التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري

يمر الاقتصاد السوري بمرحلة هشة تتسم بارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية وضعف الإنتاج، بينما تؤكد الحكومة المؤقتة مواصلة الإصلاحات وجذب الاستثمارات، رغم أن آثارها لم تنعكس بعد على معيشة المواطنين، وفق منتقدين وخبراء اقتصاديين.

التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
التضخم والاستثمار في صدارة الجدل حول الاقتصاد السوري
الثلاثاء 21 تموز, 2026   06:30
دمشق

بعد أكثر من عام وسبعة أشهر على سقوط النظام البعثي وتولي سلطة جديدة في سوريا، لا تزال الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في صدارة التحديات التي تواجه البلاد، وسط انتقادات من اقتصاديين ومتابعين.

ويرى اقتصاديون أن هوية الاقتصاد السوري لم تتبلور حتى الآن، وأن البلاد تدار من دون رؤية اقتصادية واضحة أو خطة تنموية معلنة، معتبرين أن التضخم وتقلبات سعر الصرف يشكلان أبرز التحديات التي أثقلت كاهل السوريين خلال المرحلة الراهنة.

ويقول هؤلاء إن الارتفاع الكبير في معدلات التضخم أدى إلى تراجع القدرة الشرائية، وأوجد أزمات متلاحقة في السيولة والعملة الأجنبية والوقود، فضلاً عن الارتفاع المستمر في أسعار مختلف السلع والخدمات، الأمر الذي زاد من معدلات الفقر والعوز.

وانتقد اقتصاديون القرارات الاقتصادية الصادرة خلال المرحلة الفائتة، مشيرين إلى أنها جاءت بصورة ارتجالية ولم تستند إلى دراسات أو خطط طويلة الأمد، وقالوا إنها تأثرت بمصالح خاصة وعلاقات شخصية.

ولفتوا إلى أن تسعير محصول القمح جاء، بحسب تقديرهم، بأقل من سعر السوق، ومن دون التنسيق مع دول الجوار أو استثمار وفرة الموسم الحالي لتكوين مخزون استراتيجي لمواجهة سنوات الجفاف، ورأوا أن ذلك يعكس غياب خطة اقتصادية واضحة أو موازنة مبنية على مؤشرات وأرقام دقيقة.

كما أبدوا استغرابهم من تصريحات وزير المالية بشأن تحقيق فائض في الموازنة، في وقت لا تزال فيه الأوضاع المعيشية تشهد مزيداً من التدهور، وفق وصفهم.

استثمارات معلنة... وتنفيذ محدود

وقال المتابع للشأن الاقتصادي السوري عماد سلمان إن معظم الاستثمارات التي أُعلن عنها خلال الأشهر الماضية بقيت، حتى الآن، ضمن إطار الإعلانات الإعلامية، مؤكداً أنه لم تدخل أي مبالغ إلى خزينة الدولة نتيجة تلك المشاريع، باستثناء بعض أعمال ترميم الفنادق الصغيرة.

وأضاف أن الحكم على جدية هذه الاستثمارات يحتاج إلى الانتظار حتى بداية العام المقبل لمعرفة ما إذا كانت الأموال المعلن عنها ستنعكس فعلياً في الموازنة العامة، وذكر أنه لا يمكن تقييم أداء الاقتصاد استناداً إلى مشاريع قال إنها تخدم مصالح بعض الدول الإقليمية من دون تحقيق عائد مباشر للخزينة السورية.

واعتبر أن هشاشة الاقتصاد السوري وعدم وضوح ملامحه يمثلان أكبر معوق أمام إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد، في ظل اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والإمكانات المتاحة.

وأوضح أن الاستثمارات الحالية تتركز بصورة رئيسة في القطاعات العقارية والفندقية داخل دمشق وريفها، بينما لا تزال المحافظات الأخرى، ولا سيما المناطق الشرقية ومدينة حلب، خارج خطط إعادة الإعمار والاستثمار، داعياً إلى توزيع المشاريع وفق الميزات الاقتصادية لكل منطقة ومنح حوافز تشجع المستثمرين على التوجه نحو المناطق الشرقية والوسطى.

غياب خطة تنموية واضحة

وفيما يتعلق بـ "الصندوق السيادي"، وصف الاقتصادي التجربة بأنها ما تزال في بدايتها، مؤكداً أنه لم تظهر حتى الآن نتائج فعلية يمكن الاستناد إليها في تقييم أداء الصندوق.

وأضاف أن نقل هيئة التخطيط إلى وزارة الخارجية ترافق، بحسب رأيه، مع غياب أي خطة تنموية معلنة للسنوات المقبلة، مشيراً إلى أن الرؤية الاقتصادية لسوريا خلال المرحلة القادمة لا تزال غير واضحة، سواء من حيث الأولويات أو البرامج التنفيذية.

المشاريع الصغيرة خارج دائرة الدعم

وحول المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أوضح أن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة الحصول على التمويل، وضعف الإنتاج، واشتداد المنافسة مع المنتجات المستوردة.

وأشار إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية عقدت عدة اجتماعات مع منظمة العمل الدولية لبحث احتياجات هذا القطاع، لافتاً إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة كانت تمثل نحو 90% من إجمالي المشاريع في سوريا، وكانت تساهم بما يقارب 60% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2011، إلا أنها اليوم تواجه ظروفاً صعبة في ظل نقص السيولة، وضعف الأسواق، وإغراق السوق المحلية بالمنتجات المستوردة، من دون برامج تنموية فاعلة لدعمها.

ضبابية أمام المستثمرين

من جانبها، قالت الحقوقية لمى حاتم إن المستثمرين الراغبين بالدخول إلى السوق السورية يواجهون حالة من عدم الوضوح في تحديد الجهة المخولة بمنح الموافقات، متسائلة: "هل يتوجه المستثمر إلى الوزير، أم إلى هيئة الاستثمار، أم إلى الصندوق السيادي؟".

وذكرت أن تداخل الصلاحيات وغياب الشفافية شكّلا سبباً رئيساً في عزوف العديد من المستثمرين الجادين، ولا سيما صغار المستثمرين، عن تنفيذ مشاريعهم داخل سوريا.

وأضافت أن العقود الاستثمارية التي أُعلن عنها لم تشهد حتى الآن خطوات تنفيذية ملموسة، مستشهدة بمشروع "مركز دمشق المالي"، الذي قالت إنه شهد تغييراً في صفته التنظيمية من دون انطلاق الأعمال أو إيداع أي دفعات أولية في خزينة الدولة.

التضخم يلتهم الدخول

وأكدت الحقوقية أن معدلات التضخم الحالية تدفع آلاف العائلات شهرياً إلى ما دون خط الفقر المدقع، مشيرة إلى أن إيجار المنزل الذي كان يبلغ نحو مليون ليرة سورية ارتفع إلى ما لا يقل عن مليوني ليرة، فيما ارتفع سعر كيلو السكر من نحو 8 آلاف إلى 10 آلاف ليرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الزيت وعدد كبير من السلع الأساسية.

وقالت إن هذه الزيادات التهمت أي أثر لتحسين الرواتب، وفاقمت معاناة الأسر التي توقفت رواتبها أو فقدت مصادر دخلها.

وأضافت أن رفع أسعار الكهرباء بنحو عشرين ضعفاً أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي، ما أضعف قدرة المنتجات السورية على المنافسة أمام المنتجات المستوردة، ولا سيما التركية والسعودية والصينية، مشيرة إلى أن رفوف الأسواق باتت تضم منتجات أجنبية أكثر من المنتجات المحلية.

الحكومة: الإصلاحات مستمرة

في المقابل، تؤكد الحكومة المؤقتة في سوريا أن الاقتصاد دخل مرحلة إصلاح تدريجي تستهدف استعادة النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات بعد تخفيف جزء من العقوبات.

وكان وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار قد أكد في أكثر من مناسبة خلال العام الجاري، أن الحكومة تعمل على بناء اقتصاد سوق تنافسي، وتحسين بيئة الاستثمار، وإزالة القيود البيروقراطية، معتبراً أن جذب الاستثمارات وإعادة دمج الاقتصاد السوري في الأسواق الإقليمية والدولية يمثلان أولوية خلال المرحلة الحالية.

من جانبه، قال وزير المالية إن الفائض الذي أُعلن عنه في الموازنة جاء نتيجة ضبط الإنفاق العام وتحسين إدارة الموارد، مؤكداً أن الحكومة تعمل على توجيه الإنفاق نحو إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تدريجية، وأشار إلى أن نتائج هذه الإجراءات تحتاج إلى وقت حتى تنعكس بصورة ملموسة على الواقع المعيشي للمواطنين.

وتقول الحكومة عبر مسؤوليها إن المرحلة الحالية تركز على "استعادة الثقة بالاقتصاد السوري، وتهيئة البيئة القانونية للاستثمار، وإطلاق مشاريع تنموية خلال الفترة المقبلة"، في وقت يرى منتقدون أن هذه الإجراءات لم تنعكس حتى الآن على حياة السوريين، وأن التحديات المعيشية ما تزال تتصدر أولويات المواطنين.

(أم)

ANHA