تأخر صرف مستحقات مزارعي الحسكة يهدد الموسم الزراعي المقبل

"تبهدلنا، بطلنا الزراعة"، بهذه الكلمات يختصر مزارعون في الحسكة معاناتهم من تأخر صرف مستحقات محاصيلهم لأشهر، ما أدى إلى تراكم الديون ومطالبات الدائنين بالسداد، في وقت يُقبلون فيه على موسم زراعي جديد دون سيولة تتيح لهم تأمين مستلزمات الزراعة.

تأخر صرف مستحقات مزارعي الحسكة يهدد الموسم الزراعي المقبل
الخميس 22 تشرين الأول, 2026   04:40
الحسكة
هنار إبراهيم

تتفاقم معاناة المزارعين في الحسكة، جراء استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية، وسط تراكم الديون وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يهدد قدرتهم على زراعة أراضيهم وتأمين مستلزمات الموسم الزراعي الجديد.

ويؤكد المزارعون أن تأخر المصرف الزراعي في صرف فواتير محاصيلهم دفعهم إلى الاستدانة مجدداً لتأمين احتياجاتهم الزراعية، على الرغم من الوعود الحكومية بتسديد المستحقات بحلول نهاية تشرين الأول.

ومع اقتراب الموسم الجديد، تتزايد الضغوط المالية على المزارعين في ظل تواصل مطالبات أصحاب الحصادات والعمال والدائنين بتسديد مستحقاتهم، مقابل نقص السيولة اللازمة لمواصلة العمل الزراعي.

ديون متراكمة ومطالبات تلاحق المزارعين

قال المزارع عبد صالح ناصر إن تأخر صرف فواتير المحاصيل فاقم الديون المترتبة على المزارعين، وأجبرهم على الاستدانة مجدداً لتأمين مستلزمات زراعة أراضيهم، في وقت لم يتسلم فيه كثيرون أي دفعة من مستحقاتهم.

وأوضح ناصر أنه سلّم محصوله منذ أكثر من شهرين، لكنه لم يحصل حتى الآن على أي مبلغ من مستحقاته، وأن المطالبات المتواصلة من أصحاب الحصادات والعمال وغيرهم من الدائنين دفعته إلى الابتعاد عن منزله وأهله منذ شهرين، تجنباً لملاحقتهم له لتسديد ديونه.

وأبدى ناصر تشككه في الوعود الحكومية بصرف جميع الفواتير بحلول نهاية تشرين الأول، قائلاً: "سوالف ولا يوجد على أرض الواقع شيء"، وإنه لا يعتزم الزراعة بعد هذا الموسم، وإذا زرع مجدداً فلن يورّد محصوله إلى الحكومة.

وأشار إلى أن تأخر المستحقات يتزامن مع ارتفاع تكلفة زراعة الدونم الواحد من 12 إلى 30 دولاراً، بحسب تقديره، عازياً هذه الزيادة إلى ارتفاع تكاليف الأعمال الزراعية وأجور العمال، لا سيما تكاليف المحروقات، ما يزيد الأعباء على المزارعين مع اقتراب الموسم الزراعي الجديد.

غياب السيولة يهدد زراعة الموسم المقبل

من جانبه، قال المزارع علي عواد المرعي، من ريف تل براك، إن أكثر من ثلاثة أشهر مضت على توريد محصوله، من دون أن يتسلم مستحقاته المالية من المصرف الزراعي، على الرغم من الوعود الحكومية بصرف جميع الفواتير بحلول نهاية تشرين الأول.

وأضاف المرعي أن المصرف يفتقر إلى السيولة اللازمة لصرف المستحقات، بحسب قوله، وأن تأخّرها دفعه ومزارعين آخرين إلى العزوف عن زراعة أراضيهم للموسم المقبل، لعدم قدرتهم على تأمين تكاليف الزراعة وشراء بذار القمح والمحروقات.

وأوضح أن أصحاب الديون، ومن بينهم مورّدو الأسمدة وأصحاب الحصادات، يواصلون مطالبتهم بمستحقاتهم، في وقت يعجز فيه المزارعون عن تسديدها بسبب تأخر صرف فواتير محاصيلهم.

ووصف المرعي ما يواجهه المزارعون هذا الموسم بأنه غير مسبوق، قائلاً: "تبهدلنا، في كل تاريخ سوريا لم يحصل ما حصل للمزارع هذا الموسم".

وطالب الحكومة بالإسراع في تسديد مستحقاتهم. وأشار إلى أنهم يتكبدون عناء التنقل يومياً من مدن بعيدة لمراجعة المصرف، من دون أن يتمكنوا من الحصول على أموالهم.

دفعات الصرف لا تنهي معاناة الفلاحين

بدوره، قال المزارع شيخ فتحي محمد إنه ورّد محصوله منذ حزيران الماضي، لكنه لم يتسلم من مستحقاته سوى مليون ليرة سورية بالعملة الجديدة.

وأوضح أن قرار صرف المستحقات على أربع دفعات كان يفترض أن يتيح له الحصول على ربع قيمة فواتيره في الدفعة الأولى، إلا أن المبلغ الذي تسلمه اقتصر على مليون ليرة.

وأضاف أن موظفي المصرف الزراعي يبلغونه في كل مراجعة بأن صرف الدفعة الأولى لم يكتمل بعد، فيما يواصل الدائنون مطالبته بتسديد ديونه، ويتهمونه بالكذب لاعتقادهم أنه حصل على كامل مستحقاته.

وأشار محمد إلى أن الديون المستحقة للصيدليات الزراعية زادت من معاناته، قائلاً: "لم نعد نعود إلى منازلنا بسبب كثرة المطالبين بديونهم، وهذا حقهم".

نقص البذار والأسمدة يثير مخاوف الموسم الزراعي

وتساءل محمد عن موعد تسديد جميع فواتير المزارعين، وأشار إلى أن العشرين من تشرين الأول قد حلّ، فيما لا يزالون ينتظرون صرف مستحقاتهم، على الرغم من الوعود بإنهاء صرفها بحلول نهاية الشهر.

وأضاف أن البذار لم تتوفر بعد، وأن باب الترخيص الزراعي لم يُفتح حتى الآن، متسائلاً عن موعد بدء إجراءات الترخيص، وما إذا كانت ستتزامن مع توفير البذار والأسمدة للمزارعين.

وأكد أن انعدام السيولة أفقد المزارعين القدرة على زراعة أراضيهم، في ظل حاجتهم إلى تسديد ديونهم وتأمين مستلزمات الموسم الجديد.

ورأى محمد أن المزارع الذي احتفظ بطنين من البذار قد يتمكن من زراعة أرضه، لكنه سيفضّل بيع محصوله في الأسواق الحرة بدلاً من توريده إلى الحكومة.

مطالبات بالإسراع في تسديد الفواتير قبل فوات الأوان

وفي ظل هذه الظروف، طالب المزارع شيخ فتحي محمد بالإسراع في صرف مستحقات المزارعين، لتمكينهم من زراعة أراضيهم وتأمين مستلزمات الموسم الزراعي الجديد.

وأشار إلى أن اقتراب فصل الشتاء يزيد مخاوف المزارعين من فوات الموسم المقبل، في حال استمرار تأخر صرف مستحقاتهم وعجزهم عن شراء البذار والأسمدة والمحروقات اللازمة للزراعة.

ولم يتسنَّ لوكالتنا الحصول على تصريح من مسؤولي المصرف الزراعي بشأن أسباب التأخير والحلول المطروحة لمعالجته، أو مدى إمكانية الوفاء بالوعود الحكومية بتسديد المستحقات بحلول نهاية تشرين الأول.

في المقابل، رجّحت مصادر من داخل المصرف الزراعي أن يستغرق استكمال صرف الفواتير عدة أشهر إضافية إذا استمرت العملية بالوتيرة الحالية، ما يزيد مخاوف المزارعين من عدم قدرتهم على تأمين احتياجات الموسم الزراعي المقبل في الوقت المناسب.

(ل م)

ANHA