هجمات قره جوخ بداية التصعيد التركي ضد روج آفا

شكّلت هجمات جبل قره جوخ عام 2017 محطة مفصلية في سياق التصعيد العسكري للاحتلال التركي، إذ عُدّت محاولة تدخّل مباشر لإنهاء تجربة روج آفا وضرب مقومات استمرارها. ومع مرور ثمانية أعوام، يستمر هذا النموذج، وإن بصيغ مختلفة، وسط مساعٍ كردية لصون المكتسبات ضمن إطار دستور سوري جديد.

هجمات قره جوخ بداية التصعيد التركي ضد روج آفا
هجمات قره جوخ بداية التصعيد التركي ضد روج آفا
هجمات قره جوخ بداية التصعيد التركي ضد روج آفا
هجمات قره جوخ بداية التصعيد التركي ضد روج آفا
هجمات قره جوخ بداية التصعيد التركي ضد روج آفا
هجمات قره جوخ بداية التصعيد التركي ضد روج آفا
السبت 25 نيسان, 2026   02:30
مركز الأخبار
محمد عبدو

مع انطلاقة ثورة روج آفا في 19 تموز عام 2012، اتجهت دولة الاحتلال التركي، وفق ما تؤكده جهات سياسية وعسكرية في شمال وشرق سوريا، إلى العمل عبر أجهزتها الاستخباراتية على تقويض مكاسب هذه الثورة، من خلال دعم أطراف متعددة، وعلى رأسها مرتزقة داعش.

ومع اتساع رقعة المقاومة الشعبية وتكاتف المكونات في شمال وشرق سوريا، وما رافق ذلك من إفشال لمختلف المخططات التي استهدفت زعزعة الاستقرار، لجأت دولة الاحتلال التركي إلى خيار التدخل العسكري المباشر، والذي برزت أولى ملامحه بشكل واضح في الهجوم الجوي على جبل قره جوخ في 25 نيسان عام 2017.

تفاصيل ليلة الهجوم

في تمام الساعة الثانية فجراً من يوم 25 نيسان 2017، تعرّض مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة في جبل قره جوخ (كراتشوك)، التابع لمدينة ديرك في الجزيرة، لهجوم جوي واسع نفذته 26 طائرة حربية تركية، استهدف موقعاً يضم منشآت عسكرية وإعلامية متعددة.

وشمل القصف مركز الإعلام لوحدات حماية الشعب، وإذاعة "صوت روج آفا"، ومطبعة، إلى جانب مؤسسات عسكرية وخدمية أخرى.

وأسفر الهجوم عن استشهاد 20 مقاتلاً ومقاتلة من وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، إضافة إلى مراسلين حربيين في مركز الإعلام، وإصابة 18 مقاتلاً آخرين، بحسب ما أعلنه المركز الإعلامي للوحدات.

وكان من بين الشهداء القيادي البارز في وحدات حماية الشعب رستم زيدان (محمد خليل)، الذي لعب دوراً محورياً في قيادة المعارك ضد مرتزقة داعش، لا سيما في جبهات مدينة الرقة، التي كانت تُعدّ آنذاك المعقل الرئيس للمرتزقة.

هجمات تركية لمساندة مرتزقة داعش

ذكر العديد من الساسة والمحللين أن توقيت الضربة لم يكن عفوياً، بل ارتبط بمحاولة التأثير على مجريات المعارك وتخفيف الضغط عن مرتزقة داعش.

وجاء هذا الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، حيث كانت قوات سوريا الديمقراطية تحقق تقدماً ميدانياً ملحوظاً ضمن حملة "غضب الفرات" لتحرير الرقة، وتفرض حصاراً مشدداً على داعش في مدينتي الطبقة والرقة.

وفي بيان رسمي، أوضحت قوات سوريا الديمقراطية أن الهجوم استهدف عرقلة تقدم الحملة العسكرية ضد داعش، وإضعاف التنسيق القائم مع التحالف الدولي، من خلال خلق حالة من الإرباك على الأرض.

ردة الفعل الشعبية

وعقب انتشار نبأ القصف، شهدت مناطق شمال وشرق سوريا حالة من الغضب الشعبي، حيث توجّهت قوافل من الأهالي من مختلف المكونات، الكرد والعرب والسريان، نحو جبل قره جوخ للتعبير عن رفضهم للهجوم.

كما خرج عشرات الآلاف إلى الساحات العامة والشوارع الرئيسة، رافعين شعارات تندد بالهجوم وتطالب بفرض منطقة حظر جوي لحماية المنطقة من الغارات المتكررة.

وخلال زيارة ميدانية إلى موقع القصف، ضمّت القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ووفداً من التحالف الدولي، عبّر الأهالي عن استيائهم من صمت المجتمع الدولي، محمّلين الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف مسؤولية عدم اتخاذ إجراءات رادعة، خاصة في ظل عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفي الإطار ذاته، بادرت 23 جهة سياسية وتنظيماً مدنياً، من أبرزها حزب الاتحاد الديمقراطي، حزب الاتحاد السرياني، الحزب الديمقراطي الكردي السوري، ومؤتمر ستار، بإصدار مطالبات رسمية للتحالف الدولي بفرض منطقة حظر جوي على روج آفا لحماية المدنيين من التهديدات الجوية المتكررة.

لتتحول هذه الذكرى إلى يوم وطني بالنسبة لأهالي روج آفا تحت اسم "يوم الشهداء".

الهجمات التركية المباشرة على روج آفا

ويمكن اعتبار هذه الهجمات تمهيداً لهجمات أوسع بدأتها دولة الاحتلال التركي على روج آفا، بالتوازي مع العمليات العسكرية ضد مرتزقة داعش، حيث تلا الهجمات على جبل قره جوخ تدخّل عسكري بري لاحتلال مدينة عفرين بدأ في 20 كانون الثاني 2018، أي بعد 9 أشهر من الهجمات على قره جوخ.

تلتها عملية احتلال مدينتي سري كانيه وكري سبيه في 9 تشرين الأول 2019، الأمر الذي أدى إلى سلسلة جرائم وانتهاكات على المستويات كافة؛ من قتل وخطف وتهجير وتغيير ديمغرافي.

حرب المسيّرات

لتبدأ بعدها دولة الاحتلال التركي بين أعوام (2020 - 2023) مرحلة استهداف قيادي الثورة عبر المسيّرات، وأتت بعد توقف الهجمات البرية نتيجة التفاهمات الدولية (الروسية - التركية والأمريكية - التركية).

واستهدفت دولة الاحتلال التركي أبرز القيادات العسكرية والسياسية في روج آفا، ومن أبرزهم الشهيدة جيان تولهلدان القائدة العامة لقوات مكافحة الإرهاب (YAT)، والتي استشهدت في 22 تموز 2022 في قامشلو.

وكذلك أحد مؤسسي وقيادي قوات تحرير عفرين كاركر تولهلدان، والذي استشهد في 10 حزيران 2023 في الشهباء.

فرض واقع الهجرة

وتوسعت هجمات دولة الاحتلال التركي ما بين عامي (2023 - 2025)، حيث استهدفت جميع مرافق والبنية التحتية في روج آفا، كاستهداف المطاحن، ومستودعات الحبوب، ومحطات ضخ المياه، ونقاط الطاقة، ومن أهمها محطة السويدية لإنتاج الكهرباء، ومحطات النفط.

وكان هدف الاحتلال التركي ضرب مشروع الإدارة الذاتية اقتصادياً، وجعل المنطقة فاقدة لمقومات العيش، بما يدفع السكان نحو الهجرة.

يوم تجديد العهد.. هو يوم الشهداء

حتى هذه اللحظة، تتبع الهجمات التركية نمطاً يسمى "الحرب الهجينة"، ما بين الحرب النفسية القائمة على التهديد بتكرار سيناريوهات الاحتلال، إلى جانب دعم الأطراف المناقضة لفكرة مشروع الأمة الديمقراطية، واختلاق ألعاب استخباراتية من شأنها ضرب النسيج الغني لمكونات المنطقة.

ورغم أن تاريخ 25 نيسان يحمل ذكريات أليمة لأهالي روج آفا، إلا أنه يُعدّ يوماً لتجديد العهد بمواصلة التمسك بخيار المقاومة ضد الإبادة، عبر استذكار تضحيات شهداء ثورة التاسع عشر من تموز، تحت اسم يوم الشهداء.

(أم)

ANHA