تحديات البنية التحتية للمياه في حمص تثير مخاوف صحية متجددة

أعاد حدثٌ وقع في مدينة حمص فتح ملف سلامة شبكات المياه في الأحياء السكنية، وأبرز الحاجة إلى الانتقال من المعالجات الطارئة إلى نهج الوقاية المستدامة. وبين إصلاحاتٍ فورية وتطميناتٍ صحية، تبقى التحديات الأعمق مرتبطة بقدرة البنية التحتية على الصمود، وبمستوى الوعي المجتمعي في التعامل مع موردٍ حيوي لا يحتمل الخطأ.

تحديات البنية التحتية للمياه في حمص تثير مخاوف صحية متجددة
السبت 16 مايو, 2026   04:10
حمص

في حي البياضة بمدينة حمص، لم يكن ما جرى خلال الأيام الماضية مجرد حالة صحية عابرة، بل مؤشر على خلل في منظومة البنية التحتية، بعد تسجيل حالات مشتبه بإصابتها بالتهاب الكبد الوبائي، تبين لاحقاً ارتباطها بتلوث في مياه الشرب ناتج عن اختلاطها بمياه الصرف الصحي في أحد شوارع الحي.

ورغم أن الاستجابة الصحية جاءت سريعة واحتوت الحالات، إلا أن الواقعة أعادت فتح ملف قديم يتعلق بسلامة شبكات المياه والصرف، وحدود المسؤولية بين الجهات الخدمية، وفي الوقت ذاته دور الاستخدام المنزلي والتعامل الفردي مع مصادر المياه.

 شكاوى المواطنين: بين الصدمة والبحث عن بدائل

يصف سكان في حي البياضة الأيام التي سبقت التدخل الصحي بأنها "مرحلة ارتباك صحي حاد"، مع ظهور أعراض متكررة شملت الإسهال والإقياء وارتفاع الحرارة والتعب العام داخل عدد من المنازل.

ويشير الأهالي إلى أن القلق تصاعد مع تكرار الحالات في الشارع نفسه، وظهور مؤشرات مثل تغير طعم أو رائحة المياه لدى بعض العائلات، وهو ما دفع كثيرين إلى شراء مياه من صهاريج أو مصادر بديلة، أو تعقيم الخزانات بشكل فردي في محاولة لتجاوز الأزمة.

لكن في المقابل، يقرّ بعض السكان بأن التعامل الفردي مع المياه، وغياب الالتزام الدائم بإجراءات الفحص أو التعقيم الوقائي، أسهم في تفاقم المخاطر دون القدرة على تحديد مصدرها في الوقت المناسب، ما يطرح سؤالاً أوسع حول ثقافة "إدارة المخاطر المنزلية" في التعامل مع مياه الشرب.

 نقطة اختلاط واحدة تكفي

تُعد سلامة مياه الشرب من أكثر الملفات حساسية في الصحة العامة، إذ إن أي اختلاط بين مياه الشرب ومياه الصرف الصحي، يمكن أن يؤدي إلى انتقال سريع للأمراض المعدية، خصوصاً في البيئات السكنية المكتظة.

وفي حالة حي البياضة، أظهرت نتائج التقصي الوبائي وجود نقطة اختلاط بين شبكتي المياه والصرف الصحي في أحد المواقع، وهو خلل بنيوي يعكس، بحسب مختصين، تحدياتٍ تتعلق بصيانة الشبكات القديمة ومراقبة نقاط التسرب بشكل دوري، وليس مجرد حادث صحي منفصل.

التحقيق الصحي: 20 حالة تحت السيطرة

مصدر في مديرية صحة حمص أوضح أنه تم تسجيل نحو 20 حالة مشتبه بها، ظهرت عليها أعراض هضمية وحرارية، مؤكداً أن جميعها خفيفة وتمت معالجتها داخل المركز الصحي في الحي دون مضاعفات.

وأضاف أن فرق التقصي الوبائي، وبالتعاون مع مؤسسة المياه، نفذت مسحاً ميدانياً كشف موقع التلوث، ما استدعى تدخل مجلس المدينة لإجراء إصلاحات فورية، إلى جانب فرض إجراءات احترازية على الشبكة المائية.

كما تم أخذ عينات من المياه وإخضاعها للفحوص الجرثومية للتأكد من سلامتها، في إطار متابعة مستمرة للوضع الوبائي في المحافظة.

رواية المركز الصحي: استجابة سريعة وتوسيع التوعية

من جهته، أوضح العاملون في المركز الصحي في البياضة أن الكادر الطبي تعامل مع الحالات منذ لحظة الاشتباه، خاصة في مناطق شارع الزير والمناطق المجاورة، حيث تم إجراء الفحوصات الأولية وأخذ عينات مياه للتحليل.

وبعد تأكيد طبيعة الحالات، لفت مراسلنا، أنه جرى تقديم العلاج اللازم، إلى جانب تكثيف حملات التوعية الصحية داخل الحي، وتوزيع مواد تعقيم على السكان لتعقيم خزانات المياه، مع التركيز على إرشادات النظافة الشخصية وغسل الخضار وتجنب مشاركة الأدوات المنزلية.

(أم)

ANHA