باحث مصري يؤكد أن قبول الديمقراطية شرط أساسي لنجاح السلام في تركيا

شدد أكاديمي وباحث مصري أن قبول الديمقراطية في تركيا شرط أساسي لنجاح مسار عملية السلام والمجتمع، وانتقد بطء البرلمان التركي في اتخاذ خطوات جدية نحو بناء مستقبل ديمقراطي.

باحث مصري يؤكد أن قبول الديمقراطية شرط أساسي لنجاح السلام في تركيا
الخميس 23 نيسان, 2026   02:30
مركز الأخبار
محمد عبدو

أكد الأكاديمي والباحث المصري في شؤون الهويات الدكتور علي ثابت صبري، أن القائد عبد الله أوجلان يُعد فيلسوف السلام في الشرق الأوسط بامتياز، مشيراً إلى أن مشروعه (الأمة الديمقراطية)، هو المخرج الحقيقي لأزمات المنطقة. 

وأشار علي ثابت صبري في تصريح لوكالتنا إلى الدور الذي يقوم به القائد عبد الله أوجلان في مسار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مستعرضاً أبعاد "الفكر الأوجلاني"، والتحديات التي تواجه استقرار المنطقة.

من الكفاح إلى فلسفة السلام المجتمعي

وأوضح صبري أنه: "منذ سبعينيات القرن المنصرم والقائد عبد الله أوجلان يحمل لواء الكفاح من أجل كردستان حرة، وبالفعل آمن الكثير بالأفكار الأوجلانية، التي مثلت صرخة الكرد الحية على الوجود".

وأضاف أن القائد عبد الله أوجلان تناول في أطروحاته جميع النظريات الفلسفية الخاصة بتكوين المجتمع ودور الأفراد في صون حقوقهم، وسبل التعايش السلمي، وهي الأفكار التي تبلورت في مشروع الأمة الديمقراطية.

وأشار صبري إلى أن "الفكر الأوجلاني" تميز بالمرونة الشديدة والتكيف مع الظروف التي فرضت على المنطقة، مؤكداً أن رؤية القائد عبد الله أوجلان للسلام كانت حاضرة منذ البداية، بدءاً من تسعينيات القرن العشرين وصولاً إلى الإعلان التاريخي في 27 شباط 2025.

وذكر الخطوات الفعلية التي اتخذت بحل الهياكل التنظيمية لحزب العمال الكردستاني، وبأنها أثبتت صدق النوايا الكردية في تحويل القضية للمسار السياسي.

ونوه صبري إلى أن القائد عبد الله أوجلان خاطب الشعب الكردي من إمرالى في الأجزاء الأربعة وحثه على ضرورة التمسك بالديمقراطية مهما كانت الظروف، حيث تفضي هذه العملية إلى تحول الدول القومية إلى جمهوريات ديمقراطية، والمفاوض الرئيس فيها هو القائد عبد الله أوجلان.

وقال صبري: "القائد عبد الله أوجلان أعلن عبر ندائه الأخير للسلام والمجتمع الديمقراطي كحل ناجز وسريع قبل الانهيار العظيم".

تحديات سياسية وقانونية تعيق العملية

وحدّد علي ثابت صبري مجموعة من التحديات الجوهرية التي تعيق مسار السلام في تركيا، من بينها غياب الإرادة السياسية لحل القضية الكردية، مشيراً إلى عدم توافر إرادة حقيقية لدى النظام التركي في هذا الصدد، ومؤكداً أن النتائج لا تزال “صفرية” رغم الخطوات المتخذة ميدانياً.

وبالإضافة إلى تصلب الذهنية التركية، انتقد: "تصلب الذهنية إزاء قبول الآخر، يمثل تحدياً لسير العملية"، ورأى أن المكون التركي اكتسب تعصبه من أدوات الحداثة الرأسمالية (الدولة القومية)، وشدد على ضرورة تزامن "الثورة الذهنية" مع التحركات السياسية.

وقال صبري: "الكرد الذي ساروا وراء القائد عبد الله أوجلان تجاوزوا أخطاء الكرد التاريخية إبان ثورة الشيخ سعيد، لذلك لا بد للدولة التركية أن تكون حذرة، لأن الخديعة أصبحت صعبه أو شبه مستحيلة، في ظل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد".

وأكد أن قبول الديمقراطية شرط أساسي لنجاح المسار، وأن على تركيا التصالح مع تاريخها وإعطاء الشعب الكردي حقوقه وفق الإطار الذي رسمه القائد عبد الله أوجلان.

كما وحذر من المصالح الحزبية الضيقة في الداخل التركي، وانتقد بطء البرلمان التركي في رسم مستقبل ديمقراطي، وذكر أن "رفاهية الوقت غير موجودة".

أما عن "الحق في الأمل" فشدد على ضرورة تفعيله وفق المتداول في المحكمة الأوروبية، وتطبيقه على حالة القائد عبد الله أوجلان والمعتقلين السياسيين الذين تجاوز احتجازهم 25 عاماً.

خطوات لتهدئة الأجواء السياسية

وعن كيفية تهيئة الأجواء السياسية، أكد علي ثابت صبري أن البداية تكمن في تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، وصدور قوانين تضمن اندماج مناضلي حزب العمال الكردستاني في الحياة السياسية، وصياغة دستور تركي تشاركي يعترف بهوية الآخر.

وأضاف أن نجاح هذه التجربة في تركيا سينعكس مباشرة على الحالة السورية، ممتدحاً تجربة الإدارة الذاتية التي عكست روح التعايش السلمي، كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من هذا النموذج في فض الاشتباكات في اليمن والسودان وليبيا.

الدور الدولي والإقليمي

وشدد الأكاديمي المصري على أن دور المجتمع الدولي يجب أن يكون محورياً عبر دعم "الحق في الأمل" والضغط على الإدارة التركية.

أما إقليمياً، فقد لفت إلى أن اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كان بمثابة صافرة لبدء رسم ملامح جديدة للمنطقة، مما يجعل استقرار تركيا رهيناً بحل القضية الكردية وتحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان.

وأكد علي ثابت صبري في ختام حديثه أنه: "في حال تهيئة الظروف، سنرى قريباً القائد عبد الله أوجلان في البرلمان التركي يخاطب شعوب الشرق الأوسط عن التعايش والتشارك، لوضع حجر أساس الحضارة الديمقراطية التي ستحرر الجميع، وتحترم المرأة والبيئة، وتكون نحو نقطة انطلاق لشرق أوسط ديمقراطي".

(أ ب)

ANHA