تحذير من إحراق بقايا المحاصيل: خسائر تطال التربة والبيئة والثروة الحيوانية

مع انتهاء موسم الحصاد في منطقة الجزيرة، يواصل بعض المزارعين إحراق بقايا المحاصيل الزراعية لتنظيف الحقول، إلا أن خبراء زراعيين يحذرون من أن هذه الممارسة تتسبب بأضرار كبيرة للتربة والبيئة والثروة الحيوانية، داعين إلى الاستفادة منها كسماد عضوي أو أعلاف بدلاً من إحراقها.

تحذير من إحراق بقايا المحاصيل: خسائر تطال التربة والبيئة والثروة الحيوانية
تحذير من إحراق بقايا المحاصيل: خسائر تطال التربة والبيئة والثروة الحيوانية
تحذير من إحراق بقايا المحاصيل: خسائر تطال التربة والبيئة والثروة الحيوانية
تحذير من إحراق بقايا المحاصيل: خسائر تطال التربة والبيئة والثروة الحيوانية
الجمعة 7 آب, 2026   07:42
قامشلو
عباس خلف

مع انتهاء موسم حصاد الحبوب في منطقة الجزيرة، يلجأ عدد من المزارعين إلى إحراق بقايا المحاصيل الزراعية، المعروفة محلياً باسم "الفراز"، بهدف تنظيف الحقول استعداداً للموسم الزراعي المقبل. ورغم انتشار هذه الممارسة بين بعض المزارعين بوصفها الطريقة الأسرع للتخلص من المخلفات الزراعية، يؤكد مختصون أنها تحمل آثاراً سلبية على التربة والبيئة والإنتاج الزراعي.

ويشير خبراء زراعيون إلى أن الحرائق لا تقتصر على التخلص من بقايا النباتات الموجودة على سطح الأرض، بل تؤدي أيضاً إلى القضاء على ملايين الكائنات الحية الدقيقة من بكتيريا وفطريات وكائنات نافعة تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على خصوبة التربة وتحليل المواد العضوية، الأمر الذي ينعكس سلباً على إنتاجية الأرض وجودة المحاصيل في المواسم اللاحقة.

كما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة الناتجة عن احتراق الفراز إلى تغيير الخصائص الفيزيائية للتربة، وتقليل قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يزيد من تعرضها للجفاف ويضعف قدرتها على الإنتاج.

ولا تقتصر آثار إحراق الفراز على التربة فحسب، إذ تتسبب الأدخنة والغازات المنبعثة من الحرائق في تلوث الهواء، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض التنفسية، ولا سيما بين الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي. كما تشكل الحرائق خطراً إضافياً مع ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح، حيث يمكن أن تمتد النيران إلى الحقول المجاورة أو البساتين والأشجار، متسببة بخسائر اقتصادية وبيئية كبيرة.

وفي المقابل، يؤكد مختصون أن بقايا المحاصيل يمكن أن تتحول إلى مورد مفيد، إذ تساعد طبقة القش والتبن المتبقية في الحقول على خفض حرارة التربة والمحافظة على رطوبتها، كما ترفع نسبة المادة العضوية عند حراثتها داخل الأرض، الأمر الذي يسهم في تحسين خصوبتها وزيادة إنتاجيتها.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الزراعي في تربه سبيه آزاد إبراهيم، لوكالتنا، أن إحراق الفراز يلحق أضراراً مباشرة بالأرض الزراعية ويؤثر أيضاً على تأمين الأعلاف اللازمة للثروة الحيوانية، لافتاً إلى أن هذه البقايا يمكن الاستفادة منها بدلاً من التخلص منها بالحرق.

وأضاف أن أضرار الحرائق لا تتوقف عند التربة والماشية، بل تمتد إلى البيئة المحيطة، حيث تتسبب في إلحاق الضرر بالغطاء النباتي القريب من الحقول، فضلاً عن زيادة مخاطر اندلاع حرائق واسعة خلال فصل الصيف.

وأشار إبراهيم إلى أن الحرائق تقضي على المواد العضوية والعناصر الطبيعية التي تسهم في رفع إنتاجية الأراضي الزراعية، الأمر الذي ينعكس سلباً على المزارعين ويؤدي إلى تراجع خصوبة التربة مع مرور الوقت.

ودعا إبراهيم في ختام حديثه المزارعين إلى التوقف عن إحراق الفراز، والاستفادة منها في تغذية المواشي أو إعادة دمجها بالتربة بعد الحراثة لزيادة المادة العضوية وتحسين إنتاجية الحقول، مؤكداً أن الحفاظ على هذه المخلفات الزراعية يمثل خطوة مهمة لحماية البيئة وضمان استدامة الإنتاج الزراعي.

(ح)

ANHA