إعلان قسد والتصعيد الإسرائيلي يفتحان مرحلة جديدة في المشهد السوري

تدفع التطورات الأخيرة في سوريا، المتمثلة في إعلان قوات سوريا الديمقراطية الانتقال من مرحلة الدفاع عن سوريا إلى مرحلة البناء عبر الاندماج، بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي، إلى إعادة رسم المشهد السياسي والأمني وموازين النفوذ، بما يضع البلاد أمام مرحلة جديدة.

إعلان قسد والتصعيد الإسرائيلي يفتحان مرحلة جديدة في المشهد السوري
الخميس 27 آب, 2026   09:34
مركز الأخبار

تناولت المقالات والتحليلات المنشورة في وسائل إعلام عربية اليوم، إعلان قوات سوريا الديمقراطية الأخير، واستمرار تحليل التنافس الإقليمي على سوريا في مقدمتها تركيا وإسرائيل.

إعلان انتهاء مهام قوات سوريا الديمقراطية

حظي إعلان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، باهتمام واسع، لكن المقاربات العربية لم تتعامل معه بوصفه مجرد إعلان عن انتهاء مهام قوات عسكرية، بل ركزت على ما بعد الإعلان، وطبيعة الضمانات والتفاهمات التي ستحدد مستقبل الحقوق الكردية وشكلها.

صحيفة "العربي الجديد" وضعت السؤال في صلب متابعتها بعنوان: "نقاط عالقة بعد حل قسد: هل تعرقل مسار الاندماج؟"، وذكرت أن الإعلان يمثل "نقطة تحوّل رئيسة" في العلاقة بين دمشق وقسد، لكنها شددت على أن الإعلان السياسي لا يعني أن جميع الملفات حُسمت.

وأشارت الصحيفة إلى ملفات ما تزال بحاجة إلى معالجة، بينها "سلسلة القيادة، ومستقبل الأجهزة الأمنية، والإدارة المحلية، والحقوق الثقافية والسياسية للأكراد، ووضع بعض التشكيلات العسكرية."

أما صحيفة "الأخبار" اللبنانية فاختارت مقاربة أكثر تركيزاً على تفاصيل التفاهمات، تحت عنوان: "وعود بدمج المقاتلات وإقرار اللغة الكردية: لماذا استعجلت قسد حل نفسها؟"، مشيرة إلى بقاء ملفات خلافية، لكنها تحدثت عن تفاهمات تتعلق بدمج وحدات حماية المرأة في وزارة الداخلية، وإشراك قيادات كردية في مؤسسات الدولة، إضافة إلى ترتيبات مرتبطة باللغة الكردية.

وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة "القدس" تقريراً بعنوان "تفاهمات دمشق وقسد: دمج الوحدات النسائية بالداخلية ومراسيم مرتقبة لعبدي وأحمد"، وركزت على ما قالت إنها تفاصيل التفاهمات النهائية، بما فيها إنهاء حالة الانقسام الإداري والعسكري ودمج العناصر والمؤسسات ضمن هيكلية الدولة المركزية.

أما شبكة "الجزيرة"، فانتقلت من الخبر إلى القراءة السياسية عبر برنامج "ما وراء الخبر"، الذي ناقش أبعاد الإعلان ورسائله، وطرح إمكانية أن يشكل النموذج السوري "توجهاً جديداً في حل النزاعات" على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب".

سوريا ساحة تنافس إسرائيلي–تركي وإعادة ترتيب إقليمي

المحور الثاني الذي برز في المواد التحليلية والمستمرة في الوسائل الإعلامية العربية، هو التنافس الإسرائيلي–التركي حول النفوذ داخل سوريا، خصوصاً بعد الضربة الإسرائيلية لمطار أبو الظهور بريف محافظة إدلب والتوتر الذي أعقبها.

صحيفة "الشرق الأوسط" نشرت تقريراً تحليلياً بعنوان "الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا"، ونقلت عن مصادر سياسية في تل أبيب أن واشنطن تمكنت من احتواء الخلاف الذي نشأ بعد القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور، وأن سوريا باتت نقطة احتكاك مباشرة بين حسابات أنقرة وتل أبيب.

وفي مقاربة أخرى، تناولت صحيفة "القدس العربي"، من زاوية أوسع، عبر مادة بعنوان "السؤال الإسرائيلي في الواقع الإقليمي المعقد: أين سيتجه الشرع؟"، معتبرة أن صعود أحمد الشرع أوجد أمام إسرائيل واقعاً سورياً جديداً يفرض عليها إعادة حساباتها تجاه دمشق.

كما نشرت الصحيفة نفسها مواد تحليلية تربط الضربة الإسرائيلية لمطار أبو الظهور بالحسابات التركية، متسائلة عما إذا كانت إسرائيل تستخدم الساحة السورية لـ "تسخين الجبهة التركية"، في إشارة إلى أن الصراع لم يعد محصوراً في الحسابات السورية الداخلية، بل بات جزءاً من تنافس إقليمي أوسع.

أما صحيفة "الديار"، فتطرقت في إحدى موادها على مخاطر استمرار التوتر الإسرائيلي–التركي، في حين ذهبت تحليلات أخرى ضمنها إلى أن سوريا أصبحت ساحة اختبار لتوازنات جديدة بين القوى الإقليمية والدولية.

(أم)