مدير تربية الحسكة: دمج القطاع التعليمي في مراحله الأخيرة والإدارة أصبحت موحدة

كشف مدير التربية والتعليم في الحسكة، عدنان بري، أن عملية دمج القطاع التربوي تسير على محورين إداري وتعليمي، مؤكداً أن المديرية أصبحت المرجعية الوحيدة في المحافظة، وأن دمج المجمعات التربوية أوشك على الاكتمال تمهيداً للانتقال إلى توحيد آلية المناهج واللغات مع بداية العام الدراسي المقبل.

مدير تربية الحسكة: دمج القطاع التعليمي في مراحله الأخيرة والإدارة أصبحت موحدة
السبت 16 مايو, 2026   03:20
مركز الأخبار

يشهد قطاع التربية والتعليم في محافظة الحسكة مرحلة مفصلية مع بدء تنفيذ بنود اتفاقية الـ29 من كانون الثاني، التي فتحت الباب أمام دمج المؤسسات التعليمية ضمن إطار إداري موحد، بعد سنوات من تعدد المرجعيات والمناهج.

وفي ظل هذه التحولات، وبالتزامن مع الـ 15 من أيار عيد اللغة الكردية، تتصاعد التساؤلات حول مصير موقع اللغات الأم بما فيها الكردية، والمناهج المختلفة، والاعتراف بالشهادات، وتثبيت الكوادر، ضمن العملية التعليمية.

ولتوضيح صورة مسار التربية والتعليم وإلى اين وصلت، طرح محرر القسم السوري في وكالتنا أحمد محمد جملة من الأسئلة على مدير التربية والتعليم في الحسكة عدنان بري.

نص الحوار:

1-بدايةً، ما هي المرحلة التي وصل إليها حالياً ملف دمج مديرية التربية في الحسكة ضمن وزارة التربية في إطار اتفاقية 29 كانون الثاني؟

في قطاع التربية والتعليم، تمثلت آلية الدمج بجناحين: الجناح الأول يتعلق بصيغة المنهاج ولغة المنهاج، أما الجناح الآخر فهو الجناح الإداري للمؤسسات التربوية ضمن مديرية التربية في هيكلية وزارة التربية. بدأنا المرحلة الأولى في الجانب الإداري بدمج هيئة التربية والتعليم ضمن مديرية التربية والتعليم.

تم الانتهاء من المرحلة الأولى بكل سلاسة، وكانت الأجواء إيجابية جداً. جميع العاملين الذين كانوا ضمن هيكلية هيئة التربية والتعليم يمارسون الآن عملهم في مديرية التربية بالصفة وطبيعة العمل السابقة نفسها، إلى جانب العاملين في مديرية التربية.

المرحلة الثانية من الجانب الإداري تمثلت بدمج المجمعات التربوية، حيث قمنا بدمج العديد من المجمعات، وبدأنا بالمجمعات في منطقة جنوب الحسكة، وتم الانتهاء من دمجها، كما تم صرف رواتبهم أيضاً.

أما المجمعات الأخرى، فيجري العمل على دمجها، وحتى نهاية العام الدراسي ستكون جميع المجمعات التربوية مندمجة وفق الهيكلية الإدارية الجديدة، علماً أن هيكلية المجمعات ومديرية التربية تم العمل عليها بصيغة جديدة، ليست مثل الهيكلية القديمة، وليست مثل هيكلية هيئة التربية والتعليم.

بعد الانتهاء من دمج المجمعات التربوية، سنبدأ المرحلة الأخيرة من الجانب الإداري، وهي دمج المعلمين داخل المدارس، إذ يوجد في كل مدرسة معلمون تابعون للإدارة الذاتية ومعلمون تابعون لوزارة التربية.

سيتم دمج المعلمين بعد نهاية العام الدراسي، وبذلك ينتهي الجانب الإداري من عملية الدمج. أما كيفية فرز المعلمين داخل المدارس فهي أيضاً تحدٍّ، إذ يتطلب ذلك الانتقال إلى الجناح الآخر من الدمج، وهو صيغة المنهاج، وبناءً على صيغة المنهاج سيتم فرز المعلمين.

فعلى سبيل المثال، في إحدى المدارس قد يوجد أربعون أو خمسون معلماً من ملاك وزارة التربية، ويوجد أيضاً عدد مماثل من ملاك هيئة التربية، ليصل العدد إلى سبعين أو ثمانين معلماً، ما يعني وجود فائض في الملاك.

وسيتم توزيع الفائض وفق المنهاج على كامل الجغرافيا، علماً أن الملاك بعد الدمج وصل إلى نحو ثلاثة وثلاثين ألف عامل.

2-في ظل هذا الدمج، هل أصبح هناك هيكل إداري موحد لمديرية التربية في المحافظة، أم لا تزال هناك ازدواجية في الإدارة والمرجعيات؟

حتى اليوم، الممثل الرسمي للتربية والتعليم على مستوى المحافظة هو مديرية التربية والتعليم، ولا توجد أي مؤسسة أخرى موازية لها في الحسكة. أما عملية الدمج فهي مرتبطة بصيغة المنهاج، وخلال الفترة القادمة، وبعد وضوح صيغة المنهاج، لن يكون هناك أي مجمع.

هناك بعض المجمعات حتى الآن لم ننتهِ من دمجها، وبعد الانتهاء من دمجها ستكون ضمن جسم مديرية التربية والتعليم.

3-كيف يجري حالياً التعامل مع الواقع التعليمي المتعدد الذي كان قائماً في المحافظة، والذي شمل مناهج الإدارة الذاتية، والمناهج الحكومية السابقة، والمدارس الكنسية، ومناهج المنظمات الدولية؟

على مستوى سوريا كان هناك أكثر من منهاج يتم التدريس به، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية. كانت هناك مناهج وزارة التربية، ومناهج اليونسيف، ومناهج الإدارة الذاتية، ومناهج المجالس المحلية.

كل هذه المناهج خلال العام الدراسي الحالي ما تزال قائمة كما هي، ريثما يتم إعداد المنهاج السوري المعتمد، علماً أن المنهاج الحالي هو المنهاج القديم نفسه.

أما في العام الدراسي القادم فسيكون هناك منهاج سوري واحد موحد على مستوى سوريا. وبخصوصية بعض المناطق، كما تم الاتفاق عليه ضمن بنود اتفاقية 29 كانون الثاني، يجري العمل عليها، ومن الممكن أن تستمر هذه المناهج خلال العام الدراسي الحالي والعام المقبل أيضاً.

4-في حال الانتقال إلى منهاج موحد، ما هي الآلية المتوقعة للتدرج في تطبيقه دون التأثير على سير العملية التعليمية؟

خلال الأيام القليلة القادمة سيتم توضيح آلية العمل في المنهاج، وكيف ستكون صيغة المنهاج وآلية الانتقال.

الآلية ستكون سهلة وبسيطة، وبخصوص المنهاج باللغة العربية فهو منهاج واحد، وأي طالب من المكون العربي سيدرس المنهاج السوري الموحد.

أما المكونات الأخرى، مثل المكون الكردي، فصيغة المنهاج وكيف ستكون ستحدد وفق الصيغة التي سيتم اعتمادها.

5-ما مصير الطلبة الذين درسوا خلال السنوات الماضية وفق مناهج مختلفة؟ وكيف سيتم التعامل مع شهاداتهم من حيث الاعتراف والمعادلة؟

هذا الموضوع مرتبط بلجان التفاوض، وهو موضوع سيادي. نحن كمؤسسة تربية ضمن المحافظة نرى أن هذا الملف يعود لتلك اللجان التفاوضية التي تعمل على موضوع الاعتراف بالشهادات أو التصديق أو اعتمادها، وكل ذلك يبقى على عاتق اللجان التي تقوم بالتفاوض.

في وزارة التربية والتعليم الأجواء إيجابية جداً، وهناك تفاهم كبير حول هذا الموضوع، وهناك خطوات كبيرة يتم العمل عليها.

بالنتيجة، الطلبة هم أبناء سوريا وأبناء الجغرافيا السورية، وخلال سنوات الثورة عانى الجميع: الطالب والمعلم وحتى الأهل. لذلك الوزارة متفهمة، ومصير هؤلاء الطلاب لن يكون مفقوداً أو مجهولاً.

6-ما هي استعداداتكم للامتحانات في محافظة الحسكة، وكيف ستدور هذه العملية؟ العام الماضي شهدنا تعاوناً مشتركاً بين الإدارة الذاتية والحكومة، هذا العام كيف ستكون آلية تسيير العملية الامتحانية؟

بخصوص الامتحانات، العام الماضي كان الوقت قصيراً جداً وكانت هناك تحديات كبيرة.

أما هذا العام الدراسي 2026 فقد قمنا بتجهيز كامل المراكز الامتحانية على مستوى المحافظة، وسيتم العمل في عدة مناطق.

العام الماضي كانت الامتحانات فقط في الحسكة وقامشلو، أما هذا العام فستكون في الحسكة وقامشلو والشدادي واليعربية وديريك وسري كانيه، أي في ست مناطق.

أما امتحانات الثانوية فستكون في الحسكة وقامشلو والشدادي وسري كانيه، أي في أربع مناطق.

كذلك في الحسكة وقامشلو ستكون هناك امتحانات وزارة التربية، وامتحانات مناهج تابعة للإدارة الذاتية تحت إشراف وزارة التربية. بشكل عام الاستعدادات للعملية الامتحانية جيدة جداً.

7-دعنا ندخل لموضوع المعلمين والمعلمات ومن كانوا ضمن المؤسسات التعليمية وفق المناهج المختلفة، كيف ستتعامل المديرية مع هؤلاء المعلمين والمعلمات والعاملين ضمن تلك المؤسسات؟

بخصوص العاملين في قطاع التعليم، وخاصة الذين كانوا يعملون في هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية، ووفق الاتفاق، لا يتم استبعاد أي معلم أو معلمة أو أي عامل في هذا القطاع، كان يعمل في سلك التعليم خلال السنوات الماضية.

هناك معايير معينة وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، وكل معلم سيعمل وفق شهادته وخبرته وعمله خلال السنوات الماضية، لكن بالنتيجة لا يتم استبعاد أي أحد من عملية الدمج كما يتم الترويج له عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي.

8-فيما يتعلق باللغات الأم، هل هناك مناقشة تجري في الوزارة أو لدى مديرية التربية في محافظة الحسكة حول اعتماد مناهج كاملة باللغات الأم، أم ستكون هناك حصص لتدريس اللغات الأم حسب الجغرافيا أو نسبة الأكثرية؟

ذكرنا في البداية أن عملية الدمج تتمثل بمحورين، ومحور المنهاج ما يزال قيد النقاش، ريثما يتم توضيح آلية المنهاج وآلية اللغة، وكيف ستكون لغة المنهاج.

صدر مرسوم بخصوص اللغة الكردية، أما النتائج التي تم الاتفاق عليها فلم تصدر بعد، وقريباً إن شاء الله ستصدر ويتضح كيف ستكون آلية لغة المنهاج.

بخصوص قطاع التربية والتعليم، كيف يمكنكم وصف مرحلة الدمج بشكل مختصر؟ هل هي في بدايتها أم في مراحل وسطى أم متقدمة؟ وهل هناك مدة زمنية لذلك؟

دمج قطاع التربية والتعليم في مراحله الأخيرة من ناحية الجانب الإداري. خلال أيام قليلة قادمة سننتهي من الجانب الإداري، ويبقى موضوع الجانب التدريسي والتعليمي.

العام الدراسي سينتهي، ومع بداية العام الدراسي الجديد ستكون المؤسسة التعليمية بشكل عام مدموجة ومنتهية، وسيتم العمل وفق المتفق عليه.

9-هناك حديث متداول في محافظة الحسكة عن إعادة تسمية المدارس، ما مدى صحة هذه المعلومات وما الإجراءات التي ستتبع؟

بخصوص تسمية المدارس، هناك بعض اللغط في هذا الموضوع. هناك مدارس لم تراعِ خصوصية المكونات التي كانت تتعايش في جغرافيتها، وأحياناً لم تكن هناك مدارس بأسماء أبناء المنطقة.

لذلك تم اعتماد المنطقة كأساس في تسمية المدارس، وكذلك تسمية المدارس بأسماء الشخصيات الواردة والمثقفين والرواد من أبناء المنطقة نفسها، بحكم أن المدرسة مؤسسة تعليمية.

قمنا مثلاً بتسمية بعض المدارس داخل الحسكة مثل مدرسة نوروز، ومدرسة كلبهار، ومدرسة خاني. في السابق لم يكن النظام متفهماً لمثل هذه التفاصيل، وكان يعتمد فقط أسماء اتباع البعث.

لذلك سيتم مراعاة هذا الجانب، وسيتم اعتماد أسماء رواد من كل المكونات في تسمية المدارس، إذ سيكون هناك تغيير في تسمية بعض المدارس بما يراعي ثقافة المجتمع المتعايش في المحافظة.

10- ما أبرز التحديات التي تواجه عملية دمج القطاع التربوي والتعليمي في الحسكة؟ وهل هناك معوقات؟ وإن كانت موجودة فما هي؟

عمليات الدمج مستمرة، وقطاع التعليم هو أكثر قطاع تقدم في عملية الدمج، وهو في مراحله الأخيرة.

التحديات تتمثل في أن البنية التحتية متهالكة، وصيغة المنهاج لم تكن واضحة حتى اليوم، ونتمنى توضيحها من الجهات المعنية حتى يتم الدمج بشكل نهائي.

ليست هناك معوقات كبيرة، لكن هناك تحديات مثل ازدواجية المناهج وتعددها، وهي تشكل عقبة.

الأجواء إيجابية جداً ولا توجد معوقات، وكل الأطراف متعاونة، سواء المعلمون أو الإداريون أو الجهات المعنية.

عدد المدارس في محافظة الحسكة يزيد على ألفي مدرسة، وهو عدد كبير. وتم استخدام بعض المدارس كمؤسسات مدنية أو عسكرية من قبل النظام البعثي.

وفي موجة النزوح الأخيرة واجهنا صعوبة كبيرة حتى تمكنا من تجهيز بعض المراكز في قامشلو، لأن توصيف المدرسة يتغير عندما تصبح مركز إيواء، ويحتاج الأمر وقتاً لإعادتها للعمل كمدرسة، هذا أيضاً أحد التحديات، ونرجو أن يعود الناس إلى ديارهم حتى يعود الأطفال إلى مقاعدهم الدراسية ويستكملوا عامهم الدراسي.

11- أخيراً، هل توجد آلية لدى مديرية التربية والتعليم لإشراك شرائح المجتمع فيما يجري ضمن عملية الدمج، أو لاطلاعهم على المناهج والتطورات في ملف المعلمين والمدارس والامتحانات؟

خلال الأيام القليلة القادمة سيتم مشاركة كل ما حدث وما يحدث في عملية الدمج وآلية التعليم في محافظة الحسكة عبر القنوات الخاصة ووسائل التواصل الاجتماعي، وسيكون المجتمع على اطلاع كامل بآلية التعليم في المحافظة.

إن كانت لكم رسالة أخيرة تودون توجيهها؟

التعليم يختلف عن كل المؤسسات الأخرى، ونرجو من المعلمين والغيورين والوطنيين المشاركة في خلق أجواء إيجابية حتى يتمكن الجميع من العودة إلى العملية التعليمية بصفحة بيضاء جديدة.

معاً نستطيع تجاوز كل العقبات التي مررنا بها خلال السنوات الماضية.

(أم)

ANHA