كساد التفاح يفاقم أزمة التسويق في حمص ومطالب بفتح أسواق خارجية

يواجه مزارعو التفاح في محافظة حمص صعوبة في تصريف محصول الموسم الحالي، رغم تقديرات أولية بوصول الإنتاج إلى نحو 35 ألف طن، وسط ضعف حركة الشراء وارتفاع تكاليف القطاف والنقل والتخزين، فيما لم تسهم إجراءات وقف الاستيراد حتى الآن في إنهاء المشكلات التسويقية التي يواجهها المنتجون.

كساد التفاح يفاقم أزمة التسويق في حمص ومطالب بفتح أسواق خارجية
كساد التفاح يفاقم أزمة التسويق في حمص ومطالب بفتح أسواق خارجية
كساد التفاح يفاقم أزمة التسويق في حمص ومطالب بفتح أسواق خارجية
كساد التفاح يفاقم أزمة التسويق في حمص ومطالب بفتح أسواق خارجية
كساد التفاح يفاقم أزمة التسويق في حمص ومطالب بفتح أسواق خارجية
كساد التفاح يفاقم أزمة التسويق في حمص ومطالب بفتح أسواق خارجية
كساد التفاح يفاقم أزمة التسويق في حمص ومطالب بفتح أسواق خارجية
الخميس 15 تشرين الأول, 2026   05:00
حمص

بدأ موسم قطاف التفاح في محافظة حمص وريفها نحو منتصف أيلول الماضي، وسط تحديات تسويقية دفعت المزارعين إلى البحث عن خيارات لتصريف إنتاجهم أو تخزينه إلى حين تحسن الأسعار.

وبحسب إفادات مزارعين رصدها مراسلو وكالتنا، جرى تخزين نحو 80 بالمئة من المحصول في غرف التبريد، فيما لا تزال كميات من التفاح على الأشجار، بالتزامن مع تراجع حركة التجار مقارنة بالموسم الماضي، وعدم وجود حركة تصديرية تسهم في استيعاب فائض الإنتاج، الأمر الذي يزيد الضغط على السوق المحلية ويحد من فرص المزارعين في بيع محصولهم.

ولا يقتصر تأثير الأزمة على تأخر بيع المحصول، إذ يتحمل المزارعون أعباء مالية إضافية نتيجة التخزين، تضاف إلى تكاليف الإنتاج والقطاف والنقل، ولا سيما مع ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات والمبيدات والأسمدة، ما يزيد الضغوط عليهم ويحد من قدرتهم على تحقيق مردود مناسب من الموسم.

وتبدأ الأعباء من مرحلة القطاف، إذ تبلغ أجرة العامل الواحد نحو 100 ألف ليرة سورية يومياً، مقابل العمل من الساعة السابعة صباحاً حتى الثانية ظهراً، فضلاً عن تكاليف نقل العمال من البساتين وإليها.

كما تصل أسعار الصناديق الجديدة إلى نحو 50 ألف ليرة للصندوق الواحد، فيما تبلغ أجرة استئجار الصندوق نحو 5 آلاف ليرة، وفق إفادات المزارعين.

وتتواصل التكاليف بعد جمع المحصول، مع الحاجة إلى نقله وفرزه وتوضيبه وتخزينه في البرادات، في وقت ترتفع فيه أجور التبريد نتيجة زيادة تكاليف الكهرباء والتشغيل، الأمر الذي يجعل انتظار تحسن الأسعار خياراً مكلفاً لا يضمن بالضرورة تحقيق أرباح لاحقاً.

وفي هذا السياق، أشار رامز الخالي، أحد المزارعين إلى أن الحفاظ على المحصول خلال فترة التخزين يتطلب استقرار عمل غرف التبريد، ولا سيما تأمين الكهرباء، موضحاً أن تقنين الكهرباء يفرض أعباء إضافية على أصحاب البرادات والمزارعين، مع استمرار عمليات التخزين للحفاظ على جودة الثمار إلى حين تحسن ظروف التسويق.

أسعار متباينة وتكاليف تحد من مردود المزارعين

وفيما يتعلق بالأسعار، أفاد المزارعون بأن سعر صندوق التفاح المخزن تراوح خلال الموسم الماضي بين 100 و120 ألف ليرة سورية، بحسب الصنف والجودة والفترة الزمنية، بينما لا تزال حركة الشراء في الموسم الحالي ضعيفة، رغم وصول سعر كيلوغرام التفاح في سوق الهال إلى نحو 8 آلاف ليرة.

ولا تعكس هذه الأسعار بالضرورة المردود الفعلي الذي يحصل عليه المنتج، بعد احتساب تكاليف النقل والعمولات والفرز والتوضيب والتخزين، ما يجعل تحديد الجدوى الاقتصادية للموسم مرتبطاً بالسعر النهائي الذي يباع به المحصول بعد اقتطاع النفقات المتراكمة.

ويطالب المزارعون وزارتي الزراعة والاقتصاد والجهات المعنية الأخرى بالتدخل لإيجاد أسواق خارجية لتصريف فائض الإنتاج، والعمل على فتح منافذ تسويقية جديدة تخفف الضغط على السوق المحلية، داعين إلى استمرار منع استيراد التفاح إلى حين تأمين أسواق قادرة على استيعاب المنتج المحلي، بما يسهم في حماية الإنتاج الوطني وتحسين فرص تسويقه.

35 ألف طن تقديرات إنتاج حمص

من جهته، أوضح رئيس إرشادية قرية حاصور، الدكتور مازن وسوف، أن موسم التفاح الحالي تراوح بين المتوسط والجيد، مع تفاوت الإنتاج بين المزارعين تبعاً لظروف كل بستان ومستوى العناية به.

وأشار وسوف إلى أن الظروف المناخية المتلاحقة خلال الموسم صعّبت عمليات مكافحة جرب التفاح ورفعت عدد الرشات وتكاليفها، كما واجه بعض المزارعين صعوبة في الوصول إلى بساتينهم في المواعيد المناسبة بسبب وضع الطرق الزراعية، ما أضاف أعباء أخرى إلى تكاليف الإنتاج.

ووفق التقديرات الأولية من مديرية زراعة حمص، يبلغ إنتاج التفاح في محافظة حمص للموسم الحالي نحو 35 ألف طن، فيما تصل المساحة المزروعة به إلى 7958 هكتاراً.

وتشير بيانات حكومية سابقة إلى أن إنتاج حمص من التفاح بلغ نحو 34 ألف طن في موسم 2024، قبل أن تتراجع التقديرات إلى 27,883 طناً في موسم 2025، بانخفاض قُدّر بنحو 6 آلاف طن عن الموسم السابق، وفق ما أعلنته مديرية الزراعة في حمص في تموز 2025.

وبلغت المساحة المزروعة آنذاك 7957 هكتاراً، منها 2052 هكتاراً مروياً، فيما وصل عدد الأشجار إلى نحو 3.5 ملايين شجرة، منها أكثر من 2.4 مليون شجرة مثمرة.

وتُظهر المقارنة الأولية ارتفاع تقديرات إنتاج الموسم الحالي بنحو 7 آلاف طن عن تقديرات عام 2025، مع بقائها قريبة من مستوى إنتاج عام 2024. غير أن زيادة الإنتاج، في ظل ضعف التصريف وارتفاع النفقات، لا تعني بالضرورة تحسّن دخل المزارعين ما لم تتوافر أسواق تستوعب الكميات المنتجة.

وقف الاستيراد وإجراءات حماية المنتج المحلي

وعلى مستوى الإجراءات الحكومية، أعلنت وزارة الزراعة، في 24 أيلول الماضي، أن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير مددت العمل بقرار منع استيراد التفاح حتى نهاية تشرين الثاني 2026، استناداً إلى الروزنامة الزراعية المعتمدة وحرصاً على حماية المنتج الوطني.

وكان القرار رقم 10 لعام 2026 قد نص على منع استيراد التفاح خلال الفترة الممتدة من الأول من آب حتى نهاية تشرين الأول، قبل تمديد الحظر بموجب القرار رقم 14.

كما ناقشت اللجنة الاقتصادية في البرلمان السوري، في اجتماع عقد في 6 تشرين الأول الجاري، القرار رقم 14 المتعلق بتمديد منع استيراد التفاح، إلى جانب قرار وقف استيراد الليمون.

وتعكس هذه الإجراءات توجهاً رسمياً لحماية الإنتاج المحلي وتنظيم الأسواق خلال مواسم الإنتاج، إلا أن استمرار شكاوى المزارعين من ضعف التصريف يبرز الحاجة إلى متابعة أثر قرارات منع الاستيراد على الأسعار وحركة البيع، إلى جانب إجراءات عملية لفتح الأسواق وتنشيط التصدير.

التسويق والتصنيع لتقليل الخسائر

وتبرز الحاجة وفق المزارعين، إلى دراسة أسباب تعثر تسويق التفاح، وتعزيز التنسيق بين المنتجين والتجار وأصحاب البرادات والجهات المعنية، والبحث في إمكانية فتح أسواق خارجية والاستفادة من معامل التصنيع الغذائي لتصريف الكميات التي لا تجد طريقها إلى الأسواق الطازجة، بما في ذلك إنتاج العصائر والمركزات والمنتجات الغذائية الأخرى.

وأنه يتطلب أيضاً الحد من خسائر المزارعين تقييم تكاليف التخزين والنقل والفرز، وتحسين الطرق الزراعية وتأمين الكهرباء اللازمة لغرف التبريد، بالتوازي مع وضع آليات تسويقية تتيح وصول المحصول من المنتج إلى الأسواق بأقل قدر ممكن من التكاليف والوساطة.

(أم)

ANHA