تمثيل الكرد في البرلمان السوري منذ التأسيس حتى الوقت الحاضر

شهد تمثيل الكرد في البرلمان السوري تحولات واسعة منذ تأسيس الدولة السورية، انتقل خلالها من حضور شخصيات كردية بارزة في بدايات الدولة، إلى تمثيل محدود ضمن هيمنة الحزب الواحد، وصولاً إلى جدل متصاعد حول الشراكة السياسية والاعتراف الدستوري خلال المرحلة الحالية.

تمثيل الكرد في البرلمان السوري منذ التأسيس حتى الوقت الحاضر
الخميس 4 حزيران, 2026   02:40
مركز الأخبار

جاء اختيار أعضاء البرلمان في سوريا عن المناطق الكردية وسط مقاطعة واسعة وانتقادات كردية حادة، في ظل استمرار الجدل حول محدودية التمثيل الكردي وغياب الشراكة السياسية الحقيقية، ما أعاد إلى الواجهة ملف التهميش والإقصاء الذي رافق حضور الكرد في مؤسسات الدولة السورية على مدار عقود.

البدايات: المؤتمر السوري العام وأولى البرلمانات (1919 – 1946)

مع تأسيس "المؤتمر السوري العام" عام 1919 في دمشق، والذي يُعد أول هيئة تشريعية سورية حديثة، شاركت شخصيات كردية بارزة ضمن النخب السياسية والعسكرية في البلاد، في وقت لم تكن فيه الهوية القومية المحدد الأساسي للعمل السياسي.

ومن بين الشخصيات الكردية التي برزت في تلك المرحلة: يوسف العظمة، وزير الحربية وقائد معركة ميسلون، جميل مردم بك، أحد أبرز رجال الكتلة الوطنية، المنحدر من عائلة ذات جذور كردية، فخري البارودي، السياسي الدمشقي المعروف ذي الأصول الكردية.

وخلال البرلمانات التي تشكلت في فترة الانتداب الفرنسي ثم بعد الاستقلال عام 1946، دخل عدد من النواب الكرد عن حلب والجزيرة ودمشق، لكن دون وجود كتل قومية كردية مستقلة، إذ كانت الاصطفافات تقوم على الأحزاب والتيارات التقليدية.

مرحلة الانقلابات العسكرية والوحدة مع مصر (1949 – 1963)

شهدت سوريا بين 1949 و1963 سلسلة انقلابات عسكرية غيّرت شكل الحياة السياسية والبرلمانية. وخلال هذه المرحلة، لعب ضباط وسياسيون كرد أدواراً محورية في الدولة، أبرزهم: حسني الزعيم، أول رئيس سوري يصل للحكم عبر انقلاب عسكري عام 1949، فوزي سلو، الذي تولى رئاسة الجمهورية عام 1951، أديب الشيشكلي، الذي اعتمد على شخصيات كردية وعشائرية ضمن سلطته.

وفي برلمان الخمسينيات، ظهرت أسماء كردية ضمن النواب المستقلين أو المنضوين في أحزاب قومية ويسارية، خاصة من محافظة الحسكة وحلب، لكن التمثيل ظل فردياً وغير قائم على اعتراف رسمي بالقضية الكردية.

ومع قيام "الجمهورية العربية المتحدة" بين سوريا ومصر عام 1958، تراجع النشاط الحزبي الكردي بشكل كبير، وبدأت الدولة تتبنى خطاباً قومياً عربياً أكثر تشدداً تجاه الهويات غير العربية.

ما بعد البعث والإحصاء الاستثنائي: بداية التراجع السياسي (1963 – 1970)

بعد وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة اتسمت بالتضييق الأمني والسياسي، خصوصاً عقب الإحصاء الاستثنائي في الحسكة عام 1962، الذي جُرّد بموجبه أكثر من 120 ألف كردي من الجنسية السورية.

وفي البرلمانات التي تشكلت خلال تلك المرحلة، تراجع الحضور الكردي المستقل، بينما اقتصرت المشاركة على شخصيات قريبة من السلطة أو محسوبة على حزب البعث، من شخصيات عشائرية من الحسكة والجزيرة.

وفي هذه المرحلة، بدأت الأحزاب الكردية السورية بالظهور سراً، وعلى رأسها: "الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)"، الذي تأسس عام 1957، لكنها بقيت محظورة قانونياً وغير ممثلة داخل البرلمان.

عهد حافظ الأسد: مجلس الشعب ضمن هيمنة الجبهة الوطنية (1971 – 2000)

مع تولي حافظ الأسد السلطة عام 1970، تأسس "مجلس الشعب" بصيغته الدائمة وفق دستور 1973، وأصبح المجلس خاضعاً لهيمنة حزب البعث والجبهة الوطنية التقدمية.

تكوّن البرلمان خلال تلك العقود من: "أعضاء حزب البعث، أحزاب الجبهة الوطنية، مستقلين مقربين من السلطة، شخصيات عشائرية ودينية".

ورغم وجود نواب كرد في معظم الدورات البرلمانية، فإن نسبتهم بقيت محدودة مقارنة بالحضور السكاني للكرد في البلاد، وبقيت مشاركتهم ضمن إطار ممن هم مقربون من السلطة.

ومن الأسماء الكردية التي ظهرت في تلك المرحلة: "محمود أغا، أحد ممثلي منطقة الجزيرة، شخصيات عشائرية من الحسكة وكوباني، نواب مقربون من السلطة ضمن قوائم البعث".

لكن الأحزاب الكردية المعارضة بقيت خارج الحياة البرلمانية بالكامل، فيما تعرّض ناشطوها للاعتقال والملاحقة، خصوصاً بعد تصاعد الاحتجاجات الكردية في الثمانينيات والتسعينيات.

وبحسب تقديرات سياسية كردية، لم تتجاوز نسبة النواب الكرد في أغلب دورات "مجلس الشعب" بين 3 و5 بالمئة، رغم أن تقديرات عدد الكرد في سوريا تراوحت بين 10 و15 بالمئة من السكان.

وفي انتخابات "مجلس الشعب" خلال تلك المرحلة، دخل عدد من الشخصيات الكردية المجلس، أبرزهم: "فؤاد عليكو، محمود داؤود، وعبد الحميد حج درويش، كمال درويش، محمد مروان زركي، مروان شيخو، وعثمان سليمان، اللذين شغلو عضوية البرلمان بين 1990 و1994.

عهد بشار الأسد: انفتاح محدود وتمثيل مراقَب (2000 – 2011)

مع وصول بشار الأسد إلى الحكم عام 2000، شهدت البلاد هامشاً سياسياً محدوداً عُرف بـ "ربيع دمشق"، إلا أن ذلك لم ينعكس جذرياً على تمثيل الكرد.

لكن أحداث انتفاضة قامشلو عام 2004 شكّلت نقطة تحول، إذ استشهد العشرات من الكرد خلال احتجاجات كردية واسعة، ما عمّق الفجوة بين الدولة والشعب الكردي، وأعاد طرح قضية التمثيل السياسي الحقيقي للكرد داخل مؤسسات الدولة.

بعد 2011: الحرب السورية وتحوّل مفهوم التمثيل

مع اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011، تغير المشهد السياسي الكردي بالكامل. فقد برزت قوى وأحزاب لعبت دوراً محورياً، ومن بينها جديدة أهمها: "حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، المجلس الوطني الكردي (ENKS)، حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM)، وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية".

كما ظهرت شخصيات سياسية وعسكرية كردية باتت لاعباً أساسياً في الملف السوري، من بينها: "مظلوم عبدي، إلهام احمد، الراحل صالح مسلم، بدران جيا كرد، الدار خليل، فوزة يوسف"، وكذلك تصدر مشهد الملف الكردي "الراحل عبد الحميد حج درويش، جمال شيخ باقي، محمد موسى، الراحل حكم خلو، صالح كدو، محمد أسماعيل، فصلة يوسف".

وخلال سنوات الحرب، أصبحت مناطق شمال وشرق سوريا تُدار عبر مؤسسات الإدارة الذاتية، التي اعتمدت نظام الرئاسة المشتركة والتمثيل القومي المتعدد، في مقابل استمرار الحكومة السورية بإجراء انتخابات مجلس الشعب في مناطق سيطرتها.

وفي انتخابات مجلس الشعب التي جرت أعوام 2012 و2016 و2020، دخل عدد من النواب الكرد ضمن قوائم السلطة، بينهم: "حسن خليل، عمر أوسي"، وشخصيات عشائرية وإدارية من الحسكة وقامشلو.

لكن معظم الأحزاب الكردية المعارضة والإدارة الذاتية رفضت الاعتراف بشرعية تلك المجالس، ووصفتها بأنها لا تمثل سكان شمال وشرق سوريا فعلياً.

المرحلة الانتقالية الحالية: الجدل حول البرلمان الجديد (2025 – 2026)

مع سقوط نظام البعث والدخول في المرحلة الانتقالية، عاد ملف التمثيل الكردي إلى الواجهة بقوة، خصوصاً بعد اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية.

وفي عملية تشكيل البرلمان الانتقالي الأخيرة، أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب اختيار: "كيم حسين إبراهيم، رضوان عثمان سيدو، عبد الحليم خضر العلي، محمود ماضي العلي" عن دائرة قامشلو، إضافة إلى: "إبراهيم مصطفى العلي، عمر عيسى هايس، فصلة يوسف" عن دائرة الحسكة، بينما اختير: "أفرهاد أنور شاهين، شواخ إبراهيم العساف"، عن كوباني، و "رنكين عبدو، شيخ سعيد شيخ زاده، وعماد سيدو" عن عفرين.

لكن هذه التعيينات قوبلت برفض واسع من 21 حزباً وحركة كردية، من بينها: "حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الديمقراطي الكردي السوري، تيار المستقبل الكردستاني، مؤتمر ستار، حركة المجتمع الديمقراطي".

وذكرت تلك القوى والأحزاب أن البرلمان الجديد لا يعكس تمثيلاً حقيقياً للكرد، وأن آلية الاختيار أعادت إنتاج المركزية والإقصاء بصيغ مختلفة.

من "عدد النواب" إلى "شكل الدولة"

يرى الساسة الكرد في سوريا أن القضية الكردية في سوريا تجاوزت اليوم مجرد المطالبة بزيادة عدد النواب داخل البرلمان، لتتحول إلى نقاش أوسع حول: "شكل النظام السياسي، اللامركزية، الاعتراف الدستوري بالكرد، الحقوق اللغوية والثقافية، آليات تقاسم السلطة والثروة".

وتؤكد الأحزاب الكردية أن أي تمثيل برلماني لا يستند إلى ضمانات دستورية وشراكة سياسية حقيقية سيبقى تمثيلاً شكلياً، حتى لو ارتفع عدد المقاعد المخصصة للكرد.

وبين أول مؤتمر سوري عام 1919 والبرلمان الانتقالي الجاري تشكيله اليوم، تغيّرت الأنظمة والدساتير والحدود السياسية داخل البلاد، لكن سؤال تمثيل الكرد ظل أحد أكثر الملفات حضوراً في النقاش السوري حول الهوية والمواطنة ومستقبل الدولة.

أسباب تدرج ضعف تمثيل الكرد في البرلمان ضمن سوريا على مر التاريخ

1-     غياب الاعتراف الدستوري بالكرد كمكوّن رئيس في سوريا

ترى دراسات ومراكز أبحاث كردية أن أحد أبرز أسباب ضعف تمثيل الكرد في البرلمانات السورية يعود إلى غياب الاعتراف الدستوري الصريح بهم كقومية رئيسية في البلاد، إذ قدّمت الدساتير السورية المتعاقبة سوريا لعقود بوصفها "دولة عربية"، دون تثبيت واضح للتعدد القومي والثقافي.

وهذا الأمر جعل تمثيل الكرد يُتعامل معه كتمثيل أفراد ضمن السلطة، لا كشراكة سياسية لمكوّن يمتلك حقوقاً قومية وثقافية ولغوية.

2-     الإحصاء الاستثنائي عام 1962 وحرمان مئات الآلاف من الحقوق السياسية

ترى الأوساط السياسية الكردية أن الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة عام 1962 شكّل نقطة تحول مفصلية في مسار التمثيل السياسي للكرد، بعدما جرد أكثر من 120 ألف كردي من الجنسية السورية، قبل أن يرتفع العدد مع الأبناء والأحفاد إلى مئات الآلاف لاحقاً.

وتشير الدراسات إلى أن ذلك حرم شريحة واسعة من حق الانتخاب والترشح والعمل في مؤسسات الدولة لعقود طويلة، ما انعكس مباشرة على ضعف حضورهم البرلماني والسياسي.

3-     سياسات التعريب والحزام العربي في الجزيرة السورية

كما أن المراجع الكردية، ترى أن مشروع "الحزام العربي" الذي طُبق في مناطق الجزيرة السورية منذ ستينيات القرن الماضي، أسهم في تغيير البنية الديمغرافية والإدارية في مناطق ذات غالبية كردية، عبر توطين عائلات عربية في الشريط الحدودي وإعادة توزيع الأراضي والسكان.

وتؤكد القوى الكردية أن هذه السياسات أضعفت الحضور السياسي والإداري للكرد داخل مؤسسات الدولة، بما فيها البرلمان والإدارة المحلية، ورسخت شعوراً طويل الأمد بالتهميش.

4-     هيمنة حزب البعث وإغلاق المجال السياسي أمام الأحزاب الكردية

كما أن هيمنة حزب البعث والجبهة الوطنية التقدمية على الحياة السياسية منذ سبعينيات القرن الماضي، حوّلت "مجلس الشعب" إلى مؤسسة خاضعة لبنية السلطة أكثر من كونه فضاءً تمثيلياً تنافسياً، وفق المراجع الكردية ذاتها.

كما أنه في ظل بقاء الأحزاب الكردية محظورة وغير مرخصة قانونياً لعقود، لم تتمكن من خوض الانتخابات بشكل علني أو تشكيل كتل سياسية مستقلة داخل البرلمان، ما جعل المشاركة الكردية محدودة ومقيدة بإطار السلطة الحاكمة.

5-     التعامل الأمني مع القضية الكردية بدل المقاربة السياسية

وتعاد أيضا لسبب أخرى متمثل بأن الحكومات السورية المتعاقبة تعاملت مع القضية الكردية بوصفها ملفاً أمنياً وحدودياً، وليس باعتبارها قضية حقوق سياسية وثقافية مرتبطة بمكوّن أساسي في البلاد، وهذا النهج أدى إلى تقييد النشاط السياسي والثقافي الكردي، وملاحقة الأحزاب والنشطاء، الأمر الذي انعكس على حجم المشاركة السياسية والتمثيل البرلماني للكرد لعقود طويلة.

التمثيل الفردي بدل التمثيل السياسي الحقيقي

ويؤكد الساسة والكتل والقوى السياسية اليوم، أن معظم النواب الكرد الذين دخلوا البرلمان السوري خلال العقود الماضية كانوا يمثلون السلطة أو شخصيات عشائرية ومستقلة مرتبطة بالبنية الرسمية للدولة، وليسوا ممثلين فعليين عن الأحزاب والحركة السياسية الكردية.

المركزية الشديدة في إدارة الدولة السورية

وتشير الأطراف ذاتها إلى أن المركزية السياسية والإدارية التي حكمت سوريا لعقود لعبت دوراً أساسياً في إضعاف التمثيل المحلي للكرد، إذ احتفظت دمشق بالقرار النهائي في تعيين المحافظين وكبار المسؤولين والتحكم بالعملية الانتخابية والإدارية في المناطق الكردية. ووفق هذه الرؤية، فإن غياب الإدارة المحلية الفعلية حال دون نشوء تمثيل سياسي يعكس خصوصية مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين وغيرها.

الانقسامات بين الأحزاب والقوى الكردية بعد عام 2011

وبعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011، دخلت الأحزاب الكردية مرحلة جديدة مع صعود الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، إلا أن الانقسام السياسي بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الإدارة الذاتية، إضافة إلى تباين المواقف تجاه دمشق والمعارضة والقوى الدولية، انعكس سلباً على وحدة الموقف الكردي في ملف التمثيل السياسي والبرلماني.

التأثيرات الإقليمية والصراعات العابرة للحدود

وأيضا القضية الكردية في سوريا تأثرت تاريخياً بالتوازنات الإقليمية، خصوصاً جراء تقسيم كردستان وانتشار التجمعات الكردية في تركيا والعراق وإيران، وجعلت من الحكومات السورية المتعاقبة تتعامل بحذر مع أي صعود سياسي كردي خشية انتقال تأثيره إلى دول الجوار أو تحوله إلى ملف إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي انعكس على شكل المشاركة السياسية للكرد داخل مؤسسات الدولة.

الموقف التركي والضغوط المرتبطة بالقضية الكردية

كذلك موقف الاحتلال التركي من القوى الكردية في سوريا لعب دوراً مؤثراً خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد صعود الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، إذ بات ملف التمثيل الكردي مرتبطاً وفق مزاعم السلطات التركية والسورية بـ "حسابات أمنية وإقليمية معقدة تتجاوز الداخل السوري"، ما أثّر على مسارات التفاوض والتمثيل السياسي للكرد ضمن مؤسسات الدولة السورية.

غياب التوافق الدولي حول شكل الحل السياسي في سوريا

بالإضافة لكل ذلك، استمرار الخلافات الدولية حول مستقبل النظام السياسي السوري وطبيعة الإدارة في شمال وشرق سوريا أسهم أيضاً في إبقاء ملف التمثيل الكردي غير مستقر. فالقوى الدولية الفاعلة في الملف السوري لم تتفق حتى الآن على صيغة نهائية لشكل الدولة أو حدود اللامركزية أو طبيعة الاعتراف بالإدارة الذاتية، ما جعل مشاركة الكرد في المؤسسات السورية، ومنها البرلمان، مرتبطة بالتوازنات السياسية والعسكرية المتغيرة أكثر من ارتباطها بضمانات دستورية ثابتة.

استخدام القضية الكردية ضمن صراعات النفوذ الإقليمية

وفي النهاية فإن القضية الكردية في سوريا تحولت خلال العقود الأخيرة إلى جزء من صراع النفوذ بين قوى إقليمية ودولية، حيث جرى التعامل معها أحياناً كورقة ضغط سياسية وأمنية بين دمشق وأنقرة وطهران وأطراف دولية أخرى. ووفق هذه الرؤية، فإن هذا الواقع أسهم في إضعاف فرص الوصول إلى تسوية داخلية مستقرة تضمن تمثيلاً كردياً متفقاً عليه.

وفي رصد لنتاجات ومنشورات مراكز الدراسات الكردية المختلفة وكذلك لكتاب وساسة وقوى وكتل سياسية كردية، وما يطفو على السطح في الشارع الكردي، يتوجب لضمان تمثيل عادل للكرد ضمن سوريا وضمان حقوقهم الدستورية، فعل ما يلي:

توحيد الصف والموقف السياسي الكردي وتشكيل مرجعية سياسية كردية مشتركة

المطالبة بضمانات دستورية واضحة

تثبيت الاعتراف بالكرد كمكوّن رئيس في سوريا

ضمان الحقوق القومية والثقافية واللغوية

الانتقال من التمثيل الشكلي إلى الشراكة السياسية

تعزيز اللامركزية السياسية والإدارية

توسيع صلاحيات الإدارة المحلية

بناء شراكات وطنية مع بقية المكونات السورية

تعزيز المشاركة السياسية والشعبية للكرد

توحيد الخطاب التفاوضي الكردي

حماية القضية الكردية من التدخلات الإقليمية

دعم الحوار الكردي ـ الكردي

تعزيز الحضور الكردي في مؤسسات الدولة

الاستثمار في التعليم والثقافة والإعلام الكردي

المطالبة بانتخابات حرة وتمثيل عادل

رفض سياسات التهميش والإقصاء

ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والمواطنة المشتركة

(أم)

ANHA