ارتفاع أسعار المازوت يؤثر على مختلف المفاصل الحيوية في الحسكة

تعاني مدينة الحسكة من أزمة معيشية متفاقمة عقب ارتفاع أسعار المازوت، الذي أدى إلى زيادة أجور النقل والمياه وتقليص ساعات تشغيل المولدات الكهربائية بشكل كبير، في ظل اعتماد السكان شبه الكامل، على المحروقات لتأمين الخدمات الأساسية.

ارتفاع أسعار المازوت يؤثر على مختلف المفاصل الحيوية في الحسكة
الجمعة 26 حزيران, 2026   03:40
الحسكة
جيهان محمد

فاقم ارتفاع أسعار المازوت، الذي يُعدّ العصب الرئيس لحركة النقل وتشغيل المولدات الكهربائية وتأمين المياه، الأزمة المعيشية في مدينة الحسكة، حيث انعكست آثاره على مختلف القطاعات الخدمية والحيوية، ليشكل عبئاً إضافياً يثقل كاهل الأهالي في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة.

وأدى ارتفاع سعر المازوت إلى زيادة أجور النقل العام وسيارات الأجرة، فضلاً عن رفع اشتراكات المولدات الكهربائية وتقليص ساعات تشغيلها، بالتزامن مع ارتفاع أسعار صهاريج مياه الشرب التي يعتمد عليها السكان بشكل أساسي، نتيجة تعثّر عمل محطات الضخ. في ظل تراجع قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وفي هذا السياق، قال المواطن مصطفى الحمادة إن ارتفاع سعر المازوت انعكس بشكل مباشر على مختلف الخدمات الأساسية، حيث ارتفعت أسعار المولدات الكهربائية وصهاريج المياه وأجور النقل بشكل كبير.

وأضاف أن "المواطن لم يعُد قادراً على تحمّل الأعباء المتزايدة، إذ إن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تترافق أيضاً مع نقص في توفر المحروقات".

وأوضح الحمادة المعاناة التي يواجهها المواطن يومياً، بالقول: "إن تكلفة تعبئة خزان المياه ارتفعت من نحو 35 إلى 50 ألف ليرة، كما ارتفعت أجور المواصلات، حيث وصلت أجرة السفر إلى دمشق إلى قرابة 400 ألف ليرة، إلى جانب أن جميع السلع والخدمات شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، بما فيها مادة الخبز".

وأشار إلى أن أزمة الكهرباء في المنطقة باتت تتفاقم يوماً بعد يوم، حيث خفّض أصحاب المولدات الكهربائية التي يعتمد عليها الأهالي بشكل أساسي، ساعات التشغيل بشكل كبير، إذ يشغلونها لمدة ساعة واحدة مقابل إيقافها لساعات، بينما تبقى متوقفة في بعض الفترات حتى ساعات الظهيرة، لتُستأنف لاحقاً من الساعة السابعة مساءً حتى منتصف الليل. وفي المقابل، تتزايد معاناة السكان مع انقطاع خدمات المياه، نتيجة توقف صهاريج التوزيع أو تأخر وصولها، ما يضاعف من صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية.

وأكد أن كل هذه الأعباء تفوق قدرة المواطنين على التحمّل، لأن مختلف جوانب الحياة اليومية باتت مرتبطة بأسعار المحروقات، من النقل والخبز وصولاً إلى تشغيل المعامل والخدمات الأساسية.

من جهتها، قالت المواطنة مجدولين حسن إن الأوضاع المعيشية تتجه من سيئ إلى أسوأ في ظل غياب الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف تأمينهما، حيث إن تعبئة خزان المياه تصل أحياناً إلى 70 ألف ليرة.

وأضافت أن عدم توفر المازوت وارتفاع أسعاره أثّرا بشكل مباشر على حياة المواطنين، لدرجة أن كثيراً من الأسر باتت تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها اليومية الأساسية.

وتابعت أن أصحاب المولدات أبلغوا المشتركين بإمكانية التوقف عن العمل بشكل كامل، في حال استمرار أزمة المحروقات، ما يهدد بحرمان آلاف الأسر من مصدرها الوحيد للكهرباء.

كما أشارت إلى أن تكلفة تعبئة برميل المياه ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى 15 ألفاً، إلى جانب زيادة أجور النقل الداخلي التي وصلت في بعض الحالات إلى 25 ألف ليرة بعد أن كانت نحو 15 ألفاً فقط.

بدوره، وصف المواطن محمد إبراهيم الوضع المعيشي بأنه بالغ الصعوبة، وأن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات سيُبقي الأزمة قائمة، في حين أن أي انخفاض في أسعار المازوت سينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الخدمية.

وأوضح أن تكلفة تعبئة خزان المياه تصل حالياً إلى أكثر من 50 ألف ليرة، وهو مبلغ بات يشكل عبئاً كبيراً على العديد من العائلات، خاصة تلك التي تضم عدداً كبيراً من الأفراد.

وأضاف أن المولدات الكهربائية تعتمد بشكل كامل على المازوت، كما أن ارتفاع تكاليف النقل حرم الكثير من المواطنين من القدرة على السفر أو التنقل بين المحافظات، وأكد أن تخفيض أسعار المحروقات من شأنه أن يخفف من حدة الأزمة المعيشية.

وكانت مديرية المحروقات في منطقة الجزيرة، قد أعلنت في 21 حزيران الجاري رفع سعر البنزين الجيد (المدعوم للنقل) من 450 ليرة سورية إلى 55 سنتاً أمريكياً لليتر، فيما حُدد سعر البنزين الحر بدولار أمريكي واحد لليتر بعد أن كان 5650 ليرة سورية. كما حُدد سعر المازوت المخصص للمولدات والأفران العامة بـ 125 ليرة سورية لليتر الواحد، في حين يتراوح سعر المازوت في السوق الحرة بين 75 و88 سنتاً أمريكياً.

هذا، وشهدت مدينة الحسكة خلال الأيام الأخيرة، تراجعاً ملحوظاً في ساعات تشغيل المولدات الكهربائية نتيجة صعوبة تأمين المحروقات، فيما تمكّن بعض أصحاب المولدات من الحصول على كميات محدودة من الوقود سمحت لهم بإعادة التشغيل لساعات محدودة، الأمر الذي أبقى الأزمة الخدمية والمعيشية قائمة بانتظار حلول تخفف من الأعباء المتزايدة على السكان.

(ل م)

ANHA