فرقة نسائية تجسد واقع المرأة على خشبة المسرح

تعمل فرقة مسرحية تضم ممثلات فقط على تقديم أعمال تتناول قضايا اجتماعية وإنسانية تعكس واقع المرأة في روج آفا، مسلطةً الضوء على التحديات التي تواجهها، إلى جانب إبراز قصص نضالها وسعيها إلى نيل حقوقها وترسيخ دورها في المجتمع.

فرقة نسائية تجسد واقع المرأة على خشبة المسرح
فرقة نسائية تجسد واقع المرأة على خشبة المسرح
فرقة نسائية تجسد واقع المرأة على خشبة المسرح
فرقة نسائية تجسد واقع المرأة على خشبة المسرح
فرقة نسائية تجسد واقع المرأة على خشبة المسرح
فرقة نسائية تجسد واقع المرأة على خشبة المسرح
الثلاثاء 21 تموز, 2026   05:00
الحسكة
بوطان حسين

تأسست فرقة الشهيدة دارسي للمسرح عام 2018 في مدينة سري كانيه، وهي فرقة مسرحية تضم مجموعة من الشابات وتُعنى بتسليط الضوء على قضايا النساء وواقعهن في روج آفا كردستان. وتمثل الفرقة قسم المسرح التابع لحركة هلال زيرين لثقافة المرأة، والتي تأسست عام 2016.

وحملت الفرقة اسم الشهيدة دارسي تخليداً لذكرى الممثلة المسرحية دارسي جودي، واسمها الحقيقي فاطمة حمو، التي كانت عضوة في الفرقة قبل أن تنضم إلى صفوف وحدات حماية المرأة كمقاتلة. وقد استشهدت خلال معارك الدفاع عن عفرين في آذار 2018.

وتشارك الفرقة في الفعاليات والمهرجانات والحملات التي تدعم وتساند المرأة في روج أفا كمهرجان الشهيد يكتا هركول للمسرح، والشهيد ميتان، والشهيدة برجم.

وتسلّط فرقة الشهيدة دارسي، من خلال أعمالها المسرحية، الضوء على معاناة المرأة والقضايا الاجتماعية التي تمس واقع النساء في روج آفا، مثل العنف ضد المرأة، وتزويج القاصرات، والاستغلال، إلى جانب إبراز نضال المرأة وكفاحها من أجل تثبيت حقوقها وحمايتها.

ومن أبرز المسرحيات التي قدمتها الفرقة "حقيبة وسو، انتقام الجدائل، الجمر والنار، السكر المالح، قرية سبعة ألوان، الشمع والشرارة، وأحلام الأم".

وحصدت الممثلة أزهار طاهر، بطلة مسرحية حقيبة وسو، التي تناولت معاناة امرأة تعيش داخل أسرة متسلطة، جائزة أفضل ممثلة خلال النسخة السادسة من مهرجان الشهيد يكتا هركول للمسرح عام 2023.

وقالت مؤسسة فرقة الشهيدة دارسي، الكاتبة والمخرجة فاطمة أحمد، إن الفرقة انطلقت في بدايتها بممثلة واحدة، قبل أن تنضم إليها ممثلات أخريات، ليصل عدد عضوات الفرقة اليوم إلى تسع ممثلات شابات تتراوح أعمارهن بين 18 إلى 30 سنة.

وأكدت فاطمة أن تأسيس فرقة مسرحية خاصة بالمرأة كان ضرورة لدعم ثورة المرأة في روج آفا، والمساهمة في تسليط الضوء على المعاناة التي تواجهها النساء، وهو ما شكّل أحد أبرز الدوافع وراء تأسيس فرقة الشهيدة دارسي.

وأضافت أنها اختارت المسرح وسيلةً لطرح القضايا النسائية، انطلاقاً من كونه فضاءً واسعاً يتيح تناول موضوعات متعددة في آنٍ واحد، ويجسد واقع النساء في روج آفا على خشبة المسرح، فضلاً عن قدرته على إيصال الرسائل بفاعلية من خلال الأداء، وتعابير الوجه، والحركات الجسدية، والكلمات المعبرة.

وأشارت فاطمة إلى أنها تستمد موضوعات أعمالها من الواقع المعاش، وتتناول القضايا النسائية وفق أساليب المسرح المختلفة، سواء في إطار كوميدي أو تراجيدي.

التحديات

ومن أبرز التحديات التي واجهت مسيرة هذه الفرقة، كانت التحديات الاجتماعية، حيث نظرة المجتمع للمرأة الممثلة والمخرجة كما تعبر المخرجة، بالإضافة إلى التحديات المادية واللوجستية مع غياب الدعم الإعلامي للإعمال المسرحية لوصولها إلى قطاع واسع من الجمهور.

وأشارت الكاتبة والمخرجة فاطمة إلى أن المسرح ساهم بشكل فعلي في تغيير نظرة المجتمع تجاه قضايا المرأة من خلال تفاعل الجمهور وآراء المشاهدين، عبر رفع الستار عن كواليس هذه القضايا التي أصبحت طي النسيان بالنسبة لشريحة واسعة من المجتمع، وكأن هذه العادات أصبحت جزءاً من كينونة المرأة لا دخيلة عليها.

وأضافت المخرجة أن أداء ممثلات فرقة الشهيدة دارسي شهد تطوراً ملحوظاً على المستوى الاحترافي، من خلال تقديم أعمال مسرحية تتناول قضايا تمس مختلف نساء روج آفا، من بينها دعم وحدات حماية المرأة، وهو ما تجسد في مسرحيات مثل "الجمر والنار" و "انتقام الجدائل"، اللتين لاقتا تفاعلاً واسعاً من الجمهور.

وتُعد أعمال فرقة الشهيدة دارسي تجربة مسرحية نسائية متكاملة، إذ تتولى النساء جميع مراحل الإنتاج، بدءاً من كتابة النصوص والسيناريو، واختيار الشخصيات، والإخراج، وصولاً إلى هندسة الصوت والإضاءة، وإعداد الموسيقى والديكور وتصميم الأزياء.

ورأت الكاتبة والمخرجة فاطمة أحمد أن المسرح النسائي في روج آفا لا يزال محصوراً في نطاقه المحلي، ولم يتمكن حتى الآن من الوصول إلى المستويين الإقليمي والدولي، وعزت ذلك إلى محدودية الدعم الإعلامي والمالي، الأمر الذي حال دون التعريف بتجارب المسرح النسائي وإيصالها إلى جمهور أوسع.

الأعمال المستقبلية

وتستعد فرقة الشهيدة دارسي لإطلاق عمل مسرحي جديد بعنوان "كان لدي حلم"، تدور أحداثه حول امرأة اختزلت أحلامها وطموحاتها في الزواج، لتجد نفسها لاحقاً تراقب صديقاتها وهن يحققن أحلامهن، بينما بقيت هي عالقة في مكانها. ويجسد العمل، من خلال الانتقال بين الماضي والحاضر، رحلة بطلة القصة وما رافقها من أحلام ضائعة وفرص لم تتحقق.

(ي م)

ANHA