تدهور طريق سلمية–حماة يثير شكاوى السائقين ومطالب بصيانة عاجلة

يشهد طريق سلمية–حماة تدهوراً كبيراً في بنيته التحتية نتيجة انتشار الحفر وغياب أعمال الصيانة المكتملة، في المقابل، تؤكد مديرية النقل أن الطريق خضع لأعمال تنفيذ جزئية ضمن عقد قديم توقفت لفترات بسبب ظروف التمويل وارتفاع التكاليف ونقص المواد، مع الإشارة إلى نية استئناف أعمال الصيانة ضمن خطط لاحقة.

تدهور طريق سلمية–حماة يثير شكاوى السائقين ومطالب بصيانة عاجلة
تدهور طريق سلمية–حماة يثير شكاوى السائقين ومطالب بصيانة عاجلة
تدهور طريق سلمية–حماة يثير شكاوى السائقين ومطالب بصيانة عاجلة
الخميس 23 نيسان, 2026   04:50
حماة

يعيش المواطنون والسائقون في مدينة سلمية معاناة يومية حقيقية بسبب التدهور الكارثي للطريق الرابط بين سلمية وحماة، حيث تحول الطريق إلى لوحة من الحفر تمتد بطوله وعرضه، وسط شكاوى متصاعدة من غياب أي تحرك جاد من الجهات الرسمية تجاه هذه المأساة المتكررة.

وطريق سلمية- حماة يُعد من الطرق الحيوية في محافظة حماة، لأنه يربط مدينة سلمية بمركز المحافظة حماة ويُستخدم بشكل يومي في حركة التنقل بين الريف والمدينة، إضافة إلى كونه مساراً أساسياً لنقل البضائع والمنتجات الزراعية وربط القرى المحيطة بالأسواق والخدمات.

بحسب بيانات وزارة النقل والمشاريع الطرقية المتداولة، يبلغ طول الطريق نحو 40 إلى 45 كيلومتراً تقريباً، وهو طريق إقليمي مزدوج في بعض المقاطع، بينما تتفاوت عرضه بين 7 إلى 10 أمتار في أجزاء أخرى حسب طبيعة التنفيذ والمقاطع التي خضعت للصيانة أو التوسعة، ما يجعله من الطرق التي تشهد كثافة مرورية عالية خاصة في أوقات الذروة ومواسم نقل المحاصيل.

ويؤكد السائقون والمواطنون أن الحفر العميقة تسببت في أعطال متكررة للآليات، فضلاً عن وقوع حوادث مرورية مروعة ازدادت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، مطالبين الجهات المعنية بالتحرك الفوري قبل فوات الأوان.

يقول اسماعيل محمد أحد سكان سلمية، الذي اضطر إلى إصلاح سيارته ثلاث مرات خلال شهرين: "الطريق أصبحت أضراره تفوق أي فائدة، كل يوم أفقد جزءاً من سيارتي، والأسوأ أنني أخاف على أولادي كلما اضطررت للسفر إلى حماة، الحفر لا تُرى إلا عند الاقتراب منها، والمراوغة بينها تسبب حوادث كادت تودي بحياتي أكثر من مرة".

ويصف خالد رصيص وهو سائق على الخط يومياً، المشهد قائلاً: "نحن نخوض غمار الموت كل صباح، في الأسبوع الماضي فقط شاهدت ثلاث سيارات متوقفة على جانب الطريق بسبب أعطال في الإطارات أو المحاور، وحادثي تصادم بين سيارتين حاولتا تفادي حفرة ضخمة، الجهات الرسمية تسمع صراخنا لكنها تتظاهر بأن لا شيء يحدث".

وتضيف أم ياسر مواطنة من سلمية، بصوت مرتجف: "ابني أصيب بارتجاج في الرأس قبل شهر عندما فقد السائق السيطرة على الباص الصغير بسبب حفرة مفاجئة، مستشفى حماة يستقبل يومياً ضحايا هذا الطريق الملعون، متى سيتحركون؟ هل ينتظرون قتيلاً أولاً؟".

من جانبه، رد المكتب الصحفي في مديرية نقل حماة على الشكاوى، وقال إن طريق أتستراد حماة-سلمية مرتبط بالعقد رقم 3 لعام 2011، بطول 24 كم، وأن المرحلة الأولى منه بطول 10 كم قد نُفذت جزئياً، لكن الطريق دخل مرحلة الخدمة دون اكتمال الأعمال، حيث توجد مواقع لم يُزفت فيها سوى طبقة أساس واحدة، وأخرى زُفّت بطبقتين ثم ظهرت فيها عيوب نتيجة الحمولات الثقيلة والكثافة المرورية بعد تحويل حركة السير إليه جراء صيانة جسر الرستن.

ويقر المكتب رسمياً بتوقف الأعمال لفترات طويلة بسبب الظروف التي مرت فيها البلاد، إضافة لارتفاع الأسعار ونقص التمويل، فضلاً عن عدم توفر مادة "الزفت السائل" باستمرار، وكان محصوراً بمصفاة وحيدة.

أما بخصوص المستقبل، فيشير المكتب إلى أن هناك توجهاً ضمن خطة هذا العام للعمل على هذا الطريق الحيوي، وأن اجتماعاً تنسيقياً عُقد منذ قرابة الشهر مع المؤسسة العامة للبناء والتشييد "الجهة المنفذة"، على أن يُستأنف العمل فور تحسن الظروف الجوية، متوقعاً أن تكون العودة للعمل خلال شهري نيسان وأيار على أبعد تقدير.

في المقابل، يتساءل المواطنون "كم من سائق سيفقد حياته أو مركبته قبل أن ينتهي نيسان أو يأتي أيار"؟ وماذا عن سنوات الإهمال السابقة التي تحول فيها الطريق إلى مقبرة متنقلة؟".

ويختم الشاب اسماعيل محمد حديثه برسالة موجعة: "نحن لا نطلب المستحيل، فقط طريقاً آمناً يعيد لنا الأمان.. فهل من مجيب؟".

ولا توجد حتى الآن تصريحات حكومية تفصيلية خاصة بطريق سلمية حماة خلال عام 2026، إلا أن وزارة النقل تشير ضمن خطتها العامة إلى أن الطريق يندرج ضمن مشاريع تقييم وصيانة الشبكة الطرقية في المحافظات، والتي تشمل إعادة تأهيل المحاور الرئيسية تدريجياً بحسب الأولويات والإمكانات المتاحة.

(أم)

ANHA