واشنطن تتجه لاحتواء إيران اقتصادياً والصين تعزز نفوذها في أزمة الطاقة

تتجه واشنطن لتشديد العقوبات على إيران واحتوائها اقتصادياً، فيما تكشف أزمة النفط قدرة الصين على الصمود، وتعزز موقعها في التحول نحو الطاقة والكهرباء.

واشنطن تتجه لاحتواء إيران اقتصادياً والصين تعزز نفوذها في أزمة الطاقة
الثلاثاء 25 آب, 2026   09:04
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، إعادة واشنطن صياغة مقاربتها تجاه طهران، إلى جانب تداعيات حرب إيران التي كشفت قدرة الصين على مواجهة اضطرابات إمدادات النفط، رغم اعتمادها الكبير على الواردات.

استراتيجية أميركية لاحتواء إيران تتبلور

ترى هيئة تحرير صحيفة واشنطن بوست أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيد صياغة مقاربتها تجاه إيران، متجهة من الرهان على الحسم العسكري إلى استراتيجية احتواء اقتصادي تقوم على تشديد العقوبات وعزل طهران عن النظام المالي والتجاري الدولي.

وتشير الصحيفة إلى أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أعلن عن حملة جديدة من العقوبات الثانوية، تستهدف الأفراد والشركات والمؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل التعامل مع إيران، مؤكداً أن واشنطن حددت شبكات ووسطاء يستخدمهم الإيرانيون للالتفاف على العقوبات، وبدأت الضغط على الحكومات الأجنبية لوقف هذه الأنشطة.

إلا أن نجاح هذه الاستراتيجية، وفق الصحيفة، يتوقف إلى حد كبير على مدى استعداد واشنطن لمواجهة الصين، بوصفها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وترى الصحيفة أن استمرار بكين في شراء النفط الإيراني من دون رد أميركي حازم سيقوض مصداقية تهديدات بيسنت، ولا سيما مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن.

وفي المقابل، تحذر الصحيفة من المبالغة في قدرة العقوبات على تحقيق تغيير سياسي داخل إيران. فطهران راكمت خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات، فيما تستطيع النخب الحاكمة تحميل المواطنين جزءاً كبيراً من كلفتها، ما يجعل الضغط الاقتصادي أداة لإضعاف النظام أكثر منه وسيلة مضمونة لإسقاطه.

وبناءً على ذلك، ترى الصحيفة أن الهدف الأكثر واقعية للاحتواء هو إضعاف إيران وتقليص قدرتها على تهديد جيرانها وتطوير أسلحة نووية، وليس دفع النظام إلى الانهيار. لكن تشديد الخناق قد يدفع القيادة الإيرانية إلى تصعيد عسكري، ما سيضع ترامب أمام اختبار صعب بين الرد على الهجمات والحؤول دون الانجرار إلى حرب جديدة مفتوحة.

الصين الرابح المفاجئ من حرب إيران

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تحليل لها إن حرب إيران كشفت قدرة الصين على مواجهة اضطرابات إمدادات النفط، رغم اعتمادها الكبير على الواردات.

وأوضحت الصحيفة أن بكين استفادت من سنوات من الاستعداد، عبر بناء مخزونات نفطية ضخمة، وتنويع مصادر الاستيراد، والتوسع في السيارات الكهربائية والطاقة المحلية، ما خفف تأثير اضطرابات مضيق هرمز.

وأضافت الصحيفة أن الصين خفّضت مشترياتها النفطية واعتمدت على مخزوناتها، بينما لم تتعرض لاضطراب اقتصادي كبير على غرار دول آسيوية أخرى اضطرت إلى تقنين الوقود ورفع الأسعار.

وعدّت الصحيفة أن أزمة هرمز أظهرت تحوّل مفهوم القوة الطاقوية، من السيطرة على تدفقات النفط إلى امتلاك أنظمة صناعية وكهربائية قادرة على الصمود، وهي ساحة تتمتع فيها الصين بأفضلية متزايدة.

(م ش)