كاتبة: الإطار القانوني السوري متناقض لا يعبّر عن تطلعات النساء السوريات

رأت الكاتبة أصالة أبو عبيدة أن حقوق المرأة في سوريا تواجه فجوة متناقضة بين أطروحات تدّعي حماية حقوق المرأة وبين آلية التنفيذ، وذكرت أن الإطار القانوي الحالي لا يعكس تطلعات النساء السوريات، خاصة في مجالات الحماية والمساواة وتكافؤ الفرص.

كاتبة: الإطار القانوني السوري متناقض لا يعبّر عن تطلعات النساء السوريات
الخميس 23 نيسان, 2026   03:40
الحسكة
بوطان حسين

قيّمت الكاتبة والناشطة الاجتماعية أصالة إبراهيم أبو عبيدة واقع حقوق المرأة السورية في المجالات كافة بظل الحكومة المؤقتة في سوريا، وذكرت أنه "معقد ومليء" بالتناقضات التي لا يختلف عليها المدرك للوضع.

وصرحت لوكالتنا أن خطابات الحكومة والواقع مختلفان عن بعضهما، قائلةً: "فالخطاب يتحدث بطلاقة عن دور المرأة وتمكينها إلا ان الواقع يشير إلى دورها الشكلي والمحدود"، وأوضحت أن نسبة التمثيل الحقيقي الذي لا يتعدى 4 بالمائة يؤكد أن هذا الدور ذات طابع شكلي.

ونوهت إلى أن التحولات السياسية الأخيرة أفرزت فرصاً جديدة، إلا أنها لم تُترجم بعد إلى تمثيل فعلي يعكس كفاءة المرأة السورية وقدرتها على التأثير في صنع القرار.

فجوة بين الخطاب والتنفيذ

ورأت أن الفجوة الأساسية هي التناقض بين التصريحات الرسمية التي تدعي حماية حقوق المرأة، وبين آلية تنفيذها على أرض الواقع، لافتة إلى أن هذه التصريحات تصطدم بعوامل عدة، أبرزها البنية الثقافية والمجتمعية التقليدية، وغياب أو ربما ضعف أدوات المتابعة والمساءلة، وغياب السياسات التنفيذية الواضحة والصارمة والتي تضمن للمرأة تمكينها بشكل يبرز قوتها لا يسعى إلا فشلها.

ولتجاوز هذه الفجوات، شددت الكاتبة على أهمية تعزيز وعي المرأة بحقوقها من مصادر حقيقية ومتابعة ذلك بشكل رسمي، بالإضافة إلى توسيع شبكة الدعم والتنسيق بين النساء، إلى جانب العمل على تطوير الكفاءات الفردية ودعمها بما يتيح لهن فرض حضورهن في مختلف المجالات وعدم انتظار الفرص بل خلقها، وإثبات الحضور بكفاءة عالية.

التحديات

وأشارت إلى التحديات التي تعيق تفعيل دور المرأة بشكل أوسع في المجتمع والحياة السياسية، قائلةً إنها كثيرة ومتعددة وأهمها الثقافة المجتمعية التي تشكك دائماً بقدرة المرأة في القيادة، وغياب الدعم المؤسسي الحقيقي، وضعف وجودها في المناصب الإدارية.

وأضافت: "هناك أيضاً الضغوط الاقتصادية وخوف المرأة ذاتها من إبراز قوتها خوفاً من الفشل والنقد المجتمعي الجارح الذي دائماً يظهر عدم كفاءته في حماية المرأة وحقوقها"، موضحة أن المرأة السورية تواجه جملة من التحديات المتداخلة.

تعزيز المشاركة النسوية

ورأت أن تعزيز مشاركة المرأة بشكل منهجي وواضح ومتكامل يكون عبر إقرار تشريعات ضامنة لتمثيلهن العادل، بما في ذلك آليات مثل الكوتا، إلى جانب الاستثمار في تأهيل النساء سياسياً وإدارياً.

كما دعت إلى دعم المبادرات النسائية، وتكثيف الحضور الإعلامي للنماذج الناجحة، اللذان يسهمان في ترسيخ دور المرأة وتعزيز ثقة المجتمع بقدراتها، وخلق بيئة آمنة تسمح للمرأة للتعبير والمشاركة دون خوف أو تهميش.

وذكرت الكاتبة أصالة أبو عبيد أن الإطار القانوي الحالي في سوريا لا يعكس تطلعات النساء السوريات بشكل واضح، حيث لا تزال هناك فجوة بين النصوص القانونية وواقع التطبيق، خاصة في مجالات الحماية والمساواة وتكافؤ الفرص.

ورأت أن المرأة السورية بحاجة إلى منظومة قانونية أكثر عدالة، تضمن حقوقها بشكل فعلي، وتدعم استقلاليتها ومشاركتها الكاملة في المجتمع.

المرأة تلعب دوراً في بناء السلام

وأكدت أن المرأة في سوريا تلعب دوراً محورياً في بناء السلام، نظراً لقدرتها على تعزيز الحوار وإعادة ترميم النسيج الاجتماعي وذلك لفطرتها في التنشئة والبناء، موضحة أن التجارب أثبتت أن إشراك النساء في عمليات السلام يسهم في تحقيق نتائج أكثر شمولية واستدامة، لما يحمله من مقاربات إنسانية ومجتمعية متوازنة.

وقالت إن تمكين المرأة في هذا المجال يعد ضرورة أساسية، وليس خياراً ثانوياً.

كما أكدت على الخطوات الأساسية لضمان تمثيل المرأة في سوريا الجديدة، وهي ضمان تمثيل المرأة في المرحلة المقبلة التي من شأنها توفير إرادة سياسية حقيقية تدعم مشاركتها، إلى جانب سنّ تشريعات واضحة تكفل حضورها في مختلف مؤسسات الدولة.

كما أن الاستثمار في بناء القدرات، والعمل على تغيير الخطاب المجتمعي تجاه دور المرأة، يشكلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق تمثيل عادل وفعّال يواكب تطلعات سوريا الجديدة.

الكاتبة والناشطة أصالة إبراهيم في سطور

أصالة إبراهيم أبو عبيدة، كاتبة وناشطة اجتماعية، متخصصة في مجال العلوم الغذائية. تُعنى بقضايا المرأة والتحولات المجتمعية في الشرق الأوسط، وتعمل على تقديم طرح فكري يوازن بين الواقع الاجتماعي والتطلعات المستقبلية، ولديها كتابين بعنوان "لا تقترب أكثر، والإشارة ضعيفة".

وتعمل حالياً على تأليف كتاب يُعنى بتعزيز الوعي الفردي وإعادة تشكيل المفاهيم المرتبطة بالعلاقات وتقدير الذات، في إطار رؤية تسعى إلى تمكين الأفراد، وخاصة النساء، من بناء حياة أكثر توازناً واستقلالاً.

تُعرف بحضورها المؤثر على منصات التواصل الافتراضي، حيث تطرح محتوىً توعوياً يعالج قضايا الوعي الذاتي والعلاقات الإنسانية، ويستهدف فئة الشباب بشكل خاص، بأسلوب يجمع بين العمق والبساطة.

(ي م)

ANHA