كيف تسير عملية الاندماج في سوريا؟ – 3    

كيف سيكون برنامج ونظام التعليم في سوريا الجديدة؟ وما هي لغات التدريس؟ وكيف سيتم إعداد المناهج والمواد التعليمية وبأي لغات؟ هذه العناوين وغيرها الكثير تُعد من النقاط الأساسية والجوهرية في عملية الدمج والتكامل.

كيف تسير عملية الاندماج في سوريا؟ – 3    
كيف تسير عملية الاندماج في سوريا؟ – 3    
كيف تسير عملية الاندماج في سوريا؟ – 3    
كيف تسير عملية الاندماج في سوريا؟ – 3    
كيف تسير عملية الاندماج في سوريا؟ – 3    
الأربعاء 20 مايو, 2026   02:30
قامشلو
ريناس رمو – سيما بروكي

تحتل مواضيع التربية، ولغة التعليم، ومحتوى المناهج (البرنامج التعليمي)، والمدارس الخاصة، والنشر بلغات مختلفة، مكانة خاصة في بناء سوريا الجديدة.

ومع اتفاقية 29 كانون الثاني المبرمة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية- الإدارة الذاتية، أصبحت هذه النقاط بنداً رئيساً على الأجندة. ويُقال إن النتائج التي ستتمخض عن ذلك ستؤثر على سوريا ككل؛ نظراً لوجود ثلاثة أنظمة تعليمية مختلفة في الوضع الراهن.

وعلى الرغم من بروز اللغة الكردية بشكل أكبر في النقاشات، إلا أن الحوار يمتد ليشمل النظام التعليمي برمته. ويعود سبب تصدر اللغة الكردية للأجندة إلى عدم الاعتراف بها رسمياً حتى هذه اللحظة.

النضال من أجل اللغة والتعليم الكردي من عام 1928 حتى ثمانينيات القرن الماضي

بعد الحرب العالمية الأولى، أُنشئت دول جديدة في الشرق الأوسط، ومن بينها سوريا التي ظلت تحت السيطرة الفرنسية حتى عام 1946. وعندما جُزئت كردستان إلى أربعة أجزاء بموجب معاهدة لوزان (1923)، أُلحق الجزء الأصغر مساحةً (روج آفا) داخل الحدود السورية.

وشكّل هذا الوضع، كما هو الحال في الأجزاء الأخرى، بداية لمرحلة جديدة من النضال من أجل الهوية والثقافة واللغة في روج آفا.

الخطوات الأولى

قدّم كرد روج آفا مطالبهم لأول مرة عام 1928 إلى المجلس التأسيسي السوري التابع للانتداب الفرنسي.

وتضمنت تلك المطالب التعليم باللغة الكردية، واستخدام اللغة الكردية إلى جانب اللغة الرسمية. إلا أن هذه المطالب رُفضت بسبب الأطراف العنصرية من الترك والعرب.

ورغم عدم قبول مطالبهم، واصل الكرد نضالهم من أجل اللغة والتعليم. وفي الفترة ما بين 1930 و1956، جرت أنشطة في مجالات اللغة والتعليم والنشر تحت قيادة شخصيات مثل: أوصمان صبري، نور الدين زازا، جلادت بدرخان، قدري جان ديركي، وجكرخوين.

وتُعدّ الخطوات التالية من أبرز المعالم الهامة في تلك المرحلة:

جمعية هنانو (1930 – دمشق). تجمع الشباب الكرد (1930 – عامودا). مجلة هاوار (1932 – دمشق). جمعية التعاون ومساعدة الفقراء الكرد (1932 – الحسكة). اتحاد الشباب - تجمع كردستان (1939 – دمشق). الجمعية الثقافية (1951 – حلب). اتحاد الشباب الديمقراطي الكردي (1953 – قامشلو). جمعية إحياء الثقافة الكردية (1955 – دمشق). جمعية المعرفة والتعاون الكردي (1956 - حلب).

سياسة الإنكار والصهر

بعد خروج فرنسا من المنطقة عام 1946 والاعتراف بسوريا كدولة مستقلة، برز وضع أكثر صعوبة بالنسبة للثقافة واللغة الكردية، لا سيما مع وصول حزب البعث إلى السلطة، حيث دخلت سياسة الإنكار والصهر الثقافي حيز التنفيذ. ومع مشروع "الحزام العربي"، حُظرت حميع الأنشطة الثقافية واللغوية، كما تم تغيير أسماء البلدات والمناطق. واستمر هذا الوضع حتى ثمانينيات القرن الماضي.

صفحة جديدة

بدأت صفحة جديدة بالنسبة للهوية والثقافة واللغة الكردية منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ فمع تصاعد نضال الحرية الكردي، انتعشت من جديد أنشطة اللغة والتعليم في روج آفا.

وحتى عام 2012، وإلى جانب مدن الجزيرة وكوباني وعفرين، جرت أنشطة للتعليم اللغوي والنشر باللغة الكردية في مدن مثل حلب ودمشق أيضاً. ورغم استمرار الحظر الحكومي، إلا أن التدريبات والتعليم استمرا بأساليب سريّة، وتم تأهيل العديد من المعلمين، كما تأسست مؤسسة اللغة الكردية (SZK) عام 2007 وعلاوة على ذلك، تم تطوير العديد من الأنشطة الثقافية والفنية التي انتشرت بين أوساط المجتمع.

ثورة 19 تموز واللغة والتعليم

ومع انطلاق الثورة السورية (2011)، ازدادت فرص تطوير التعليم باللغة الكردية بشكل أكبر. وعندما بدأت ثورة روج آفا في كوباني في 19 تموز 2012، زالت القيود والعوائق التي كانت مفروضة أمام الثقافة واللغة الكردية؛ حيث فُتحت المئات من المدارس الكردية والأكاديميات من عفرين وصولاً إلى ديرك.

وبعد تأسيس نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية منذ عام 2014، أصبح التعليم باللغة الكردية عنصراً أساسياً ورسمياً، وغدت الكردية واحدة من اللغات الرسمية الثلاث في المنطقة. ومن المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة، أصبحت اللغة الكردية لغة للتعليم إلى جانب اللغتين العربية والسريانية. وبالإضافة إلى المناهج الدراسية، أُعدت الوثائق الرسمية أيضاً باللغة الكردية.

كما تم افتتاح رياض الأطفال الذين لم يلتحقوا بعد بالمرحلة الابتدائية. وفي مجالات الطباعة والنشر الكردي، خُطيت خطوات كبيرة؛ حيث افتتحت إذاعات، صحف، تلفزيونات، ووكالات أنباء باللغة الكردية، وصدرت المجلات. كما تم افتتاح اتحادات للمثقفين والكتاب الكرد، ومراكز للثقافة والفن الكردي.

النظام التعددي

إن النضال الذي بُذل من أجل اللغة الكردية والذي تحول إلى هيكلية مؤسساتية، تجاوز مع نظام الإدارة الذاتية حدود اللغة الكردية فحسب، ليصبح نظاماً يشمل جميع المكونات. وبناءً على ذلك، لم تعد هناك حاجة لمدارس كردية خاصة، لكن مراكز أبحاث وتطوير اللغة استمرت في عملها.

في "العقد الاجتماعي" للإدارة الذاتية، حُددت اللغات العربية، السريانية، والكردية كلغات رسمية للتعليم. ووفقاً لهذا العقد، تم إعداد المناهج للمدارس الابتدائية، الإعدادية، الثانوية، الجامعات، المدارس الخاصة، والأكاديميات. كما طُبعت ووزعت المناهج (الوسائل التعليمية) بهذه اللغات.

وتم تحديد نظام عام للغات، ولكن في المناطق التي ينتمي أغلبية سكانها إلى المكون الكردي أو العربي أو السرياني، تم تحديد لغة المدارس بناءً على هذه الخصوصية.

وبحسب العقد الاجتماعي، فإنه إلى جانب اللغات الرسمية، يمكن تقديم التعليم وافتتاح المدارس بكل اللغات المحلية الأخرى (الأرمنية، التركمانية، والشيشانية).

وفي إطار هذا النظام، افتُتحت مراكز أبحاث بلغات مختلفة (العربية، الكردية، السريانية)، كما تطور في المجال الإعلامي نشاط نشري وتلفزيوني متعدد اللغات والألوان.

ووفقاً لبيانات هيئة التربية والتعليم، فإنه قبل هجمات 6 كانون الثاني 2026، كان هناك على مستوى شمال وشرق سوريا بشكل عام 4,175 مدرسة، و41,509 معلماً ومعلمة، و837,466 طالباً. كما توجد جامعة "الشرق" في الرقة، وجامعة "كوباني" في كوباني، وجامعة "روج آفا" في الجزيرة.

ما هي الحلول؟

بينما كانت هذه التطورات تجري في مناطق الإدارة الذاتية، كانت الأزمات مستمرة في المناطق السورية الأخرى. ففي مناطق عفرين، كري سبي/تل أبيض وسري كانيه التي احتلتها الدولة التركية، تم تحديد نظام التعليم من قِبل وزارة التربية التركية. وبعد انهيار هيمنة نظام البعث في المناطق السورية الأخرى، حاولت الحكومة المؤقتة بناء نظام جديد، إلا أن الأوضاع في عفرين وسري كانيه وكري سبي/تل أبيض لم تشهد تغييراً في التبعية لتركيا.

بناءً على ذلك، برزت تجربة نظام التعليم في الإدارة الذاتية، التي تمتد لأكثر من 10 سنوات، كنموذج للحل. ومع اتفاقية 10 آذار المبرمة بين قوات سوريا الديمقراطية (QSD) والإدارة الذاتية وبين الحكومة المؤقتة عام 2025، تمت مناقشة نظام التعليم وتشكيل لجنة لهذا الغرض. وفي إطار هذه اللقاءات، أُجريت امتحانات في مناطق الإدارة الذاتية للطلاب الذين كانوا يدرسون في مدارس نظام البعث.

وبعد اتفاقية 29 كانون الثاني 2026، بدأت اللقاءات والاجتماعات حول هذه الأنظمة التعليمية.

في 22 شباط، عقد محافظ الحسكة نور الدين أحمد اجتماعاً مع وزير التربية الدكتور محمد تركو والوفد المرافق له في مبنى المحافظة.

في 1 آذار، تم تكليف عدنان محمد البري (الرئيس المشترك لهيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة) لمهام مدير التربية في محافظة الحسكة، وتمت الموافقة على هذا التكليف من قِبل دمشق.

في 7 آذار، عقد محافظ الحسكة اجتماعاً مع وفد آخر من وزارة التربية، حيث تمت مناقشة إعادة بناء وإيكال مهام الإدارة التربوية.

وفي 9 آذار، ناقش محافظ الحسكة ووفد وزارة التربية آلية إجراء الامتحانات للطلاب الذين يدرسون في المدارس التابعة للحكومة.

وفي 12 آذار، عقد محافظ الحسكة اجتماعاً مع إدارتي جامعة "الفرات" التابعة للحكومة وجامعة "روج آفا". جرى خلال اللقاء نقاش حول وضع الجامعتين، وتبادل الآراء من أجل تطوير الأداء الأكاديمي وزيادة فرص الأبحاث العلمية والتعليم الجامعي.

وفي 25 آذار، التقى محافظ الحسكة نور الدين أحمد مع نائبة ممثل منظمة "اليونيسف" (UNICEF) في سوريا للتباحث حول نظام التعليم.

وفي 14 نيسان، تم تكليف آزاد عيسى حسين (الرئيس المشترك لإدارة المدارس في مدينة قامشلو) بمهام مسؤول إدارة المدارس والمعلمين في قامشلو.

ومن جهتها، صرحت سميرة حاج علي، التي شاركت في بعض اللقاءات ممثلةً عن جانب الإدارة الذاتية، بأنه تم اتخاذ قرار في الاجتماعات بتشكيل لجنة مشتركة، وقد أُنشئت هذه اللجنة قبل وقت قصير. وستعمل هذه اللجنة على ملف المناهج والبرامج التعليمية.

ووفقاً لـ سميرة حاج علي، فقد وافقت دمشق على استمرار نظام الإدارة الذاتية بشكله الحالي لمدة عام آخر، إلا أن هذا الأمر لم يتخذ الطابع الرسمي بعد. وبعبارة أخرى، فإن العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027 سيستمران وفق نظام الإدارة الذاتية.

وفقاً لمعلومات لم يتم تأكيدها بعد، سيتم قبول مؤسسة اللغة الكردية (SZK) كمرجعية أساسية للغة. وستتمكن هذه المؤسسة من تقييم النتاجات والمناهج (الوسائل التعليمية) المكتوبة باللغة الكردية واتخاذ القرارات بشأنها.

ماذا يقول كل طرف؟

نظام التعليم التابع للحكومة المؤقتة (في دمشق) مبني على أساس المركزية ولغة واحدة؛ لذا فإن جميع البرامج والمناهج يتم إعدادها باللغة العربية.

وخلال النقاشات، ترى الحكومة المؤقتة أن اللغة الكردية يمكن أن توجد في المنهاج فقط كـ "مادة اختيارية"، أي تُدرّس لمدة ساعتين فقط في الأسبوع.

ومن جهة أخرى، نص القرار رقم (13) الذي أصدره رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع على أن اللغة الكردية هي "لغة وطنية"؛ وبناءً عليه، يطالب الكرد بأن يكون هناك تطبيق عملي يتماشى مع هذا القرار.

وفي مقابل آراء دمشق هذه، تقدم المؤسسات التربوية في محافظة الحسكة مقترحات مختلفة وأكثر شمولاً. وبحسب المعلومات، فإن مقترحات المنطقة هي كالتالي:

سوريا مجتمع متعدد الألوان؛ لذا يجب أن يكون هناك توازن بين اللغات، بحيث تستطيع كل قومية التحدث بلغتها والتعلم بها، ويجب ضمان ذلك في الدستور والقوانين.

ضرورة إعداد منهاج تعليمي حديث يراعي التعددية السورية، بحيث يُمنح الحق في التعليم باللغة الأم حسب كل منطقة.

يمكن أن تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية في عموم سوريا، ولكن يجب إلى جانبها اعتماد اللغة الكردية كلغة رسمية للمناطق التي تشكل غالبية سكانها من الكرد.

يجب على الطلاب في عموم سوريا، بدءاً من الصف الرابع، تعلم لغة إحدى المكونات السورية الأخرى إلى جانب لغتهم الأم. مثال: يمكن للطالب الكردي أن يتعلم السريانية أو العربية.. إلخ.

يجب ألا تقتصر مخططات اللغة على مجال التعليم فقط، بل يجب أن تشمل مجالات الحياة كافة مثل الإعلام، الأدب، السياسة، والاقتصاد.

يمكن إدراج سياسات ومخططات اللغة كموضوع رئيس ضمن برامج التعليم العالي لتصبح مجالاً للتخصص.

إقامة ورش عمل سنوية حول السياسات واللغة.

(ح)

ANHA