غوتيريش يرفض اتهامات إسرائيل للأمم المتحدة بالتحيز

رفض الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اتهامات إسرائيل بأن المنظمة الدولية متحيزة ضدها، مؤكداً أن الأمم المتحدة وقفت على "الجانب الصحيح من التاريخ" في القضية الفلسطينية، ودافعت عن حق الفلسطينيين والإسرائيليين في العيش بسلام وأمن.

غوتيريش يرفض اتهامات إسرائيل للأمم المتحدة بالتحيز
الثلاثاء 25 آب, 2026   13:28
مركز الأخبار

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رفضه اتهامات إسرائيل بأن المنظمة الدولية تعاني تحيزاً مؤسسياً ضدها.

وقال غوتيريش، في حديث لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن الأمم المتحدة كانت "على الجانب الصحيح من التاريخ"، مشدداً على أن موقف المنظمة انطلق من الدفاع عن المبادئ اللازمة لتمكين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من العيش معاً في سلام وأمن.

ووصف غوتيريش هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بأنه "مروع وغير محتمل"، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة أدانته بوضوح، لكنه ذكر في المقابل أن الهجوم الإسرائيلي الانتقامي على قطاع غزة كان "غير محتمل تماماً".

وحول المبادرات الدولية البديلة للأمم المتحدة، استبعد غوتيريش إمكانية أن ينافس "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ويضم المجلس مجموعة من القادة الدوليين، ويهدف بصورة أساسية إلى الدفع باتجاه التوصل إلى صفقة بين إسرائيل وحماس بشأن غزة.

وأشار الأمين العام إلى أن المجلس لم يحقق تقدماً ملموساً في ملف غزة، معتبراً أن ذلك يعكس محدودية المبادرات الموازية للمنظومة الدولية القائمة، في وقت لا تزال فيه الأمم المتحدة تمثل "الإطار الدولي الأساسي لمعالجة الأزمات والصراعات".

وتطرق غوتيريش إلى العلاقة المتوترة بين الأمم المتحدة وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل وقف واشنطن تمويل عدد من الوكالات الأممية، وتراكم مستحقات مالية كبيرة عليها تجاه المنظمة الدولية.

وأوضح أن الأزمة المالية دفعت الأمم المتحدة إلى خفض عدد الوظائف بنحو 22%، إضافة إلى تقليص أعداد جنود حفظ السلام بنحو 25%، مؤكداً أن المنظمة تمكنت، رغم الضغوط المالية، من تجاوز خطر الانهيار.

وفي المقابل، أشار غوتيريش إلى استمرار التعاون بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة في عدد من الملفات الدولية، بينها الصحراء وليبيا والسودان وهايتي، معتبراً أن ذلك يعكس وجود فجوة بين الخطاب السياسي الأميركي تجاه المنظمة والواقع العملي للتعاون بين الجانبين.

وفي حديثه عن مستقبل النظام الدولي، حذر غوتيريش من أن صعود القوى المتوسطة، وفي مقدمتها الهند ودول الخليج، يجعل إصلاح مؤسسات النظام الدولي أمراً ملحاً، ولا سيما مجلس الأمن وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وحذر من أن الانتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب من دون تطوير مؤسسات متعددة الأطراف قادرة على إدارة التنافس بين القوى قد يقود إلى مزيد من الصراع، مستشهداً بأوروبا التي كانت، قبل الحرب العالمية الأولى، متعددة الأقطاب لكنها افتقرت إلى مؤسسات متعددة الأطراف قادرة على احتواء التنافس بين القوى، ما انتهى إلى حرب مدمرة.

كما ذكر غوتيريش أن استمرار وجود ثلاث دول أوروبية من أصل الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي بات أمراً غير مستدام، في ظل التحولات التي طرأت على موازين القوى العالمية وصعود دول ومناطق جديدة.

وأكد أن إصلاح مجلس الأمن بات أمراً حتمياً، لكنه شدد في الوقت نفسه على صعوبة تحقيقه، قائلاً إن القوة "لا تُمنح بل تُؤخذ"، داعياً إلى تهيئة الظروف السياسية والمؤسساتية التي تسمح بإعادة توزيع النفوذ داخل النظام الدولي.

(أم)