الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة

لم يكن يريد لعينه أن تغفو نوماً حرصاً منه على الحفاظ على سلامة رفاقه وأرضه، أكسبه انضمامه إلى الثورة القوة والإرادة ليكون من بين المقاتلين المتنقلين فيما بين العديد من جبهات القتال ضد مرتزقة جبهة النصرة، حتى وصل إلى مرتبة الشهادة مع بزوغ فجر يوم سيذكره التاريخ.

 الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة
 الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة
 الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة
 الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة
 الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة
 الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة
 الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة
 الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة
 الشهيد ريبر...مناضل آخر من رحم الثورة
الجمعة 30 آذار, 2018   01:30

شيندا أكرم

قامشلو- ولد من رحم ثورة روج آفا أبطال وبطلات كثر، غيروا بملاحمهم البطولية مجرى التاريخ، ورسموا معنى جديد لمفهوم الفداء والشهادة ليكونوا قدوة لشعب اختار طريق النضال في سبيل الحرية وجهة له.

ريبر صالح الملقب بـ"دكتور"، ابن ديرك وحفيد الثورة واحد من الذين تركوا إرثاً نضالياً لتتوارثه الأجيال.

في عام 1993 ولد ريبر في كنف عائلة وطنية بأحضان قرية بانا شكفتي، التي تعتبر مسقط رأس عائلة ريبر الذي حمل اسم المناضل كندال الذي عرف بالدكتور كندال، هو أحد مناضلي حركة التحرر الكردستانية استشهد في غرزان بمنطقة هيزان أثناء اشتباكات مع الجيش التركي عام 1991.

ظروف معيشية صعبة منذ الصغر

ترعرع ريبر صالح "دكتور" وسط ظروف معيشية صعبة، اعتمدت عائلته على تربية الماشية والعمل بالفلاحة في الأراضي الزراعية. ريبر هو الولد الخامس في العائلة من بين تسعة أفراد منهم سبعة شباب وشابتان.

ترك دراسته وعمل مع العائلة في الأراضي الزراعية وتربية الماشية لدى جده في منطقة سري كانية، ليكون عوناً لعائلته.

وبعد أعوام من العمل في الأراضي الزراعية ورعي الماشية، توجهت عائلة صالح إلى العاصمة السورية دمشق لتيسير أمورهم المعيشية، عمل ريبر آنذاك في البناء والكثير من الأعمال كالعتالة إلى جانب أشقائه.

وفي عام 2011 تغيرت مجريات الحياة وبدأ الشعب السوري بالتظاهرات المتفرقة في مختلف المناطق ومدن السورية ضد النظام البعثي، وفيما لوحت الأزمة في الأفق، قررت العائلة العودة إلى روج آفا التي كانت قد بدأت بالتحضيرات الثورة بتنظيم الشعب وتأسيس جيش عسكري لحماية الشعب بمختلف مكوناتها من أي هجوم قد يطرأ.

ومع قدوم العائلة من دمشق، بدأت ثورة روج آفا وتم الإعلان عن تشكيل وحدات حماية الشعب، حيث تحررت ديرك مسقط رأس ريبر في الـ20 من تموز 2012 بعد يوم من بدء الثورة من كوباني.

تحرير مناطقهم من النظام شجعه بالانضمام إلى YPG

لم يقف ريبر مكتوف الأيدي أثناء حملة تحرير المخافر الحدودية من النظام البعثي وانضم إلى صفوف الوحدات وشارك بالحملة، وبعدها قاموا بحملة تحرير الداخل وتمكنوا من تحرير كامل مناطق ومدن مقاطعة الجزيرة.

وبعد فترة وجيزة من حماية الحدود انضم المقاتل "دكتور إلى دورة تدريبية، في أكاديمية الشهيد خبات ديريك، حيث كان من بين الأشخاص المتميزين لسرعة البداهة والنقاشات الغنية التي كان يخوضها بين الرفاق إلى جانب روحه المرحة.

أنهى "دكتور" دورته التدريبية خلال فترة وجيزة، وعمل على نشر ما اكتسبه من الدورة على من تعرف عليه، وأصبح أكثر إرادة في تسيير الأمور التنظيمية والعسكرية.

ومع بدء الحملات العسكرية في روج آفا ضد جبهة النصرة التي كانت تحتل مناطق عدة من روج آفا، شارك المقاتل دكتور في العديد من الجبهات الشرقية والغربية في مقاطعة الجزيرة، وكان من الأشخاص الذين يتميزون بآلية استخدام أسلحة الدوشكا.

سُمّي باسم "الدكتور كندال" ليكمل مسيرته النضالية

صالح، والد الشهيد ريبر، تحدث عن سبب تسمية المقاتل بـ"الدكتور"، إذ قال "تعرفنا على حركة التحرر الكردستاني في أعوام الثمانينات، كان هناك شاب يدعى الدكتور كندال، من قرى ديرك سمعنا أنه قطع الحدود واتجه إلى جبال كردستان، في وقت لم يمتلك أحد الجرأة ليقطع أشواطاً للوصول إلى هناك وسط ظروف صعبة ومتشددة فرضها النظام البعثي والدولة التركية، لذا عندما ولد ريبر سميناه باسم "دكتور" ليكمل اليوم مسيرته النضالية".

يتذكر بريندار صالح وهو الشقيق الأكبر لريبر أن أخاه كان يحب عمله والاعتماد على ذاته أكثر من الجميع.

وتقول شقيقته زوزان صالح أن "دكتور" كان طيب القلب من بين أشقائها السبعة، وأن حبه لهم كان يكسبهم الثقة به.

أما شقيقته الأخرى حسنة صالح فتقول "أتذكر تلك الأيام التي قضيناها في دمشق، كان يأتي من العمل وهو متعب وبالرغم من ذلك كان يصحبنا إلى الأماكن الأثرية ويجول بنا المدينة".

بينما يتذكر مرفان كوجر وهو صديق طفولة ريبر ورفيق دربه قولاً أن "دكتور كان من أقرب الأصدقاء، بقينا معاً فترة طويلة، تعلقت به في أول زيارة إلى منزل جدي عندما جاء ليساعده في رعي الماشية في سري كانية، وكنت أذهب معه إلى بيتهم وقت الزيارة ، دارت الأيام ليفرقنا الزمن ويسافر دكتور إلى الشام للعمل ، ويتصادف أن نلتقي ثانية وفي جبهة واحدة بعد الانضمام إلى وحدات حماية الشعب".

كان الطليعي في تدريب رفاقه على التخطيط والتنظيم

تعرف المقاتل يوسف كوجر على المقاتل دكتور في بداية الثورة بروج آفا أثناء حماية المخافر الحدودية، كان دكتور مميزاً بمزاحه بين الرفاق وفق ما يقول يوسف، إلى جانب التفكير بكيفية تطوير شخصيته من الناحية التنظيمة والتخطيطية ويفيد بها رفاقه.

اكتسبت منه الروح الرفاقية العالية

آراس كوجر من بين الرفاق الذين تعرفوا على المقاتل دكتور، يستذكر آراس أنه "في أحد الأيام تقدم إلينا المقاتل دكتور، في بداية وصوله إلى النقطة، بدأ يتمازح مع الرفاق وصوت قهقهاتهم تصل إلى السماء، استغربت منه كثيراً قلت لم يحصل له ساعة وجذب الجميع إلى طرفه، وبعد ساعات من المزاح والتحدث عن الأوضاع ، جاء الوقت لنستريح قليلاً، تقدم دكتور إلى طرفي وقال رفيق أنا أسعل في الليل كثيراً لهذا من الأفضل أن أنام في المطبخ لأنني متعود على ذلك، قلت له لا يجوز ذلك، لكنه أصر أن لايزعج الرفاق في الليل، تعجبت من تفكيره واكتسبت منه الروح الرفاقية العالية".

مزاحه لم يقارقنا حتى في جبهات القتال

شارك المقاتل "دكتور" مع سبعة من رفاقه في حملة تحرير كرزيرو من النطام البعثي، يستذكر المقاتل آراس كوجر تلك الأيام ويقول "بقينا معاً قرابة شهر إلى أن بدأت الحملة وهناك كان هو في الطليعة كان يقاتل ويتمازح رفاقه في آنٍ واحد، كانت المشاركة معه في جبهات القتال تكسب الرفاق القوة والإرادة".

وبعد تحرير كرزيرو ومناطق جل آغا في منطقة كوجرات حيث كان الشتاء البارد بمنتصف الطريق، أسس دكتور ورفاقه مقراً عسكرياً لهم تدرب دكتور فيه على استخدام سلاح " دوشكا" الذي أصبح فيما بعد جزءً لا يتجزأ منه.

ولأن هجمات مرتزقة جبهة النصرة كانت تتالى على نقاط تمركز وحدات حماية الشعب والمرأة في سري كانية وبناء  على طلب بعض القادة، أرسلت تقوية من كتيبة المقاتل دكتور إلى سري كانية في منطقة صبيحة التي تعرضت لهجوم من النصرة.

بقي دكتور ورفاقه لمدة شهر في سري كانية لمساندة الرفاق هناك، وبعد شهر من الزمن هاجمت مرتزقة جبهة النصرة هذه المرة محطة "سويديا عرب" التابعة لمنطقة ديريك، قصد دكتور تلك الجبهة وحارب مع رفاقه جبهة النصرة حتى ساعات الفجر بالدوشكا من دون توقف.

يستذكر الرفيق يوسف كوجر تلك الحرب ويقول "دكتور لم يقف ولو لثانية من استخدام سلاح الدوشكا رغم قساوة استخدامها، نبهت دكتور بتعليمات أرسلها القادة بضرورة التراجع عن الجبهة قبل بزوغ الفجر، إلا أن دكتور لم يتراجع وحارب حتى ساعت الفجر".

وبعد نضال طويل الأمد وضع به بصمته في جميع الأماكن التي شهدت مقاومة أبناء روج آفا ضد المحتلين والمرتزقة، توّج "دكتور"، ريبر صالح، نضاله واصلاً إلى مرتبة الشهادة في لحظات تزامنت مع بزوغ فجر الـ19 من تموز عام 2013.

استشهاد دكتور، جاء في وقت دخلت به ثورة روج آفا عامها الثاني، واليوم تتواصل في عامها السابع بفضل التضحيات التي قدمها الآلاف من أبناء الوطن أمثال ريبر صالح.

تبقى ذكرى المناضلين الذين ضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل وطنهم راسخة في مخيلة كل مواطن، وعنهم يقول قائد الشعب الكردي "نحن لا ندفن شهدائنا تحت التراب، بل نحتفظ بهم دائماً وأبداً داخل قلوبنا".

(ج)

ANHA