حلب، حيث كان عقد التحالف شبه منتهي وظهرت بوادرها في حلب وعفرين بين روسيا وقيادة وحدات حماية الشعب.

استغلت روسيا هذا الموقف والتقارب الكردي الأمريكي، الذي ترفضه تركيا، واستدرجت الأخيرة لضرب وزعزعة استراتيجية حلف الناتو وأمريكيا في سوريا وتحويل موقف تركيا، بمسائل تخص دول القوقاز نحوه، إلى جانب عقدها صفقات اقتصاد وسلاح "مجبرة" لتركيا لخلق شرخ أكبر بين الأخير ودول الناتو.

وكانت البداية في عدم تنسيق تركيا مع أمريكا، الحليفة معها في الناتو، أثناء دخولها إلى جرابلس والباب واستعانتها بالطيران الروسي بدلاً عنها في التعاون لاحتلال منطقة الشهباء عبر صفقة حلب، من ثم دخوله مع طرف إيران وروسيا في تشكيل مؤتمر أستانا لسحب البساط  السياسي من تحت أقدام الدول الأوربية وأميركا المتمثلة بجنيف.

لكن ورغم هذه التقاربات الروسية التركية إلا أنه وبالنظر إلى خارطة توزع القوى في سوريا والعراق فيظهر جلياً بأن روسيا تفتح المجال لتركيا "تكتيكياً" بمجرد النظر إلى الموقع الإيراني في خارطة سوريا والعراق، حيث لم يبقي الأخير لتركيا سوى هذه الزاوية الشمالية الغربية من سوريا والمحاذية لجبهة النظام وإيران، وبالانتهاء من الجماعات المعارضة في الجنوب والوسط السوري سوف تكون المرحلة التالية إدلب وريفها، فروسيا لن تستطيع إسكات النظام وإيران إلى الأبد.

الكرد أحرقوا أوراق الخلافة العثمانية وحافظوا على استقرار مناطقهم وأمن الحدود الدولية..

إن متلازمة "الكرد والديمقراطية" لدى حكومة أردوغان أسقطته سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ودبلوماسياً في المنطقة، لذلك وصل به المآل إلى ما وصل وانحسر، بحرب الوكالة لأكثر من 15 سنة، في زاوية صغيرة على الخارطة الجيوعسكرية والسياسية، في كل من سوريا والعراق، كقفص يحوي آلاف الإرهابيين من مختلف أصقاع العالم، بعد أن كان ذو تأثير كبير "سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً" في المنطقة، ويستفيد منها الطرف الإيراني والروسي بشكل أكبر.

وبذلك فقد أحرق الكرد بقوتهم ومشروعهم الديمقراطي أوراق الحلم العثماني الجديد من خلال القضاء على الجماعات الإرهابية الهادفة لتشكيل أرضية الخلافة المزعومة هذه، كما شكلوا وعياً وادراكاً جيدين لدى شعوب المنطقة في مسائل الحرية والديمقراطية وتعرية مخططات الدول الإقليمية في احتلال مناطقهم.

كما حافظ الكرد على استقرار مناطقهم وأمن الحدود الدولية لكل من سوريا والعراق بعد أن كانت محتلة من قبل الجماعات الإرهابية المدعومة من الدولة التركية، والتي كانت تشكل خطراً كبيراً على مستقبل الدولتين وشعوبها في حال توصل الأخير إلى مآربه في السلطنة الجديدة.

الهجوم على عفرين ضربة روسية تركية لشعوب سوريا هدفها إحياء الإرهاب وتعميق الأزمة السورية..

وبحسب مراقبين للوضع السوري وخاصة في الآونة الأخيرة، فإن غزو الدولة التركية ومرتزقتها من بقايا داعش والنصرة، على عفرين جاء كعملية مقايضة على الغوطة الشرقية واستكمالاً لمخططات روسيا في إغراء تركيا واستدراجها إلى حلفها بهدف إخراج أمريكا من سوريا ووضع الملف السوري تحت سيطرتها بشكل كامل.

لتظهر نتائج هذه المقايضة والاحتلال في تقوية داعش وإحياءه من جديد بعد أن أنهي وجوده بشكل شبه كامل من قبل التحالف وقوات سوريا الديمقراطية، وإعادة سيطرة هذه التنظيمات على بعض المناطق في العراق وسوريا وتأجيج نار الحرب مرة أخرى ضحيتها المدنيون.  

(د ج)

ANHA