سوريا تعود إلى العالم وأمريكا تستنزف ترسانتها في حرب إيران

رأت صحيفة إسرائيلية أن عودة سوريا إلى الاقتصاد العالمي والاستثمارات العربية والغربية تفرض على إسرائيل مراجعة سياسة المواجهة والبحث عن اتفاق أمني مع دمشق، بينما حذرت صحيفة أمريكية من استنزاف الترسانة الأمريكية في حرب إيران وتأثيره على قدرة واشنطن على دعم حلفائها ومواجهة الصين.

سوريا تعود إلى العالم وأمريكا تستنزف ترسانتها في حرب إيران
الخميس 27 آب, 2026   09:00
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، التحولات المتسارعة في سوريا وتداعيات الحرب مع إيران، مع التركيز على تراجع جدوى المواجهة الإسرائيلية مع دمشق، وتزايد المخاوف من تأثير استنزاف الأسلحة الأمريكية على توازن القوى في آسيا.

مع عودة سوريا إلى العالم.. إسرائيل أمام واقع جديد لم تعد تنفع معه سياسة المواجهة

رأت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تحليل لها أن عودة سوريا إلى الاقتصاد العالمي ورفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب في الولايات المتحدة يفرضان على إسرائيل إعادة النظر في سياستها تجاه دمشق.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية والإمارات وقطر والكويت وتركيا رحبت بالخطوة الأمريكية، معتبرة أنها تمهد لتحسين الاقتصاد السوري وتعزيز الاستقرار، فيما تستعد دول عربية وغربية لضخ استثمارات ضخمة في إعادة الإعمار.

وبحسب التحليل، تسعى السعودية إلى تنفيذ مشاريع تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، تشمل تطوير المطارات والاتصالات والطاقة وتحلية المياه، بينما تعمل قطر والإمارات على مشاريع في قطاع الطاقة والنقل والموانئ، بما فيها إعادة تأهيل مطار دمشق وميناء طرطوس.

وترى الصحيفة أن هذه التحولات تجعل أساليب إسرائيل السابقة، القائمة على الضربات الجوية والضغط الأمني، أقل ملاءمة للمرحلة الجديدة. فمع انخراط الولايات المتحدة ودول عربية رئيسة في إعادة بناء سوريا، ستصبح قدرة إسرائيل على التحرك عسكرياً من دون الإضرار بمصالح حلفائها أكثر محدودية.

وتدعو الصحيفة إسرائيل إلى الانتقال من سياسة المواجهة إلى السعي لعقد اتفاق أمني مع دمشق، يخفف التوتر ويحدد ترتيبات واضحة تضمن أمن الطرفين، مشيرة إلى أن استقرار سوريا قد يصب في مصلحة إسرائيل نفسها.

كما ترى أن التعاون مستقبلاً يمكن أن يشمل مجالات المياه والطاقة والزراعة الحديثة والطب والصناعات الدوائية، مؤكدة أن استمرار إسرائيل في سياسة التصعيد لن يوقف مسار إعادة دمج سوريا إقليمياً ودولياً، لكنه قد يبعدها عن مراكز القرار التي يمكن أن تسهم في بناء علاقة مختلفة مع دمشق.

حرب إيران تستنزف ترسانة أمريكا وتثير قلق حلفائها في آسيا

حذرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية من أن الاستنزاف الكبير للذخائر الأمريكية خلال الحرب مع إيران يثير مخاوف متزايدة لدى حلفاء واشنطن في آسيا، وسط قلق من تراجع قدرتها على مواجهة الصين وكوريا الشمالية.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة تواجه تأخيرات محتملة في تسليم أسلحة إلى تايوان واليابان وكوريا الجنوبية، فيما جرى تحويل عشرات السفن والأنظمة الدفاعية من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط. وتوقعت تايوان تأخراً كبيراً في وصول صواريخ "باتريوت"، بينما قد تتأخر صواريخ "توماهوك" لليابان.

وبحسب الصحيفة، استُهلكت كميات كبيرة من صواريخ "توماهوك" و"باتريوت" و"ثاد"، ما يضيّق هامش المناورة الأمريكية في حال اندلاع مواجهة مع الصين حول تايوان، خصوصاً أن محاكاة عسكرية تشير إلى إمكانية استنزاف آلاف الصواريخ بعيدة المدى خلال أسابيع من القتال.

وترى الصحيفة أن هذا الاستنزاف يفتح ما وصفه محللون بـ "نافذة ضعف" في القدرات الأمريكية، في وقت تواصل فيه الصين تعزيز ترسانتها الصاروخية وتكثيف الضغط العسكري حول تايوان.

(م ش)