مكب نفايات في ريف حماة يهدد الأراضي الزراعية ويثير مخاوف صحية وبيئية

يثير مكب نفايات في ريف محافظة حماة مخاوف بيئية وصحية متزايدة، بعد تضرر نحو 50 دونماً من الأراضي الزراعية المجاورة واندلاع حرائق متكررة، وسط مطالب بإغلاقه ونقل النفايات إلى موقع آمن، بالتوازي مع اعتماد حلول مستدامة لإدارة النفايات.

مكب نفايات في ريف حماة يهدد الأراضي الزراعية ويثير مخاوف صحية وبيئية
الإثنين 24 آب, 2026   05:04
حماة

يواصل مكب النفايات الواقع على العقار رقم 3206 في ريف مصياف بمحافظة حماة إثارة شكاوى المزارعين والسكان، بعدما تحولت الأرض المصنفة قانوناً "أراضٍ زراعية من الدرجة الخامسة – ملكية خاصة" إلى موقع لتجميع النفايات، وسط ما يصفه الأهالي بغياب الرقابة وتفاقم التداعيات البيئية والصحية.

وبحسب ما رصدته وكالة أنباء هاوار عبر مراسليها في مصياف، قال المزارعان وسام الخزوري ونسيم حمصي إن المكب فُرض على المنطقة منذ سنوات، وتسبب بتلف نحو 50 دونماً من الأراضي الزراعية المجاورة، إضافة إلى اندلاع حرائق متكررة امتدت إلى مساحات حراجية واسعة.

وأكد المزارعان أن استمرار المكب يهدد مصدر رزق عشرات العائلات التي تعتمد على الزراعة، في ظل غياب إجراءات جادة لمعالجة الأضرار أو تعويض المتضررين طوال السنوات الماضية.

ولا تقتصر تداعيات المكب على الأراضي الزراعية والحراجية، إذ يشكو أهالي قرى من بينها ربعو من تصاعد الأبخرة والدخان الناتج عن حرق النفايات، ولا سيما النايلون، بشكل شبه دائم، وخصوصاً خلال ساعات الليل.

ويقول الأهالي إن الدخان يزيد معاناة مرضى الربو ويشكل خطراً على صحة الأطفال الذين يتعرضون لهذه الملوثات بشكل متكرر، متسائلين: "إلى متى ستبقى هذه المكبات مشتعلة ليلاً ونهاراً؟"، ومطالبين الجهات المعنية بالتدخل ووقف ما وصفوه بالإهمال ومحاسبة المتسببين.

أن مشكلة النفايات في منطقة مصياف تعود إلى سنوات، إذ قال رئيس مجلس مدينة مصياف سامي بصل في وقت سابق لوسائل الإعلام، إن المكب كان يستقبل أكثر من 200 طن من النفايات يومياً من مدينة مصياف و12 وحدة إدارية تابعة للمنطقة، كما أشار إلى وجود نفايات طبية تُطرح في العراء، محذراً من مخاطرها على البيئة والمناطق المحيطة، ولا سيما قرية ربعو ومزارعها.

وحذر بصل في تصريحات سابقة من أن حرق النفايات يؤدي إلى تلوث الهواء والمياه الجوفية والسطحية والتربة، وما يترتب على ذلك من مخاطر صحية وبيئية على السكان والمزارعين.

وخلال العام الجاري، سجلت المنطقة حرائق مرتبطة بمكبات النفايات، إذ أخمدت فرق الدفاع المدني وشعبة الحراج في مصياف حريقاً اندلع في مكب نفايات بموقع السويدة قبل أن يمتد إلى الأراضي الزراعية المجاورة.

كما حذرت مديرية الزراعة في حماة من مخاطر المكبات العشوائية المقامة في المواقع الحراجية، مؤكدة أنها تشكل تهديداً للغابات والأراضي الزراعية، وداعية إلى إغلاق المكبات العشوائية واتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من مخاطرها.

وتحت ضغط احتجاجات المزارعين وشكاواهم المتراكمة، كشف المكتب الفني في مجلس مدينة مصياف عن مقترح لنقل المكب من موقعه الحالي إلى مقلع مهجور على طريق البطم، يبعد نحو 10 كيلومترات جنوب المدينة، ضمن أراضٍ تابعة لأملاك الدولة.

ويطرح المقترح تساؤلات حول مدى ملاءمة الموقع الجديد من الناحيتين البيئية والصحية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى إجراء دراسة للأثر البيئي قبل اعتماده، ووضع آلية واضحة لمعالجة النفايات والتخلص منها بصورة آمنة.

ويرى الأهالي والمزارعون أن نقل المكب وحده لا يمثل حلاً جذرياً للمشكلة، إذ إن نقل النفايات إلى موقع جديد من دون اعتماد استراتيجيات للفرز وإعادة التدوير والتسميد العضوي والمعالجة الآمنة قد يؤدي إلى تكرار المشكلة ذاتها، وانتقال آثار التلوث إلى منطقة أخرى.

وتتمثل مطالب الأهالي اليوم في إغلاق المكب الحالي وإيجاد بديل صحي وآمن، إلى جانب معالجة الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية والحراجية، والحد من الحرائق وانبعاثات الدخان، مع إشراك المزارعين والسكان في أي قرار يتعلق بموقع المكب الجديد.

كما يطالب السكان بوضع خطة متكاملة لإدارة النفايات تشمل جمعها وفرزها ومعالجتها وتدويرها والتخلص الآمن منها، مع التعامل بصورة خاصة مع النفايات الطبية، بما يمنع تحول الأراضي الزراعية والحراجية إلى مكبات مفتوحة.

(أم)

ANHA