اتفاق 29 كانون الثاني اختبار لسوريا المستقبل وسط التنافس التركي – الإسرائيلي

نقلت التحليلات العربية ملف اتفاقية الـ 29 من كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية السورية من المسار العسكري إلى اختبار سياسي يتعلق بالحقوق والتمثيل وشكل الدولة، بالتزامن مع تصاعد التنافس التركي- الإسرائيلي على النفوذ في سوريا وترتيباتها الأمنية والسياسية المقبلة.

اتفاق 29 كانون الثاني اختبار لسوريا المستقبل وسط التنافس التركي – الإسرائيلي
الثلاثاء 25 آب, 2026   09:56
مركز الأخبار

حازت سوريا عبر ملفين على المساحة الأكبر ضمن الصحف ووسائل الإعلام العربية المنشورة اليوم، متحركة بين ملف اندماج قسد والتحرك لاستكمال اتفاقية الـ 29 من كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطي والحكومة الانتقالية السورية، وبين رسائل وتداعيات القصف الإسرائيلي لموقع في سوريا.

"الشرق الأوسط": الدمج يدخل مرحلة التفاصيل

وتتناول صحيفة "الشرق الأوسط" لقاء دمشق بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، والحكومة الانتقالية، من زاوية استكمال الملفات التنفيذية، واضعة التعليم باللغة الكردية في مقدمة القضايا التي لا تزال بحاجة إلى تفاهم، إلى جانب آلية دمج وحدات حماية المرأة ومستقبل بعض القيادات والشخصيات والمؤسسات المرتبطة بالإدارة الذاتية.

وتشير الصحيفة إلى أن المباحثات لا تتعلق بالجانب العسكري وحده، وإنما تشمل أيضاً شكل المشاركة السياسية الكردية داخل مؤسسات الدولة، مع حديث عن أدوار محتملة لشخصيات من مجلس سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة.

وتنقل الصحيفة أن تصريحات مظلوم عبدي الأخيرة شكلت نوعاً من "رفع السقف" في المطالب الكردية، ولا سيما ما يتعلق بالضمانات الدستورية للحقوق الكردية.

وتساءلت الصحيفة كيف ستتحول التفاهمات العسكرية إلى ترتيبات سياسية ودستورية وإدارية داخل الدولة السورية مستقبلاً؟

نهاية مرحلة عسكرية وبداية اختبار سياسي

أما صحيفة "العربي الجديد"، فيقرأ لقاء دمشق ضمن انتقال الملف من مرحلة التفاوض على الدمج إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتعلق بالتنفيذ وشكل العلاقة السياسية المقبلة.

وتفرق الصحفية بين "اكتمال الإطار العام للاتفاق" وبين اكتمال جميع تفاصيله على الأرض، معتبرة أن إعلان عبدي لا يعني بالضرورة انتهاء الملفات العالقة، وإنما يشير إلى انتقالها إلى مستوى آخر.

وتبرز في قراءة الصحيفة كما سابقتها، قضايا الحقوق الثقافية واللغوية والسياسية، وشكل الإدارة المحلية، وموقع الشخصيات الكردية داخل مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن المعركة المقبلة لن تكون حول بقاء قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة بقدر ما ستكون حول الشروط السياسية للمرحلة التي ستلي اندماجها.

وأكدت الصحفية أن اتفاق 29 كانون الثاني يتحول تدريجياً من اتفاق لمعالجة ملف عسكري وأمني إلى اختبار سياسي للعلاقة بين المركز والمناطق الكردية في سوريا الجديدة.

إسرائيل وتركيا.. صراع على سوريا التي تتشكل

وفي موازاة ملف تنفيذ بنود اتفاقية 29 كانون الثاني، تتجه مقالات وتحليلات منشورة اليوم إلى وضع ما يجري في شمال وشرق سوريا ضمن صراع أوسع على مستقبل البلاد بين القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل وتركيا.

وفي تحليل بعنوان "تركيا تهديداً... كيف تبني إسرائيل "ملف العدو"؟"، ترى صحيفة "العربي الجديد" أن التوتر الإسرائيلي ـ التركي انتقل خلال الفترة الأخيرة "من خلف الكواليس إلى العلن"، خصوصاً بعد استهداف مطار أبو الظهور، الذي ربطت إسرائيل بينه وبين أنشطة مرتبطة بالدعم العسكري التركي للجيش السوري.

ويحمل التحليل رسالة أساسية مفادها أن إسرائيل لا تنظر إلى الحضور التركي في سوريا بوصفه مجرد وجود عسكري لدولة مجاورة، وإنما باعتباره منافساً استراتيجياً محتملاً على النفوذ داخل سوريا الجديدة، ولا سيما في حال تطور الدعم التركي إلى بناء قدرات عسكرية سورية مرتبطة بأنقرة.

وفي الاتجاه نفسه، تشير مادة تحليلية نشرتها شبكة "الجزيرة" إلى أن تراجع اللهجة الإسرائيلية تجاه تركيا لا يعني انتهاء الخلاف، وإنما يمثل محاولة "لاحتواء" التهديد التركي من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، مع إبقاء هامش التحرك الإسرائيلي مفتوحاً ضد ما تعتبره تل أبيب توسعاً تركياً يهدد مصالحها.

أما صحيفة "النهار" اللبنانية، فتناولت التوتر الإسرائيلي ـ التركي كونه جزءاً من إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية داخل سوريا، مع التركيز على القواعد العسكرية والتحالفات الدولية، بما يعكس أن الصراع على سوريا لم ينته بانتهاء الحرب السابقة، وإنما ينتقل إلى صراع على النفوذ وشكل الترتيبات الأمنية والسياسية الجديدة.

أما صحيفة "الأهرام"، وفي مقال بعنوان "صراع على "قواعد الاشتباك" بين إسرائيل وتركيا"، عدّت استهداف مطار أبو الظهور تجاوزاً للحسابات السورية المباشرة، ليصبح جزءاً من إعادة رسم خطوط النفوذ بين أنقرة وتل أبيب.

وطرحت تساؤلاً حول ما إذا كانت إسرائيل تحاول فرض "خطوط حمراء" تمتد من جنوب سوريا إلى شمالها، وصولاً إلى الحدود التركية.

(أم)