رمزية محمد: بروح ثورة 19 تموز ستواصل المرأة نضالها لبناء سوريا المستقبل

أكدت رمزية محمد أن ثورة 19 تموز تُعد، في الوقت نفسه، ثورة "المرأة، الحياة، الحرية"، إذ أسهمت في إبراز الهوية الحقيقية للمرأة المناضلة والساعية إلى الحرية، وأوضحت أن المرأة، وبالروح النضالية ذاتها، ستواصل مسيرتها في بناء سوريا الجديدة، بما يضمن صون حقوق المرأة والمجتمع.

رمزية محمد: بروح ثورة 19 تموز ستواصل المرأة نضالها لبناء سوريا المستقبل
الثلاثاء 21 تموز, 2026   07:45
قامشلو
جيندا دلسوز

في 19 تموز من عام 2012، انطلقت أولى شرارات الثورة من مدينة المقاومة كوباني في روج آفا وتوسعت لاحقاً لتشمل عموم شمال وشرق سوريا، حيث فتحت معها آفاق جديدة للمجتمع والمرأة خاصة، للمطالبة بحقوقهم المشروعة والنضال من أجل الحرية، ولا تزال هذه الثورة مستمرة في مواجهة العقبات والصعوبات كافة، لا سيما بعد مرحلة سقوط نظام البعث ووصول سلطة جديدة إلى سدة الحكم. 

وفي سياق انطلاق الثورة والصعوبات وأهم المكتسبات التي حصدتها المرأة، وما يتوجب عليها في المرحلة المقبلة. تحدثت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) رمزية محمد، لوكالتنا (ANHA).

وقالت إن: "ثورة 19 تموز أصبحت ثورة لجميع النساء، فعندما تحمي المرأة مجتمعها ووطنها هذا يعطي دافع وأمل لجميع النساء. المرأة المهندسة التي تزاول مهنتها وتساهم في رفع بنيان المجتمع، فهذا يتحول إلى هوية للمرأة. فالمرأة شاركت في الثورة بكل المجلات وخاصة الاقتصادية. المرأة أصبحت دكتورة ومعلمة وقدمت العديد من الخدمات للمجتمع، ما أبرز الهوية الحقيقة للثورة والدافع الأساسي لانطلاقتها.

كما أن الطابع الأهم لثورة 19 تموز، هو أن المرأة أخذت مكانتها في مواقع صنع القرار. ولعبت الدور الأبرز في سن القرارات وفق نظام الرئاسة المشتركة، الذي فتح المجال لها لاتخاذ قرارات مشتركة تحدد مستقبل الثورة في روج آفا وكافة سوريا. كما أن هذا النظام (الرئاسة المشتركة) كانت ضربة ضد الذهنية السلطوية. وبالمقابل تم بناء مجتمع يلائم مع ثقافة وهوية مكونات المنطقة. وعليه تم القيام بالعديد من الفعاليات ووضع المشاريع والخطط التي من شأنها تحديد مستقبل المنطقة. وكيفية حماية مكتسبات الثورة".

وأضافت رمزية محمد، أن النساء اللواتي قررن البقاء في روج آفا، دافعن عنها بكل بقوة، حتى أنها أصبحت قدوة ومثال لهذه الثورة ومثلت هويتها الحقيقية؛ فهي قدمت العديد من التضحيات وتجاوزت جميع العقبات وهي في طريقها إلى الحرية.

وأكدت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي، أن المرأة حمت المنطقة والشعب في أصعب الظروف وقادتها نحو النور، رغم أنها لم تكن تمتلك تجارب كثيرة وفي ظل غياب نظام ثابت لحماية المرأة والمجتمع ولكننا ضمن الثورة استطعنا تغير ذلك وخلقنا نظام ونموذج للديمقراطية وكان لهذا صدى كبير في الأوساط الأممية، مما جعل العديد من الأشخاص الأمميين يتوجهون نحو المنطقة والانضمام إلى ثورة 19 تموز، من أمثال ليكرين وسارة وهيلين، حيث أخذت هؤلاء النساء مكانهن في الصفوف الأمامية وضحين بأرواحهن في سبيل الحرية، وهذه هي ثورة "المرأة، الحياة، الحرية".

وأشارت رمزية إلى أن العقلية العائلية والدولتية كانت تقف أمام المرأة، فكانت تستلزم قوة كبيرة لتتمكن من الخروج إلى خارج أطار البيت وتعمل بشكل مكثف، حتى يفهم المجتمع أن للمرأة دور كبير في قيادة الثورة والإدارة والدفاع عنه، وتابعت رمزية حديثها قائلة: "أبرز مثال على ذلك، هو تشكيل وحدات حماية المرأة، وإلى جانب نظام الحماية برز العمل الدبلوماسي حيث استطاعت المرأة في المحافل الدولية واللقاءات الرسمية تمثيل الثورة من الجهات كافة".

وفيما يتعلق بالتحديات التي واجهت المرأة، أوضحت رمزية أن العقلية الدولتية سعت، بمختلف الوسائل، إلى تفريغ الثورة من مضمونها، ولذلك استهدفت المرأة بكل ما تملك من أدوات وأساليب وصفتها بغير الأخلاقية. وقالت: "لقد استُهدفت العديد من القياديات والطليعيات، من بينهن الشهيدات هفرين خلف، وزهرة بركل، وجيان تولهلدان، ويسرى درويش، وليمان شويش". وأضافت أن الهدف الأساسي من هذه الاستهدافات كان وقف تقدم المرأة وبث الخوف في نفوس النساء. إلا أن النساء، في المقابل، واجهن تلك التحديات بإصرار كبير وروح مقاومة ونضال، وعملن بوتيرة أكثر كثافة، وعززن تضامنهن فيما بينهن، مشكلاتٍ جبهةً هدفها المضي نحو الحرية، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال الثورة، وضمان وصولها إلى النصر.

ونوّهت رمزية إلى أن نظام الرئاسة المشتركة يُعدّ أحد أبرز المكتسبات التي تحققت خلال ثورة 19 تموز. وأشارت إلى أن تطبيق هذا النظام واجه في بداياته العديد من الصعوبات، بسبب غياب العقلية المؤمنة بقدرات المرأة، إذ كان يُنظر إليها بوصفها مساعدة أو نائبة للرجل فحسب. إلا أن المرأة، من خلال عملها وتضحياتها وإصرارها على نيل الحرية، أثبتت قدرتها على المشاركة إلى جانب الرجل في إدارة شؤون المجتمع، ولا سيما في المجال الإداري، كما برهنت على قدرتها على طرح مشاريع تسهم في تطوير المجتمع.

وأضافت أن الوصول إلى هذه المرحلة تطلّب جهداً ونضالاً كبيرين، ولا سيما في سبيل إنجاح مشروع الأمة الديمقراطية. وأكدت أن تحقيق النصر وتطبيق نظام المجتمع الديمقراطي يتطلبان من النساء مواصلة التحلي بالإصرار والعزيمة.

وأشارت رمزية إلى أن النظام البعثي شكّل قوة ضاغطة على المجتمع والمرأة، إذ لم يكن يولي أي اهتمام بتمكين المرأة أو إشراكها في مراكز صنع القرار. إلا أن ثورة 19 تموز، أسهمت في إحداث تحول في هذا الواقع، وفتحت المجال أمام مشاركة المرأة بصورة أوسع.

وأضافت أن سوريا اليوم مقبلة على مرحلة جديدة تتجه نحو بناء نظام سياسي جديد، إلا أن مسار الحوارات والأعمال الجارية، لا يعكس نهجاً ديمقراطياً، ولا يجسد التغيير الذي سعت إليه المكونات السورية، خلال سنوات الأزمة والثورة. وأكدت أن المشهد يتكرر من جديد، إذ لا تزال العقلية التي تدعو إلى هيمنة مكوّن واحد وثقافة واحدة وهوية واحدة حاضرة، في الوقت الذي يستمر فيه إقصاء المرأة وتهميشها وإبعادها عن مراكز صنع القرار.

وأكدت رمزية أن تغيير هذا الواقع يتطلب مزيداً من المقاومة والنضال، ليس من قبل المرأة الكردية وحدها، بل من قبل النساء من جميع المكونات، كلٌّ في منطقتها ومن خلال دورها وعملها.

وأضافت أن كل امرأة قادرة على إيصال صوتها والتضامن مع النساء الأخريات تسهم في تعزيز مسيرة النضال، وأن إصرار المرأة هو الكفيل بتمكينها من أخذ مكانها الطبيعي وأداء دورها في مختلف المؤسسات والمجالات. وأوضحت أن هذا النضال سيجبر الحكومة المؤقتة على إفساح المجال أمام مشاركة المرأة بصورة فعلية في مراكز صنع القرار. وأشارت إلى أنه، رغم وجود عدد محدود من النساء ضمن مؤسسات الحكومة المؤقتة، فإنهن لا يمتلكن، سلطة اتخاذ القرار أو الإرادة المستقلة.

وختمت بالتأكيد على أن نضال المرأة ومقاومتها يشكلان، من وجهة نظرها، السبيل إلى إيصال سوريا والمرأة إلى بر الأمان، وتحقيق السلام المستدام، وبناء سوريا تعددية لا مركزية، مشددة على أهمية الحفاظ على مكتسبات ثورة 19 تموز، وضرورة مواصلة النضال بروح هذه الثورة من أجل بناء سوريا المستقبل.

(ي م)

ANHA