تحذير دولي من خسائر جليدية يصعب عكسها جراء الاحترار العالمي

حذّر تقرير علمي دولي من تداعيات تجاوز الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى خسائر واسعة في الغلاف الجليدي للأرض، يصعب عكس كثير منها حتى في حال تراجع درجات الحرارة مستقبلاً.

تحذير دولي من خسائر جليدية يصعب عكسها جراء الاحترار العالمي
الثلاثاء 3 تشرين الثاني, 2026   09:42
مركز الأخبار

أعدّت المبادرة الدولية للمناخ والغلاف الجليدي تقريراً نشرته أمس، بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبمشاركة فريق دولي يضم أكثر من 80 عالماً متخصصاً في المناطق القطبية والجبلية، تحت عنوان "التجاوز والغلاف الجليدي: تجنب الذوبان العالمي"، بالتزامن مع تقرير "حالة الغلاف الجليدي 2026: كلفة التجاوز".

وأوضح التقرير أن حجم الخسائر التي يتعرض لها الغلاف الجليدي يرتبط بمستوى الاحترار العالمي الذي تصل إليه الأرض، والمدة التي تستمر خلالها درجات الحرارة فوق عتبة 1.5 درجة مئوية، لافتاً إلى أن تجاوز هذه العتبة قد يخلّف آثاراً طويلة الأمد على الصفائح الجليدية والأنهار الجليدية والثلوج والجليد البحري والتربة دائمة التجمد.

وبيّن أن العودة بدرجات الحرارة إلى مستوى 1.5 درجة مئوية أو أقل من ذلك يمكن أن تسهم في إبطاء فقدان الجليد، وربما وقف بعض الخسائر وعكس جزء منها، إلا أن استعادة الأنظمة الجليدية لا تتم بالوتيرة نفسها، إذ قد تحتاج بعض أنواع الجليد البحري والأنهار الجليدية إلى عقود أو قرون لاستعادة جزء من كتلتها، في حين تستمر استجابة الصفائح الجليدية الكبرى لفترات زمنية أطول بكثير.

ارتفاع مستوى البحار ومخاطر المناطق الجبلية

وأشار التقرير إلى أن استمرار تراجع الصفائح الجليدية قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى البحار عدة أمتار على مدى قرون، مع ارتباط سرعة هذا الارتفاع بمسار الاحترار العالمي، وما يترتب عليه من تداعيات على المجتمعات الساحلية والبنية التحتية والمناطق المنخفضة.

وفي المناطق الجبلية، يرتبط تراجع الأنهار الجليدية والغطاء الثلجي بتغير إمدادات المياه، وزيادة مخاطر الفيضانات والانهيارات والتدفقات الطينية والصخرية، التي قد تمتد آثارها إلى التجمعات السكانية الواقعة أسفل الجبال.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى كارثة وقعت في 26 آب 2026 على الحدود بين نيبال والصين، بدأت بانهيار واسع للجليد والصخور، قبل أن تتطور إلى تدفقات وفيضانات مدمرة، وفق ما أورده التقرير نقلاً عن بيانات اليونسكو.

خفض الانبعاثات للحد من الخسائر

ودعا التقرير إلى الحد من تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية إلى أدنى مستوى ممكن، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت، من خلال خفض عميق لانبعاثات الغازات الدفيئة، وتسريع التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، إلى جانب توسيع إجراءات إزالة الكربون من الغلاف الجوي بصورة مستدامة.

كما أشار تقرير "حالة الغلاف الجليدي 2026" إلى أن الحفاظ على الغلاف الجليدي على المدى الطويل يتطلب حصر الاحترار العالمي عند مستويات أقرب إلى درجة مئوية واحدة أو أقل.

وتشمل تداعيات فقدان الجليد تغير أنماط الموارد المائية، وارتفاع مستويات البحار، وتزايد المخاطر الطبيعية في المناطق الجبلية والساحلية، ما يجعل الحد من الانبعاثات عاملاً أساسياً في تقليص الخسائر المستقبلية.

(أم)