بين الاعتراف بالأمة الكردية ومنح صفة المراقب.. هل ينجح المسعى الجديد؟

 أكد المؤتمر القومي الكردستاني سعيه إلى المطالبة باعتراف الأمم المتحدة بالشعب الكردي كأمة، وطرْح منحه صفة “مراقب”، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً قانونياً وسياسياً حول آليات التمثيل داخل المنظمة الدولية. فما الذي يعنيه ذلك؟ وهل يمكن تحقيقه فعلاً؟

بين الاعتراف بالأمة الكردية ومنح صفة المراقب.. هل ينجح المسعى الجديد؟
الإثنين 15 حزيران, 2026   02:30
مركز الأخبار
محمد عبدو

بدأت فكرة الأمم المتحدة كتحالف لبعض الدول خلال الحرب العالمية الثانية، لكنها سرعان ما نمت لتصبح منظمة تسعى لأن تشمل جميع الدول، ويبلغ عدد الدول كاملة العضوية في الأمم اليوم 193 دولة.

وأعلن المؤتمر القومي الكردستاني، عبر بيانه الختامي للاجتماع الرابع والعشرين للجمعية العامة، المنعقد يومي 6 و7 حزيران 2026 في هولندا، أنه سيسعى إلى إرسال مقترح إلى الأمم المتحدة، يقضي بالمطالبة بالاعتراف بالشعب الكردي بوصفه أمة، ومنحه صفة "مراقب" في الأمم المتحدة.

فلمن تعطى هذه الصفة؟ وما هي الآلية للحصول عليها؟ وهل يستطيع الكرد تمثيل أنفسهم في الأمم المتحدة دون وجود دولة؟

ويحق للأمم المتحدة منح اعتراف بالشعب الكردي كأمة.

صفة العضوية

وفقاً للمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة، العضوية مفتوحة لجميع الدول المحبة للسلام والتي تقبل الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، وعليها أن تقبل الحكم الصادر عن المنظمة، وأن تكون قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات. يتم قبول الدول في عضوية الأمم المتحدة بموجب قرار من الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن.

إذ يجب على الجهات المقدمة للطلب:

1-      أن تكون دولة.

2-      أن تكون محبة للسلام.

3-      تقبل الالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.

4-      أن تكون قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات.

5-      وعلى استعداد للقيام بذلك.

وبحسب ما حددته محكمة العدل الدولية في "قضية شروط قبول دولة في عضوية الأمم المتحدة"، فإن هذه الشروط "حصرية".

لذا فإن المؤتمر القومي الكردستاني قام بذكر أنه يسعى لحصول الشعب الكردي على صفة مراقب في الأمم المتحدة.

صفة المراقب الدائم

بدل من أن تصبح الدولة عضو "كامل" في الأمم المتحدة، فمن الممكن الحصول على وضع دولة بصفة مراقب.

يستند هذا المركز بشكل تام على الممارسة، وليس هناك أي أحكام بهذا الخصوص في ميثاق الأمم المتحدة، فالشرط الوحيد لقبول دولة ليس لها صفة عضوية في الأمم المتحدة، أن تكون عضواً في واحدة أو أكثر من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة مثل: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

يملك المراقبون سواء بشكل دولة أو بشكل غير دولة الحق في الكلام في اجتماعات الجمعية العامة، والمشاركة في التصويت الإجرائي، ورعاية وتوقيع القرارات الإجرائية، ولكنهم لا يملكون الحق في التصويت على القرارات وغيرها من المسائل الموضوعية.

الأمر الذي سيتيح الحصول على اعتراف دولي أوسع بالهوية الكردية وحقوقها الثقافية والسياسية، وإدراج القضية الكردية ضمن أطر الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الشعوب والأقليات وتقرير المصير.

والمراقبون الذين ليس لهم صفة دولة هم المنظمات الدولية والكيانات الأخرى غير المعترف بها كدول.

وتتمتع الكثير من المنظمات الحكومية الإقليمية والدولية بهذه الصفة، ومنها جامعة الدول العربية، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، منظمة الدول الأميركية، الاتحاد البرلماني الدولي وغيرها.

حالياً توجد دولتان غير عضوتين في الأمم المتحدة لكنهما تتمتعان بصفة مراقب دائم كدولة، وهما الفاتيكان وفلسطين.

ومنح صفة مراقب لجهة يتم بالتصويت بالأغلبية البسيطة في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد تقديم الطلب إليها.

أمثلة عن شعوب تقدمت بالطلب ذاته

فلسطين.. التجربة الأكثر تقدماً

وتُعد القضية الفلسطينية المثال الأبرز لشعبٍ بلا دولة نجح في انتزاع اعتراف أممي رسمي، إذ منحت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب بوصفها ممثلاً للشعب الفلسطيني، قبل أن ترفع في عام 2012 مكانة فلسطين إلى "دولة مراقب غير عضو"، لتصبح الحالة الوحيدة تقريباً لشعبٍ لم يحقق بعد العضوية الكاملة لكنه تمكن من الحصول على تمثيل رسمي داخل المنظمة الدولية.

الصحراء الغربية.. ملف تقرير المصير المعلّق

وفي الصحراء الغربية، لا تزال الأمم المتحدة تعدّ الإقليم ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بينما تطالب جبهة البوليساريو بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عبر استفتاء أممي لم يُنظم حتى اليوم. ورغم اعتراف عدد من الدول بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، فإنها لم تحصل على عضوية أو صفة مراقب داخل الأمم المتحدة.

تايوان.. حضور دولي بلا مقعد أممي

كما تمثل تايوان حالة خاصة، إذ تمتلك مؤسسات دولة وإدارة مستقلة بحكم الأمر الواقع، لكنها بقيت خارج الأمم المتحدة منذ عام 1971 بعد انتقال مقعد تايوان إلى جمهورية الصين الشعبية. ومنذ ذلك الحين لم تنجح مساعيها في استعادة عضويتها أو الحصول على صفة مراقب دائمة بسبب التعقيدات السياسية المرتبطة بمبدأ "الصين الواحدة".

كوسوفو.. اعتراف دولي غير مكتمل

أما كوسوفو، التي أعلنت استقلالها عن صربيا عام 2008، فقد حصلت على اعتراف أكثر من مئة دولة، لكنها ما تزال خارج الأمم المتحدة نتيجة عدم توافق مجلس الأمن الدولي على قبول عضويتها، الأمر الذي حال أيضاً دون حصولها على أي وضع رسمي داخل الجمعية العامة.

(أم)

ANHA